هل سئمت من تكلفة التدريب الباهظة؟

لماذا يتجاوز التدريب دائماً الميزانية؟

أدركتم مسبقاً أن تدريب الموظفين أمر جوهري: يدعم الانخراط السريع، يضمن الالتزام باللوائح، ويساعد المؤسسات على الوفاء بمتطلبات الموارد البشرية والتنظيمية. على الورق، يبدو التدريب جزءًا لا غنى عنه من إدارة الأعمال. لكن الواقع غالباً ما يكون مختلفاً.

عند تطبيق مناهج تعلم حديثة—كالتعلم المصغر، التعلم القائم على الخبرة، أو تطوير برامج تدريبية بمساعدة الذكاء الاصطناعي—قد تتحسن استبقاء المعرفة وتزداد التفاعلية والشخصنة. ومع ذلك، إذا غاب الربط الواضح بين التدريب ونتائج الأعمال، فإن القيادة ترى التدريب ككلفة ضرورية لا استثمار حقيقي.

إضافة إلى ذلك، يترافق التدريب غالبًا بتكاليف غير متوقعة: ميزانيات غامضة، هياكل تكلفة غير واضحة، ونفقات تظهر تدريجياً بدل أن تكون معلنة منذ البداية. ما يبدو قابلاً للتحكم في البداية قد يتحول بسرعة إلى إنفاق كبير دون علاقة واضحة بنتائج العمل. فالسؤال الذي يجب أن يطرحه القادة: لماذا يجب على أصحاب المصلحة الاستثمار في تدريب الموظفين، وإلى أي مدى؟

ممَّ تدفعون فعلاً ثمنه؟

حين نتحدث عن تكاليف التدريب، تبدأ المحادثة وتنتهي غالباً بأتعاب المزودين: الإنتاج، إدارة المشاريع، التراخيص، المنصات، وأدوات التصميم—وهذه عناصر مرئية وسهلة الحساب. لكن التكلفة الحقيقية تكمن فيما يحصل قبل وبعد تقديم البرنامج: أهداف عمل غير واضحة، إعادة تدريب متكررة، سلوكيات لا تتغير، وأهداف أداء فائتة.

هل حُلت المشكلة الأصلية بالفعل؟ وهل تم تعريفها بوضوح من البداية؟ مثلاً، إذا كانت المبيعات تتراجع، هل السبب فعلاً نقص معرفة المنتج أم أن المشكلة أعمق؟

هذه التكاليف الخفية نادراً ما تظهر في كشف ميزانية، لكنها تؤثر مباشرة على أداء العمل، ولهذا السبب يُنظر إلى التدريب على أنه مكلف. كثيراً ما يُطلب التدريب كفعل مستقل بدلاً من أن يكون جزءاً من استراتيجية أوسع للأداء. يُسَلَّم المحتوى، تبدو نسب الإتمام مرضية، ويُعلَن عن إنجاز المبادرة، بينما لا يتغير شيء جوهري في سلوك الموظفين أو نتائجهم.

يقرأ  الرهين غالي وزيف برمان يحتفلان بعيد ميلادهما الثامن والعشرين في أسر حماس

في هذه المرحلة يبرز سؤال لماذا يستمر التدريب في الفشل عن تقديم قيمة. وغالباً لا يكمن الجواب في التدريب نفسه، بل في كيفية اتخاذ القرار المتعلق به.

كيف تُصنع تكاليف التدريب العالية داخلياً؟

أغلى أنواع التدريب ليس بالضرورة هو ذو تكلفة الإنتاج الأعلى، بل هو التدريب الذي لا يحرك أي مؤشر أداء تجاري. حين تكون النتائج غامضة أو غير معرفة، ينتهي الأمر بمقارنة الأسعار بدلاً من مقارنة النتائج. تُتخذ القرارات اعتماداً على صيغة التعلم، الحجم، أو توفير التكاليف على المدى القصير، بدلاً من مبادرات تعلم تساهم في أهداف المؤسسة.

لمساعدة الفرق على تحديد مواضع الانفصال هذا، إليكم بعض الأسئلة المفيدة عند تقييم كيفية اتخاذ قرارات التعلم:

هل يطالب الفريق بتسليم حلول سريعة على حساب التحليل السليم؟
لا خطأ في الحاجة إلى حلول سريعة، لكن عندما تصبح السرعة المحفز الأساسي، يتأثر التحليل الجاد أولاً. يتحول التدريب إلى رد فعل على طلبات فورية بدلاً من أن يكون حلاً محسوباً لمشكلة أداء محددة. النتيجة نشاط بلا اتجاه وتكاليف بلا عائد.

