وسط خطاب الحرب… الوسطاء يواصلون مفاوضات واشنطن وطهران: ما نعرفه

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسؤولين إيرانيين يتحدثون مع وسطاء قطريين حول خطة تستمر يومين لإعادة فتح مضيق هرمز. ويأتي ذلك في أحدث محاولة للبحث عن مسار دبلوماسي للخروج من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي تسببت في أزمة طاقة عالمية خطيرة.

لكن رغم مؤشرات التقدم الدبلوماسي، يقول مسؤولون من الجانبين إنهم مستعدون لتصعيد عسكري متجدد.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد ألمح مرارا إلى أن الولايات المتحدة قد تهاجم إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. وقال إن المفاوضات الأخيرة تسير على ما يرام، لكنه أضاف أن لدى واشنطن عدة أهداف إيرانية ما زالت بحاجة إلى «معالجة». وفي الوقت نفسه، قال عراقجي إن الجيش الإيراني أكثر استعدادا من أي وقت مضى لحرب متجددة، بينما هدد مسؤول الأمن محسن رضائي بأن إيران ستستخدم «أسلحة جديدة» ردا على أي هجوم مستقبلي.

حالة المحادثات
قال عراقجي يوم السبت إن وفدا إيرانيا، يضم أحد مساعديه، سافر إلى الدوحة للقاء وسطاء قطريين. وكان مسؤولون قطريون قد سافروا في وقت سابق إلى طهران للتشاور.

وتمحورت أحدث المباحثات في الدوحة حول خطة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة العالمية، في غضون يومين، وإعادة بدء محادثات السلام مع الولايات المتحدة، شرط أن تلبي واشنطن مجموعة من مطالب طهران.

وتشمل هذه المطالب رفع العقوبات الأمريكية التي فُرضت مؤخرا، وإعادة العمل بالإعفاءات النفطية التي مُنحت في يونيو، وخفض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، والاعتراف بممرات ملاحية جديدة في مضيق هرمز حددتها إيران وعُمان، وإنهاء الصراع على كل الجبهات، بما في ذلك الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وقال عراقجي إن الوسطاء القطريين والباكستانيين «يواصلون المشاورات بشأن شروطنا». وقد لعبت باكستان دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، حيث زار رئيس أركان جيشها المشير عاصم منير طهران عدة مرات في إطار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. كما أدت الدوحة وإسلام آباد دورا رئيسيا في توقيع مذكرة التفاهم في يونيو، التي انهارت في أغسطس.

يقرأ  ما هو تطبيق «أبسكرولد» الذي يزداد شعبيته بعد استحواذ الولايات المتحدة على تيك توك؟ — أخبار الرقابة

وقال محسن رضائي إن الولايات المتحدة «أبدت استعدادها» لقبول الشروط الإيرانية، رغم أن واشنطن لم تؤكد ذلك. ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المحادثات التي تقودها قطر مستمرة، لكنه قال إنه لا يعرف جدولا زمنيا لها. وأضاف: «هناك محادثات متعددة. المحادثات لم تتوقف في الواقع. إذا كان هناك حل دبلوماسي، فسنكون منفتحين عليه».

لماذا تتحدث إيران عن تغير النبرة الأمريكية؟
جاء النشاط الدبلوماسي المتجدد بعد أن أرسل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خطابا في وقت سابق من الأسبوع إلى محسن رضائي، ويُقال إنه كان يهدف إلى استطلاع فرص استئناف المفاوضات وتجنب جولة أخرى من التصعيد العسكري.

وأكد رضائي يوم السبت أنه قرأ الخطاب، وقال إن نبرته «تغيرت تماما» مقارنة بمراسلات سابقة من ترامب. وقال عراقجي أيضا إنه درس خطاب فانس، ووصفه بشكل إيجابي، مضيفا: «محاولة الجانب الأمريكي فتح باب الحوار والتفاهم على نطاق أوسع خطوة إيجابية». لكنه حذر: «إذا كان هدف واشنطن من إرسال هذا الخطاب إثارة الفتنة، فسيكون ذلك خطأ آخر يضاف إلى أخطائها السابقة».

ما موقف إيران من السلام والحرب؟
يقول مسؤولون إيرانيون إنهم منفتحون على محادثات سلام جديدة إذا لبت الولايات المتحدة شروطهم، لكنهم مستعدون أيضا للتصرف بقوة أكبر في أي مواجهة عسكرية جديدة. وقال عراقجي: «أعلم أن قواتنا المسلحة أكثر استعدادا للحرب من أي وقت مضى، ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وفي حال أي تهديد عسكري جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل، سيكون الرد الإيراني «فوريا» و«دون قيود جغرافية»، وفقا لبيان صادر عن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. وقد أمر خامنئي القادة بتحديث قائمة الأهداف الإيرانية لتشمل «كل أنواع الأصول المادية وغير المادية التابعة للعدو الأمريكي الصهيوني».

