لكن كانت هناك مبادرة أخرى لترامب في العام الماضي، وربما كان لها أثر أكبر بكثير على ميانمار: تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مما خفض المساعدات المقدمة إلى جماعات المعارضة ووسائل الإعلام المعارضة واللاجئين بأكثر من النصف.
وهناك أيضا قرار سحب وضع الحماية المؤقتة من أربعة آلاف من البورميين الذين لجأوا إلى الولايات المتحدة، وهو قرار انتقدته منظمات حقوق الإنسان. وقد تركهم ذلك يعيشون في خوف من إعادتهم إلى بلد يواجه فيه كثير منهم السجن أو ما هو أسوأ.
أما المعادن النادرة في ميانمار، فلا يعتقد كثير من الخبراء أنها ستفيد الولايات المتحدة كثيرا. فمعظمها يقع في مناطق تتنازع عليها جماعات مسلحة عرقية متمردة. وتستخرجها حاليا شركات صينية لديها خبرة طويلة في العمل في هذه المناطق الحدودية التي تخلو من القانون، وتنقلها عبر الحدود إلى الصين لمعالجتها. ومن الصعب تصور كيف يمكن للولايات المتحدة أن تصل إليها.
كما أنه من المشكوك فيه أن تحصل الولايات المتحدة على تعاون حقيقي من حكومة ميانمار في مكافحة صناعة الاحتيال. فقد شنت السلطات عدة عمليات لاقت تغطية إعلامية واسعة ضد بعض مجمعات الاحتيال الكبرى، لكن الشبكات التي تديرها تفرقت إلى عمليات أصغر في مناطق أكثر عزلة، وأغلبها يدير بدعم من جماعات ميليشيا حليفة للجيش في ميانمار.
يقول هانتر مارستون، مدير جنوب شرق آسيا في معهد لوي: “ليس خطأ في حد ذاته أن تتحدث واشنطن إلى نايبيداو. السؤال هو ماذا تطلب واشنطن وماذا تتنازل عنه. ينبغي أن تستخدم هذه القناة في الأمور الأكثر أهمية: الوصول الإنساني، ووقف الغارات الجوية على المدنيين. وينبغي أن تواصل الحديث مع المعارضة والجماعات المسلحة العرقية، التي تسيطر على جزء كبير من البلاد. وفيما يتعلق بالاحتيال، فإن أكثر ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة فعالية هو التنسيق مع حكومات أخرى في المنطقة، بما فيها الصين، لملاحقة الأموال”.
لكن ربما السؤال الأكبر هو ما إذا كان الرئيس ترامب، المشغول بالسياسة الداخلية والحرب على إيران، قادرا على إعطاء ميانمار أي اهتمام مستمر، ناهيك عن اهتمام يكفي لتحدي النفوذ الصيني المهيمن.