هل هناك ميزانية سنوية ثابتة للتدريب بلا أولويات واضحة؟
غالبًا تُحدَّد الميزانية أولاً وتأتي الأهداف لاحقاً، فيُترك فريق التعلم والتطوير لـ«استهلاك» الميزانية بدلاً من استثمارها استراتيجياً. تُنفق الأموال وتُنفذ البرامج، لكن الربط بنتائج العمل يبقى ضعيفاً أو غير معرف.

هل يُطلب التدريب كحل قبل تحديد النتائج المرجوّة؟
تصبح عبارة «نحتاج تدريباً» رد الفعل الافتراضي عند تدني الأداء. من دون وضوح حول ما الذي ينبغي أن يتغير بعد التدريب، تُصمَّم البرامج حول المحتوى لا حول النتائج.

هل تقاس نجاحات التدريب فقط بمعدلات الإتمام أو رضا المتدربين؟
نسب الإتمام وردود الفعل سهلة المتابعة، لكنها تقيس النشطة لا التأثير. من دون بيانات أداء قبل التدريب وبعده، يستحيل معرفة ما إذا كان التعلم قد أسهم في نتائج أعمال ملموسة.

يقرأ  اتهام ابن أميرة العرش النرويجية بالاغتصاب والإساءة

إذا كان جوابك عن معظم هذه الأسئلة «نعم»، فهذه إشارة إلى أن التدريب قد يبدو مكلفاً ليس لعدم وجود قيمة، بل لغياب المحاذاة. خلق تلك المحاذاة يتطلب تعاوناً بين القيادة وفِرَق التعلم والتطوير، غالباً بدعم شريك يجلب البنية والبيانات ووجهة نظر استراتيجية لقرارات التعلم.

ماذا يعني هذا للقادة ومسؤولي التعلم والتطوير؟

التدريب أكثر من رفاهية؛ إنه أداة لرفع أداء العمل. على القادة نقل النقاش من «كم يكلف؟» إلى «ما الذي ينبغي أن يتغير نتيجة لهذا التدريب؟». قياس العائد على الاستثمار ليس اختيارياً؛ بل هو الأساس لتبرير قرارات الاستثمار وقياسها.

وبالنسبة لمدراء ومسوؤلي التعلم والتطوير، المخاطر مكافئة. إذا لم يستطع التعلم إظهار أثر واضح، سيتردد أصحاب المصلحة في مزيد من الاستثمار. أما عندما يتحدث قسم التعلم بلغة نتائج الأعمال ويعرض نتائج قابلة للقياس، فإنه يتحول من مركز تكلفة إلى شريك استراتيجي يثق به القادة في ترجمة الأولويات إلى برامج تعلم قابلة للتنفيذ.

من أين نبدأ؟

تحويل التدريب إلى استثمار تجاري قابل للقياس يبدأ بنقل التركيز من التنفيذ إلى الاستراتيجية. قبل اختيار الصيغ، المنصات أو المحتوى، تحتاج المؤسسة إلى فهم مشترك داخليًا لما يُتوقع أن يحققه التعلم.

بعض نقاط البداية العملية:
– تحديد أهداف العمل التي يجب أن يدعمها التعلم؛
– وضع مؤشرات نجاح واضحة مرتبطة بالأداء، لا بالنشاط؛
– تطوير استراتيجية تعلم متوافقة مع تلك الأهداف؛
– قياس الأداء قبل التدريب وبعده؛
– استخدام البيانات لتحسين القرارات بدلاً من الاعتماد على الافتراضات.

الشريك الاستراتيجي في التعلم لا يبدأ بالمحتوى، بل بفهم سياق عملك، ومحاذاة أصحاب المصلحة حول النتائج، وإضفاء الشفافية على التكاليف والقيمة المتوقعة. هذا الأساس هو ما يبني نظام أداء الأعمال والتعلم، ويضمن محاذاة التعلم مع أولويات القيادة من الاستراتيجية إلى التسليم.

يقرأ  صدر حكم مع وقف التنفيذ بحق رجل دنماركي بعد نشره مشاهد عارية من فيلم على موقع ريديت

تذكّر أن الصيغ التدريبية، بما فيها التعلم الإلكتروني، هي أدوات وليست حلولاً بذاتها. عندما يُنفَّذ التعلم بهدف واضح، يصبح قابلاً للتوسع، وتصبح التكاليف متوقعة، والنتائج مرئية. التدريب لا يحتاج لأن يكون أرخص بالضرورة؛ بل يجب أن يكون استراتيجياً وقابلاً للقياس ومتماشياً مع النتائج التي يسعى عملك لتحقيقها. مع النهج الصحيح والشريك الملائم، يتوقف التعلم عن كونه تكلفة ويصبح محرك أداء واضح.

eWyse
eWyse هي وكالة حائزة على جوائز، تستخدم منهجية فريدة تُدعى إطار 3C لبناء دورات إلكترونية مثالية تجذب المتعلمين وتثقفهم وتساعد الشركات على بلوغ أهدافها. دعونا نناقش أفكاركم!

أضف تعليق