يقرأ  قُتل ما لا يقلّ عن 14 شخصًا في فيضانات مفاجِئة بإندونيسيا؛ الغالبية على جزيرة بالي — أخبار المناخ

وقال رضائي إن إيران ستستخدم «أسلحة جديدة» في ردها على أي هجمات مستقبلية. وأضاف أن حكومة إيران تدرس تغيير «عقيدتها النووية»، التي تتضمن حاليا حظرا على الأسلحة النووية. وقد كان البرنامج النووي الإيراني نقطة خلاف رئيسية في الصراع مع الولايات المتحدة، إذ يقول ترامب مرارا إنه يجب ألا يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، بينما تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية.

آخر تصريحات ترامب
أرسل الرئيس الأمريكي إشارات متضاربة بشأن حالة محادثات السلام. وقال يوم السبت إن المفاوضات تسير «على ما يرام»، لكنه أضاف أنها «ليست موثوقة جدا». وقال أيضا إن الجيش الأمريكي ما زال بحاجة إلى «معالجة» عدة مواقع إيرانية، وخص بالذكر مجمعا نوويا تحت الأرض يُشتبه به يُعرف باسم جبل بيكاكس.

وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة يمكنها تحقيق أهدافها العسكرية «بسرعة كبيرة» وأنها ليست في عجلة. وكان قد هدد سابقا بتجديد هجمات «تقضي» على إيران، بينما ذكرت تقارير أن الولايات المتحدة حذرت حلفاءها في الخليج من الاستعداد لجولة صراع قصيرة وعالية الكثافة بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال روبيو إن ترامب لم يحسم بعد ما إذا كان سينفذ ضربات جديدة، لكنه حذر من أن الولايات المتحدة «يمكنها تحقيق أهداف عسكرية إذا سعت إلى ذلك».

كيف يمكن أن تدخل إسرائيل في الحسابات؟
إسرائيل، التي شاركت الولايات المتحدة في بدء الحرب على إيران في فبراير، تستعد لجولة أخرى من الصراع المحتمل مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وفقا لمسؤول إسرائيلي كبير نقل عنه موقع ينيوت.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لديها «فرصة تاريخية لمرة واحدة… لإزالة التهديد الإيراني نهائيا». ورغم أن ائتلاف نتنياهو خسر أغلبيته البرلمانية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، فإن القائد البالغ 77 عاما بقي في منصبه كرئيس حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

يقرأ  ميرتس يحذر من احتمال تصعيد مع استعداد واشنطن وطهران لمباحثات — أخبار الأسلحة النووية

وقال أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في دراسات الأمن في كلية كينغز في لندن، إن تهديدات نتنياهو تعقد حسابات إيران لأن طهران تخشى أن «حتى الاتفاق النووي مع واشنطن قد لا ينهي تهديد هجوم إسرائيلي آخر». وقال العميد يد الله جواني، نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري الإيراني، إن القوات الإيرانية تعمل على افتراض أن الولايات المتحدة أو إسرائيل قد تضرب في أي لحظة.

ما الذي يفسر الجهود الدبلوماسية والخطاب الحربي المتوازيين؟
قال حميدرضا عزيزي، كبير محللي إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران تمضي في الدبلوماسية بينما «تحاول إعادة تعريف» التبعات العسكرية لأي صراع محتمل آخر. وكتب في منشور على منصة إكس: «في الوقت الحالي، تتقدم الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية في الوقت نفسه. ويبدو أن الموقف الإيراني الناشئ هو أن الاتفاق ما زال ممكنا، لكن أي حرب أخرى ستُخاض وفق قواعد مختلفة وفي ساحة أوسع بكثير».

وأضاف: «ما إذا كانت واشنطن ستنظر إلى هذه التحذيرات كردع موثوق أم كتهديدات تصعيدية إضافية قد يؤثر بشكل كبير في ما سيحدث لاحقا». وقال كريغ إن انتخابات 3 نوفمبر تمنح إيران حافزا لتأخير تقديم تنازلات من أجل حرمان ترامب من انتصار دبلوماسي. لكن هذه الحسابات قد تتغير بعد ذلك عندما تصبح القيود السياسية الداخلية على العمل العسكري أقل.

وقال كريغ: «قد نصل لذلك إلى وضع تصبح فيه إيران أكثر استعدادا لتقديم تنازلات بالضبط عندما تصبح واشنطن أكثر استعدادا للضرب».

أضف تعليق