تاريخ النشر: 27 يونيو 2026
يخوض منتخب جنوب أفريقيا ومنتخب كندا لأول مرة مباراة خروج المغلوب في نهائيات كأس العالم، وفي هذا الإطار يستعد المدرب البلجيكي المخضرم هوغو بروس لمواجهة هي الأهم في مسيرته التدريبية التي امتدت 38 سنة، فهو يبتسم كثيراً وينبري أحياناً بصوت حاد وهو يجهز فريقه للمباراه الحاسمة.
بعد بلوغهم لأول مرة الدور الثاني، يلتقي منتخب بافانا بافانا (الفتيان) نظيره الكندي يوم الأحد في لوس أنجليس، في أولى مباريات دور الـ32.
الفرحة عند بروس، الجد البلجيكي البالغ من العمر 74 عاماً، ليست عابرة؛ فهي وليدة نجاح حققه حيث تعثَّر فيه آخرون، بمن فيهم مدربون مشهورون مثل البرازيلي كارلوس ألبرتو باريرا. الفوز منتصف الأسبوع بنتيجة 1-0 على كوريا الجنوبية، بهدف الجناح ثابيلو ماسيكو، منح جنوب أفريقيا المركز الثاني في المجموعة A وتأشيرة العبور إلى الدور الثاني.
جاء هذا الانتصار خاتمة منتصرة لحملة مجموعة بدأت بشكل سيئ قبل أسبوعين بخسارة 2-0 أمام المكسيك المستضيفة مشاركاً. تحسّن طفيف تلوى ذلك في التعادل 1-1 مع التشيك بفضل ركلة جزاء متأخرة نفذها تيبوهو موكوينا، لكن الأداء لم يُقنع كثيرين داخل جنوب أفريقيا قبل مواجهة الكوريين.
مع ذلك، أظهر الفريق في مواجهة كوريا اندفاعاً وشغفاً افتقدهما في المباريات السابقة، وإذا ما تزامن ذلك مع إنهاء هجمات أكثر فاعلية لكان الفوز أوسع بكثير.
استعاد بروس، الذي يقود المنتخب منذ 2021، ثقته قائلاً لوكالة الأنباء: «الفريق صدّق نفسه». وأضاف: «كانت لحظة عاطفية للغاية — أن نتخطى مرحلة المجموعات لأول مرة». وتابع مشيراً إلى أن الأداء لم يكن جيداً ضد المكسيك، وكان أفضل قليلاً ضد التشيك، ولذلك كان لا بد من هزيمة كوريا، وأن الضغط كان هائلاً لكنهم نجحوا.
وبشأن مباراة كندا المقبلة قال: «نحن جاهزون للأشقاء الكنديين. فريقي سيقاتل طوال التسعين دقيقة، وربما أطول إذا لزم الأمر. فلنأمل نتيجة أخرى طيبة».
إذا أطاح منتخب جنوب أفريقيا بمنتخب كندا، الذي يتفوق عليه بـ22 مركزاً في تصنيف الاتحاد الدولي، فسينتظر الفائز لقاءً مع هولندا أو المغرب في دور الستة عشر.
ورغم السعادة المرافقة لهذا الإنجاز الذي حرم من الوصول إليه فريق جنوب أفريقيا في أعوام 1998 و2002 و2010، إلا أن بروس لم يخف غضبه من بعض الانتقادات التي انهالت عقب الخسارة أمام المكسيك. قال إن نقداً كثيراً جاء من مدربين ولاعبين حاليين وسابقين وبعض المشجعين، وأضاف أنه يسلك طريقته في العمل، وأنه «لا يقرأ مهملات وسائل التواصل الاجتماعي» ولا يستمع لمن يظنون أنفسهم مهمين، وأنه من الأفضل لهم «الصمت».
وتحدث بروس بسخرية عن اقتراح رفع نصب تذكاري له قائلاً إنه اقترح أن يكون من الخشب «لكي يحترق سريعاً عندما نفشل».
عانى منتخب جنوب أفريقيا بعد نهائيات 2010 من عقدة إدائية استمرت سنوات، شملت فشلاً متتالياً في تأهل المنتخبات إلى أمم أفريقيا والتغيب عن ثلاث نسخ متعاقبة لكأس العالم. عندما تولى بروس مهمة الإشراف في 2021، كان الحضور الجماهيري يتدنى إلى أقل من مئتين في بعض المباريات، قبل أن يجذب الفريق 50 ألف مشجع في مباراته التحضيرية قبل التوجه إلى كأس العالم 2026.
بعد احتلالهم المركز الثالث في كأس أمم أفريقيا 2024 وفوزهم بمجموعتهم في تصفيات مونديال 2026 التي شملت نيجيريا، شهد أداء بافانا تراجعاً؛ خرجوا من دور الستة عشر في أمم أفريقيا 2025، وقبل انتصارهم على كوريا مرّوا بسبع مباريات بلا فوز.
ألقي بروس جزئياً باللوم في الخروج المبكر من أمم أفريقيا في المغرب على اتهامات طالتّه قبل البطولة بأنه عنصري وجنساني. كما غضب من تأخر المدافع المركزي مبكيزيلي مبوكازي عن التدريب، قائلاً إن اللاعب «يدخل غرفتي في الفندق كونه أسود ويخرج أبيض» — عبارة أثارت استياءً واستدعت دفاع اتحاد كرة القدم الجنوب أفريقي الذي وصفها بأنها «خيار كلمات مؤسف عند توبيخ في بلد يعاني من خلفية عنصرية معقدة».
بروس، الذي كان جزءاً من منتخب بلجيكا الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم 1986 في المكسيك، أعرب أيضاً عن استيائه من قرار مبوكازيلي بالانتقال هذا العام إلى شيكاغو فاير بدل الانتقال إلى أوروبا، ووصف وكيلة اللاعب ذات الأصل المختلط بأنها «سيدة لطيفة تظن أنها تعرف في كرة القدم». وتجدر الإشارة إلى أن الاتهامات المعلنة بالعنصرية أو التمييز بين الجنسين التي جاء بها أحد النواب لم تتطوّر إلى قضايا رسمية.