«هذه المرة» إعلانات كأس العالم التي تجسد آمال مصر المتصاعدة أخبار كأس العالم ٢٠٢٦

تبدأ جميع الإعلانات بنفس الطريقة: يصورون حلاقة أو عمّة أو فردًا من العائلة وهو يناقش الآخرين حول كأس العالم، وفي كل حالة يُفترض أن مصر ستعود إلى الوطن بعد مرحلة المجموعات. ثم يخرج لاعب مصري بدهاء ليقول: «إلى كل المشككين، هذه المرة باقون أطول.»

الجملة هذه لاقت صدى لم يسبق له مثيل في أوساط شعب يضم 120 مليون نسمة، بينما ينتظر مشجعو كرة القدم المصريون بفارغ الصبر جولة المباريات النهائية في مرحلة المجموعات التي قد تدفع الفراعنه إلى منطقة لم تطأها من قبل: الأدوار الإقصائية.

سجل مصر الضعيف في كأس العالم
مصر كانت أول دولة إفريقية وعربية تشارك في نهائيات كأس العالم عام 1934. كما فازت بكأس الأمم الإفريقية سبع مرات — رقم قياسي. الكرة في مصر ليست مجرد لعبة، بل جزء من هوية وطنية، والفراعنة كانوا لسنوات طويلة مصدر فخر وإيمان حقيقي.

إلا أن بطولة العالم روت دائمًا قصة مختلفة. قبل هذه النسخة، تأهلت مصر ثلاث مرات فقط — 1934 و1990 و2018 — ولم تكن قد فازت في أي مباراة من قبل. لا يزال المشجعون يحتفظون بذكريات مؤلمة لهزيمة بركلات الترجيح أمام السنغال التي أبعدت مصر تمامًا عن مونديال قطر 2022.
(أطفال مصريون يلعبون كرة القدم أمام أهرامات الجيزة، الجمعة 17 مايو 2002)

ما المختلف هذه المرّة؟
كل شيء — على الأقل هكذا يبدو. بعد مباراتين في المونديال، تتصدر مصر مجموعة G متقدمة على إيران وبلجيكا ونيوزيلندا. مصر المصنفة 26 عالميًا تعادلت 1-1 مع بلجيكا المصنفة 10 في العالم في مباراتها الأولى، ثم فازت على نيوزيلندا 3-1. أربع نقاط هي أعلى حصيلة نقاط حققتها مصر في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، وأربعة أهداف هي أعلى عدد للأهداف سجّلته مصر في البطولة.

يقرأ  رئيس وزراء ألبانيا: أول وزير يعمل بالذكاء الاصطناعي في العالم سيقضي على الفساد

الآن، مساء الجمعة في سياتل — أو صباح السبت مبكرًا بتوقيت مصر — تواجه المنتخب الإيراني في مباراة الجولة الأخيرة. الفوز أو التعادل سيكفلان تأهل المنتخب المصري إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه.
إذا خسرت مصر أمام إيران فقد تظل لديها فرصة للعبور إلى دور الـ32، لكن ذلك سيعتمد على نتيجة مباراة بلجيكا ونيوزيلندا التي ستُقام في الوقت ذاته، وربما على نتائج مباريات في مجموعات أخرى. ثمانية من أصل اثنتي عشرة منتخبات التي تحتل المركز الثالث في مجموعاتها ستمضي أيضًا إلى الدور التالي.

بأختصار، مصر على وشك الوصول إلى مكان لم يصل إليه من قبل — ولا يمكن لمجموعة من الاحتمالات النادرة إلا أن تحرمها من هذه الفرصة.

حسام حسن، الذي يشغل حاليًا منصب مدرب المنتخب المصري، يظهر هنا وهو يتلاعب بالكرة خلال مباراة ودية ضد زامبيا في القاهرة 9 يناير 2001.

لكن السبب ليس الأداء فقط. جزء مما يجعل هذا العام مختلفًا في أعين كثيرين هو هوية الرجل الرئيسي الذي يقف خارج الملعب، قرب مقعد الجهاز الفني المصري. حسام حسن هو هداف مصر التاريخي وواحد من أكثر الشخصيات تأثيرًا وأيقونية في تاريخ الكرة المصرية. في 1990 سجّل الهدف الذي أنهى انتظارًا دام 56 عامًا وأرسل مصر إلى كأس العالم في إيطاليا. الآن، بعد أكثر من ثلاثة عقود، يقود المنتخب كمدرب، ليصبح أول مصري يصل إلى كأس العالم كلاعب ومدرّب. بالنسبة للمشجعين الأكبر سنًا، يحمل وجوده ذكرى زمن كان فيه الاعتقاد بإمكان مصر أن تترك أثرًا على الساحة العالمية أمرًا حقيقيًا.

محمد صلاح سجّل في الشوط الثاني ضد نيوزيلندا في كأس عالم 2026 في فانكوفر يوم 21 يونيو 2026، فيما حققت مصر أول فوز لها في تاريخ البطولة.

يقرأ  أكثر من ٧٠ شركة لتقنيات التعليم تعيد تشكيل طرق التدريس في ٢٠٢٦

عن ماذا تدور هذه الإعلانات فعلاً؟
هي ليست سخرية من الفريق بقدر ما هي سخرية من التوقع الراسخ بأن مصر لن تذهب بعيدًا. وهذا التوقع، يجادل كثيرون، يتجاوز كرة القدم. سنوات من الأزمات الاقتصادية وعدم اليقين السياسي جعلت توقع الأسوأ منطقًا شائعًا لدى كثير من المصريين؛ آليات دفاعية تحميهم من خيبة الأمل: يفترضون الفشل قبل أن يحدث.

وهذا ما جعل الحملة الإعلانية مثيرة للجدل أيضًا. لدى بعض المشاهدين بدا الفكاهة صادقة — انعكاسًا لعادة يعرفونها جيدًا، وأثارت تساؤلات حقيقية عن سبب اعتلاء التوقعات المتدنية للمشهد الطبيعي. بينما يرى آخرون أن الإعلانات قد تُسهِم في جعل تلك التوقعات المتدنية تبدو دائمة ومقبولة.

في كل الأحوال، تؤكد هذه الإعلانات كيف أعاد مونديال 2026 إشعال الإيمان لدى المشجعين المصريين بينما ينتظرون مباراة إيران. حملة تُتحدّى الشكاكْ تعكس آمالًا وشكوكًا ونقاشات أوسع تحيط بالفراعنه.

أضف تعليق