هل يتحوّل النفط البرازيلي إلى أحد أبرز الرابحين في حرب إيران؟ أخبار الطاقة

تتجه الصين والهند بشكل متزايد إلى البرازيل لتعويض عجز الإمدادات النفطية، مع استمرار اضطراب تجارة الطاقة عبر مضيق هرمز جراء تبعات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. ومع تراجع سهولة الوصول إلى النفط روسيًا نتيجًة للعقوبات، تتسابق الدول الآسيوية للحصول على نفط من مورّدين يُنظر إليهم على أنهم أكثر أمانًا وموثوقية.

المنتفع الأبرز
البرازيل، التي تُعدُّ بالفعل من أكبر مصدّري النفط في العالم، برزت كأحد المستفيدين الأوضح من هذا التحوّل. قال سوميّت ريتوليا، المتخصّص في نمذجة أسواق التكرير والنفط لدى شركة Kpler، لقناة الجزيرة إن «الاضطراب الناجم عن الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز زاد من أهمية البرازيل كمورّد هامشي للخام إلى آسيا». وأضاف أن الصين والهند على وجه الخصوص ضاعفتا مشترياتهما من الخام البرازيلي لتأمين براميل لا تتعرّض لمخاطر الشحن عبر الخليج.

كم تصدّر البرازيل من النفط؟
كانت البرازيل قد بدأت بالفعل زيادة إنتاجها في مشاريع بحرية كبرى قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وفق بيانات Kpler، أنتجت البرازيل نحو 3.77 مليون برميل يوميًا في 2025، فيما ارتفع المتوسط إلى نحو 4.06 مليون برميل يوميًا بين يناير ومايو 2026، مع بلوغ 4.11 مليون برميل يوميًا في مايو. لكن ريتوليا أوضح أن الزيادة ليست نتيجة قفزة إنتاجية حربية كبيرة؛ فبدايةً من مارس 2026 زاد الإنتاج هامشيًا بنحو 50–100 ألف برميل يوميًا، ما يدلّ على مرونة قصيرة الأجل محدودة لرفع الإمدادات بسرعة استجابةً للاضطرابات العالمية.

الفرق الحقيقي، بحسبه، يكمن في وجهات النفط. شركة بتروبراس الوطنيّة وجهت صادراتها بصورة متزايدة نحو آسيا، حيث تدفع المصافي أسعارًا أعلى للحصول على خام لا يمر عبر الخليج. أكثر من ستين بالمئة من صادرات بتروبراس الآن تتوجّه إلى الصين، بينما تراجعت صادراتها إلى الولايات المتحدة إلى الصفر تقريبًا مقارنةً بما كان عليه نحو 60 ألف برميل يوميًا في مارس.

يقرأ  هل يفقد أفيغدور ليبرمان موقعه السياسي المميز؟

تأثير اقتصادي
التحوّل بدأ يعود بالنفع على الاقتصاد البرازيلي؛ فقد أشار تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مارس إلى أن ارتفاع أسعار الخام من المنتظر أن يدعم ميزان تجارة البرازيل، وقدّرت وزارة المالية أن بلوغ سعر خام برنت مئة دولار للبرميل سيوفر إيرادات توازي ما يقرب من واحد بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي فوق ما هو وارد في موازنة 2026.

من يشتري المزيد من النفط البرازيلي؟
الزيادة الكبيرة في الصادرات البرازيلية يقودها الطلب الصيني، حيث بلغ متوسط واردات الصين من الخام البرازيلي نحو 1.316 مليون برميل يوميًا بين يناير ومايو 2026، مقارنةً بحوالي 704 آلاف برميل يوميًا في 2025، وفق بيانات Kpler. وعلى صعيد القيمة الدولارية، سجّل مجلس الأعمال البرازيلي–الصيني ارتفاعًا يقارب 95% في قيمة صادرات الخام البرازيلية إلى الصين لتصل إلى 7.2 مليار دولار في الربع الأول من العام.

وفي الوقت نفسه، زادت الهند مشترياتها بشكل ملفت؛ فمتوسط وارداتها من البرازيل بلغ نحو 238 ألف برميل يوميًا بين يناير ومايو، مقارنةً بحوالي 100 ألف برميل يوميًا في 2025، وباتت البرازيل في أبريل رابع أكبر مورد خام إلى الهند. كما قال ريتوليا: «الصين والهند، إلى جانب دول آسيوية أخرى، بحاجة إلى بدائل غير هرمزية تكون سياسيًا أكثر أمانًا ومتاحة فعليًا». خامات حقل ما قبل الملح المتوسطة الحلاوة في البرازيل تلائم كثيرًا جداول تكرير المصافي الآسيوية، ويشتد التنافس على البراميل التي لا تتعرّض لمخاطر شحن الخليج.

