الضباب والدخان الناتجان عن حرائق الخث يحتويان على خليط معقد من الملوثات التي تشكل مخاطر صحية خطيرة على جسم الإنسان. ومن بين هذه الملوثات جسيمات دقيقة جداً تستطيع النفاذ عميقاً إلى الرئتين، وفي بعض الحالات إلى مجرى الدم، فتسبب الالتهاب وأمراض الرئة المزمنة وزيادة خطر الوفاة المبكرة. وهناك قلق آخر يتعلق بالغازات الدفيئة السامة التي تُطلق في الهواء.
يقول رضوان، مدير مكتب الصحة في بالانغكا رايا: «هنا في كاليمانتان الوسطى، وخاصة في بالانغكا رايا، تحولت السماء إلى لون أصفر ضبابي. فما الذي يتنفسه السكان فعلاً؟ إنه ليس أكسجيناً نقياً، بل ثاني أكسيد الكربون وملوثات. وماذا يحدث نتيجة لذلك؟ لا يحصل الجسم، وتحديداً الدماغ، على ما يكفي من الأكسجين».
الأطفال وكبار السن والحوامل أكثر عرضة لأخطار الضباب، خصوصاً خلال فترات التعرض الطويلة التي تتراكم فيها الآثار الصحية. وفي أماكن مثل بالانغكا رايا، تنصح السلطات بالبقاء داخل المنازل وتجنب الخروج، لكن داستيتي تقول إن هذا غير واقعي. وتوضح: «ما زلت بحاجة إلى شراء الخضروات وتخزين الطعام وشراء الأدوات المدرسية وقضاء الاحتياجات الأخرى. هذا ببساطة غير ممكن، وأشعر أن من يقولون كلاماً كهذا لا يعرفون ما يحدث هنا فعلاً».
غير أن أولوية داستيتي القصوى هي صحة أطفالها وراحتهم. وعندما يشتد الضباب، تسارع إلى إبقائهم داخل المنزل. وتقول: «بما أن الظروف غير آمنة إلى هذا الحد، ليس أمامي خيار. أطفالنا الصغار يجب أن يكونوا في الحديقة يلعبون مع أصدقائهم ويذهبون إلى المدرسة، لكنهم بدلاً من ذلك محبوسون داخل البيت».
أما لولا ماسيتري، وهي امرأة تبلغ السابعة والثلاثين وتعيش في قرية رامانغ الريفية على بعد خمسين كيلومتراً شمال بالانغكا رايا، فقد لازمَت البيت هي الأخرى. ومع تعمق الضباب الدخاني خلال الأسابيع الماضية، وتحوله من رمادي مغبر إلى أصفر كهرماني ثم إلى برتقالي محروق مؤخراً، أصبحت هي وأسرتها يقضون معظم وقتهم داخل المنزل.
وتقول إن أطفالها، مثل كثيرين في المناطق الأكثر تضرراً بالضباب في إندونيسيا، يتلقون دروسهم عبر الإنترنت، بينما تكافح هي والبالغون الآخرون لإنجاز نصف يوم عمل في ذلك الهواء السام.