هل يُوقف إدراج سبسطية ضمن التراث العالمي لليونسكو المخططات الإسرائيلية في الضفة الغربية؟

رحب مسؤولون فلسطينيون بقرار اليونسكو إدراج بلدة سبسطية في الضفة الغربية المحتلة على قائمة التراث العالمي، وقائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، على أمل أن يمنع ذلك إسرائيل من توسيع سيطرتها على القرية الفلسطينية وموقعها الأثري. في المقابل، نددت إسرائيل بالقرار ووصفته بأنه سياسي.

وأوضح نزار قايد، نائب رئيس بلدية سبسطية، في تصريحات لوكالة رويترز، أنه يأمل أن يساعد القرار في الحفاظ على المدينة القديمة. وقال: "جاء هذا القرار بعد أمر المصادرة الذي أصدرته سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والذي يدمر هذه المنطقة من الناحية الثقافية والتاريخية، ويدمر أيضاً مصدر رزق الناس. وهو جزء من مشروع التوسع الاستيطاني في هذه المنطقة".

يحيط بالموقع الأثري أشجار الزيتون، وتنتشر في أرجائه أعمدة رومانية، وجدران قديمة، وسلالم حجرية، ومدرج. يعتمد الكثير من سكان القرية الفلسطينية القريبة، التي تحمل الاسم نفسه (سبسطية)، على السياحة لكسب عيشهم. وهم يواجهون مصادرة أراضٍ بعد أن أعلنت السلطات الإسرائيلية خطة للاستيلاء على حوالي 180 هكتاراً (445 فداناً) من الموقع الأثري وما حوله، زاعمة أن الهدف هو "الحفاظ على المنطقة وتطويرها".

كما أعرب مسؤولون فلسطينيون عن قلقهم من مشروع قانون إسرائيلي جديد، إذا تم إقراره، فسيوسع السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية. من الناحية العملية، سيؤدي هذا إلى تجريد السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية بموجب اتفاقيات أوسلو للسلام الموقعة في التسعينيات، من الإشراف على المواقع الأثرية في المناطق الخاضعة لسيطرتها الإدارية.

ما نعرفه عن قرية سبسطية

تعتبر سبسطية من أهم المواقع الأثرية في الضفة الغربية، ويعود تاريخها إلى أكثر من 3000 عام. يُعتقد أنها موقع مدينة السامرة، عاصمة مملكة إسرائيل القديمة. ازدهرت المدينة في العصر الروماني عندما أعاد بناءها هيرودس الكبير ووسعها بشكل فخم، وأطلق عليها اسم "سباستي" تكريماً للإمبراطور أغسطس. أصبحت مدينة رومانية نموذجية تضم معبداً ومدرجاً وشارعاً طويلاً بأعمدة ومنشآت أخرى.

يقرأ  سفارة الولايات المتحدة في بغداد تتعرض لهجوم بصاروخ يضرب مهبط المروحيات— أخبار التصعيد الأمريكي‑الإسرائيلي ضد إيران

تحتوي سبسطية أيضاً على بقايا من العصرين الهلنستي والبيزنطي، وتعتبر موقعاً مقدساً للمسيحيين والمسلمين لارتباطها بقبر النبي يحيى (يوحنا المعمدان). إن الآثار المكتشفة في سبسطية، مثل أسوار المدينة والقصر الملكي ومجموعة العاج الشهيرة والمباني الرومانية الضخمة، تقف شاهداً حياً على تعاقب الحضارات هناك: الكنعانية، والإسرائيلية، والآشورية، والفارسية، واليونانية، والرومانية، والبيزنطية، والإسلامية، وصولاً إلى الفترتين الصليبية والعثمانية.

التهديدات التي تواجه سبسطية

قال وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك إن لجنة التراث العالمي وافقت يوم الجمعة على الترشيح الفلسطيني، معترفة بالموقع كشاهد فريد على تعاقب الحضارات والثقافات التي سكنت المنطقة. وأضاف الحايك: "في قرارها، أكدت اللجنة أن سبسطية تتميز بتعدد طبقاتها الأثرية ووضوح تسلسلها التاريخي، مما يعكس التطور المستمر لمركز حضري وسياسي وديني لأكثر من 2000 عام. وهذا يمنحها قيمة عالمية استثنائية تستحق الحماية بموجب اتفاقية التراث العالمي".

وأوضح الحايك: "قررت اللجنة أيضاً إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر بسبب التهديدات التي يواجهها نتيجة الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك خطط مصادرة الأراضي، وتغيير الطابع التاريخي والأثري للموقع، وفرض قيود على جهود الحماية والإدارة والحفاظ". وأكد المسؤول أن وزارته ستعمل مع شركاء محليين ودوليين لتنفيذ توصيات لجنة التراث العالمي، بما في ذلك تحديث خطة إدارة الموقع وتعزيز إجراءات الحماية والمراقبة لضمان الحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية للأجيال القادمة.

ومع ذلك، فإن إدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي لليونسكو لا يعني أن إسرائيل ستتخلى عن سيطرتها على الموقع. لقد أظهرت إسرائيل بشكل متزايد استعدادها لتجاهل القرارات الدولية المتعلقة باحتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية. وهناك أمثلة سابقة على تجاهل إسرائيل تحديداً لليونسكو، مثل قرار الوكالة الأممية عام 2017 بإدراج البلدة القديمة في الخليل على قائمة التراث العالمي. لم يمنع هذا القرار إسرائيل من استمرار وجود المستوطنين الإسرائيليين في قلب المدينة الفلسطينية، والاستيلاء مؤخراً على إدارة الحرم الإبراهيمي في الخليل متجاهلة الاعتراضات الفلسطينية. كما تجاهلت إسرائيل مراراً احتجاجات اليونسكو لوقف أعمال التنقيب حول البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة.

يقرأ  نائب برلماني: حصيلة قتلى هجوم على مسجد في نيجيريا ترتفع إلى ٥٠

أضف تعليق