الطلب الهندي يتغذّى أيضًا من ارتفاع استهلاك الوقود محليًا، على عكس الصين التي اتجهت بشكل أكبر نحو السيارات الكهربائية. الهند أيضًا تملك مرونة أقل لامتصاص تعطل طويل الأمد عبر الاحتياطيات الاستراتيجية، ما يمنح المصافي حافزًا أقوى للحفاظ على تدفّق الخام إذا كانت الإمدادات متاحة ومربحة.

يقرأ  كيمي أنتونيلّي — نجم الفورمولا واحد — يتنكر لقيادة الجوكارت في ميلتون كينز

توسّع العلاقات في آسيا
البرازيل تعمل أيضًا على تعميق علاقاتها الطاقية في بقية آسيا. قال وزير الخارجية ماورو فييرا مؤخرًا إن البرازيل «مستعدة للمساهمة في أمن الطاقة لليابان» عبر زيادة الصادرات، وبيّنت بتروبراس استعدادها لتوسيع حضورها هناك. وترافق ذلك مع تكثيف البرازيل لجهودها الدبلوماسية والاقتصادية في آسيا، بما في ذلك مع كوريا الجنوبية واليابان ودول جنوب شرق آسيا؛ إذ زار الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا كوريا هذا العام حيث تمّ ترقية العلاقات إلى «شراكة استراتيجية» وتوقيع اتفاقيات لتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي.

هل يمكن للخام البرازيلي أن يحلّ محل نفط الخليج؟
يُعدّ نوعان من الخامات البرازيلية الرئيسية للتصدير — توبي وبوزيوس — خامات متوسطة الحلاوة منخفضة الكبريت، ما يجعلها ملائمة وكفؤة في تكريرها إلى مشتقات مثل الديزل ووقود الطائرات. هذا يرفع من جاذبيتها للمصافي الآسيوية التي تسعى للحفاظ على إنتاج الوقود في ظل ضيق المعروض العالمي. في المقابل، دأب الرئيس الأمريكي السابق على الترويج للنفط الفنزويلي، لكنه نفط ثقيل وحامضي لا تستطيع كثير من مصافي آسيا معالجته بسهولة. كما أن النفط البرازيلي، رغم ملاءمته أفضل من الفنزويلي لعدد من المصافي الآسيوية، ليس بديلًا مطابقًا لكل درجات نفط الخليج.

القيود الأخرى
المسافة تشكّل عائقًا كبيرًا أمام صادرات البرازيل إلى آسيا؛ إذ تستغرق رحلة شحن الخام من البرازيل إلى الصين نحو خمسين يومًا تقريبًا، أطول بكثير من مسارات الخليج، ما يزيد من تكاليف الشحن ويقيد استخدام الناقلات في سوق شحن مشدود أصلاً. كما قد تصبح روسيا منافسًا أقوى لاحقًا هذا العام مع فتح مسارات الشحن عبر القطب الشمالي موسميًا؛ فالشحن من محطات روسيا القطبية إلى الصين قد يستغرق وقتًا يقارب نصف زمن مسار البرازيل–الصين. كما أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا تمديد إعفاء العقوبات على النفط الروسي والمنتجات البترولية المحمّلة بالفعل على متن ناقلات في البحر لمدة ثلاثين يومًا إضافية، ما قد يجعل الخام الروسي الطافي أكثر جاذبية للمشترين الآسيويين في الأشهر المقبلة.

يقرأ  قادة أوروبا متفائلون بحذر بعد مكالمة مع ترامب قبيل قمة أوكرانيا

الخلاصة
البرازيل تساهم في تنويع واردات الخام للدول الآسيوية، لكنها تظل بديلًا هامشيًا مقيدًا بنمو إمداداتها الإجمالية، واقتصاديات الشحن، والمنافسة من مشترين في أوروبا والولايات المتحدة. وبناءً على ذلك، فإن البرازيل تمثل خيارًا بديلًا ذا معنى لآسيا أثناء فترات اضطراب الإمداد، لكنها من غير المرجح أن تحلّ تمامًا محل نفط الشرق الأوسط على المدى الطويل. موقفها الاستراتيجي يتعاظم الآن، لكن تحديات لوجستية وجيوسياسية تجعل المهمة أصعب مما تبدو للوهلة الأولى.

أضف تعليق