الحصار البحري الأميركي لموانئ ايران ومضيق هرمز، الذي فُرض منذ 13 أبريل، أثار مخاوف من نفاد سعات التخزين الخام وإجبار طهران على خفض الإنتاج. تحليل شركة البيانات والتحليلات Kpler الذي أوردته بلومبيرغ يوم الثلاثاء يشير إلى أن إيران قد تنفد لديها مرافق تخزين النفط خلال 12 إلى 22 يوماً إذا استمر الحصار. كما قال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، إن سعات التخزين في جزيرة خارك — التي تُصدر عبرها معظم نفط إيران — ستُملأ «في غضون أيام».
ماذا يحدث في مضيق هرمز؟
مضيق هرمز ممر بحري ضيق يربط الخليج بالمحيط، ويمتد ضمن المياه الإقليمية لإيران من الشمال ولعُمان من الجنوب، وليس ضمن المياه الدولية. في زمن السلم تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
بعد الضربات الجوية الأولى التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، أعلن إبراهيم جباري، مستشار قيادي بالحرس الثوري الإيراني، أن المضيق «مغلق» مهدداً بإحراق أي سفن تحاول العبور. ومع تواصل الحرب وتعثر المفاوضات، سمحت طهران أحياناً للشحنات «الصديقة» أو لمن يدفعون رسوماً بالمرور، لكنها ترفض حالياً مرور أية سفن ترفع أعلاماً أجنبية — حتى تلك التي كانت تُعتبر صديقة سابقاً — إلى أن ترفع واشنطن حصارها البحري.
قال النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف في 19 أبريل إن «أمن مضيق هرمز ليس مجانياً». مضيفاً: «لا يمكن تقييد صادرات إيران النفطية مع توقع أمن مجاني للآخرين. الخِيار واضح: سوق نفط حر للجميع أو مخاطرة بتكاليف كبيرة على الجميع. استقرار أسعار الوقود العالمية يعتمد على إنهاء الضغوط الاقتصادية والعسكرية ضد إيران وحلفائها بشكل مضمون ودائم».
منذ بدء الحصار فتحّت الولايات المتحدة النار واستولت على ناقلة ترفع العلم الإيراني قرب المضيق، كما أعادت توجيه سفن على مسافات بعيدة كانت تنقل بضائع إلى/من إيران. وصفت القوات الإيرانية هذه الإجراءات بأنها «عمل غير قانوني» و«يُعدّ قرصنة».
ما هي تبعات الحصار على التخزين والتصدير؟
مع إغلاق الممرات البحرية، يضطر الجانب الإيراني إلى تخزين كميات أكبر من الخام محلياً أو على متن سفن. إيران ثالث أكبر منتج في منظمة أوبك بعد السعودية والعراق، وتُصدر نحو 90% من نفطها الخام عبر جزيرة خارك نحو مضيق هرمز.
ماذا تدّعي واشنطن؟
الهدف الأميركي الأساسي هو تقليص عائدات النفط الإيرانية، التي ارتفعت نسبياً بعد إغلاق المضيق من قبل طهران. بحسب Kpler، صدّرت إيران 1.84 مليون برميل يومياً في مارس و1.71 مليون برميل يومياً في أبريل، مقابل متوسط 1.68 مليون برميل يومياً في 2025. لكن الحصار البحري منذ منتصف أبريل يعني أن معظم هذه الصادرات تتجه إلى التخزين بدلاً من الخروج للأسواق. كتب بيسنت في منشور على X في 22 أبريل: «في غضون أيام، ستمتلئ خزانات جزيرة خارك وستُغلق آبار النفط الإيرانية الهشة».
كم تبلغ سعة تخزين إيران؟
تبلغ قدرة مصافي إيران المحلية الإنتاجية نحو 2.6 مليون برميل يومياً، بحسب شركة الاستشارات الطاقية Facts Global Energy. وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية ارتفاعاً حاداً في كميات النفط المخزنة منذ بدء الحصار؛ فمن 13 إلى 21 أبريل ارتفعت المخزونات بأكثر من 6 ملايين برميل، وفق مركز كولومبيا للسياسة الطاقية (CGEP). وفي الفترة من 17 إلى 21 أبريل سجّلت المخزونات زيادة سريعة تعادل نحو 1.7 مليون برميل يومياً. وبحلول 20 أبريل كانت خزانات خارك ممتلئة بنحو 74% بعد أن استوعبت الجزيرة حوالي 3 ملايين برميل إضافية، حسب تقرير CGEP.
عادة تتجنب شركات النفط ملء الخزانات فوق 80% لمراعاة معايير السلامة والمرونة ومراقبة الانبعاثات، لكن دولاً منتجة كإيران تجاوزت هذا الحد سابقاً؛ ففي أبريل 2020 بلغت مخزونات خارك نحو 90% خلال ذروة جائحة كوفيد. كما تملك إيران سعات تخزين عائمة على متن سفن متوقفة تقدّر بحوالي 127 مليون برميل، وفق فريدريك شنايدر من مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية.
هل ستضطر إيران لتقليص الانتاج؟
تقول مويو شو، محللة خام أولية في Kpler، إن الحصار قد يضطر إيران في نهاية المطاف إلى تقليص الانتاج، لكن ما دام هناك سعة تخزينية برّية متاحة تكفي تقريباً لحوالي 20 يوماً من انتاج إيران الحالي، فمن المتوقع أن يكون أي خفض تدريجياً خلال الأسبوع المقبل مع احتمال تسارع في مايو. تحليل أنطوان هالف من CGEP يتفق إلى حد كبير؛ فقد كتب أن الحصار قد لا يفرض إغلاقاً واسع النطاق للانتاج «على نحو كبير» فوراً، وأن طهران قد تختار وقف الإنتاج «بشكلٍ عدواني إلى حد ما» تقرره هي بدلاً من أن تفرضها الضرورة. وسيسمح هذا خيارٌ لإيران بتأمين سعة تخزينية كافية بعد الإغلاق وتسهيل إعادة التشغيل لاحقاً، مما يقلل الأثر السلبي طويل الأمد على العرض.
لماذا يهم هذا العالم؟
إيقاف الإنتاج ينطوي على مخاطر فنية كبيرة: انخفاض ضغط المكامن قد يسمح بتغلغل الماء أو الغاز إلى طبقات الإنتاج وتغيّر مسارات تدفّق النفط، ما يجعل استعادته لاحقاً أصعب وأغلى. كما أن إعادة تشغيل الآبار يمكن أن تكون بطيئة ومكلفة بسبب إصلاح المعدات المتآكلة أو فك انسدادات الأنابيب.
اقتصادياً، سيؤدي وقف الإنتاج إلى انخفاض إيرادات التصدير. ورغم ذلك، لا تزال إيران قادرة على جني عائدات من النفط الذي هو بالفعل في الطريق بحراً. يقول كينيث كاتزمان، المحلل السابق لشؤون إيران في خدمة الأبحاث الكونغرسية، إن طهران لا تُصدّر نفطاً جديداً خلال الحصار لكن لديها حالياً ما بين 160 و170 مليون برميل على متن سفن حول العالم.