وصول سفينتين مكسيكيتين تحملان مساعدات إنسانية إلى ميناء هافانا
رست في ميناء العاصمة الكوبية هافانا سفينتان من المكسيك محمّلتان بإمدادات إنسانية، فيما يواصل الحكم الأمريكي تكثيف محاولاته لقطع إمدادات الوقود عن الجزيرة. شاهد المارة على جدار البحر في هافانا يوم الخميس تفريغ منصّات بيضاء من على متن إحدى السفينتين، التي كانت من ضمنها سفينة بابالوأبان.
في مؤتمرها الصحفي الصباحي، تناولت الرئاسة المكسيكية بقيادة كلاوديا شينباوم هذه الدفعة من المساعدات واعدَةً بمزيد من الدعم. قالت شينباوم: «نرسل أشكالاً مختلفة من المساعدة، وأشكالًا متعددة من الدعم. اليوم وصلت السفن، وعندما تعود سنرسل دعماً آخر من نوع مختلف».
وأضافت أن دور المكسيك يتضمن «فتح أبواب الحوار» بين كوبا والولايات المتحدة، مع التأكيد على أن الحفاظ على سيادة كوبا سيكون من أولوياتها القصوى.
حملة ضغط
منذ يناير، سعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قطع إمدادات النفط التي تغذي شبكة الطاقة والبنى التحتية الحيوية في كوبا، كجزء من سلسلة طويلة من العقوبات الأمريكية على الجزيرة تعود جذورها إلى حقبة الحرب الباردة. وقد دفع هذا التصعيد خبراء الأمم المتحدة إلى التحذير من احتمال حصول «انهيار» إنساني وشيك مع تناقص مخزون النفط.
بدأ الحظر النفطي في 3 يناير، حين أذن ترامب بعملية عسكرية أمريكية لمهاجمة فنزويلا واعتقال زعيمها آنذاك، الرئيس نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس. وبعد اختطاف مادورو أعلن ترامب أن جزءًا كبيرًا من التبادل الاقتصادي بين فنزويلا وكوبا سيتوقف.
كتب ترامب على حسابه في «تروث سوشال»: «عاشت كوبا لسنوات على كميات كبيرة من النفط والمال من فنزويلا. في المقابل، قدمت كوبا ‘خدمات أمنية’ للديكتاتورين الفنزويليين الأخيرين، لكن ليس بعد الآن… لن يذهب بعد اليوم أي نفط أو مال إلى كوبا — صفر!»
كما ألمح ترامب إلى أنه يتوقع انهيار النظام الشيوعي في كوبا في أعقاب إزالة مادورو، قائلاً للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية في 4 يناير: «كوبا جاهزة للسقوط. كوبا الآن بلا دخل؛ كانوا يحصلون على كل دخلهم من فنزويلا، من النفط الفنزويلي. لم يعودوا يحصلون عليه».
ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد: ومع مرور الأسابيع بدون حل تفاوضي، صعّدت إدارة ترامب موقفها وأعلنت في 29 يناير حالة «طوارئ قومية» بالنسبة للولايات المتحدة بسبب الوضع في كوبا، واعتبرت الحكومة في هافانا تهديدًا استثنائيًا يدعم «جهات معادية وإرهابًا وعدم استقرار إقليمي يهدد الأمن الأمريكي وسياساته الخارجية».
وبالتزامن مع إعلان الطوارئ، أكدت واشنطن أنها ستفرض تعريفات جمركية على الدول التي تزوّد كوبا بالنفط بشكل مباشر أو غير مباشر، ما وضع المكسيك في موقف محرج، إذ كانت من بين شركاء إقليميين يمدون الجزيرة بالنفط، وفي الوقت نفسه تعتمد اقتصادياً على السوق الأمريكية التي تستقبل ما يصل إلى 80% من صادراتها.
ورغم ذلك، انتقدت شينباوم الحصار النفطي الذي تفرضه إدارة ترامب على كوبا ووصفت الوضع بأنه «غير عادل».
خطر إنساني متزايد
تعاني كوبا منذ زمن من تقلبات اقتصادية تلقي الحكومة باللوم فيها على نظام العقوبات الأمريكي. خلال جائحة كوفيد-19 شهدت الجزيرة نقصًا في السلع الأساسية بما في ذلك الوقود، ما أثار موجة هجرة كبيرة مقارنةً بالأعوام الماضية. ومع تطبيق قيود ترامب الجديدة على صادرات الوقود، أصبحت كوبا على حافة أزمة إنسانية جديدة.
في أوائل فبراير قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الوضع على الجزيرة أصبح خطيرًا، وأن انقطاعات الكهرباء باتت مشكلة مزمنة. وأضاف: «أستطيع القول إن الأمين العام قلق للغاية بشأن الوضع الإنساني في كوبا، الذي سيتفاقم، وإذا لم تُلبَّ احتياجاتها من النفط فقد ينهار».
وعلنت الولايات المتحدة هذا الشهر أيضًا عن تقديم 6 ملايين دولار كمساعدات إنسانية لكوبا، لكنها قالت إنها ستتجنب تحويل الأموال عبر الحكومة الكوبية وستعمل عبر الكنيسة الكاثوليكية بدلاً من ذلك.
تقدير محلي وامتنان
أثناء تفريغ السفينتين المكسيكيتين لمحتوياتهما يوم الخميس، عبّر السكان المحليون لوكالات الأنباء الدولية عن امتنانهم لهذه البادرة. قال إديبيرتو رودريغيز، وهو من سكان هافانا في الخامسة والستين، لوكالة رويترز إن التسليم كان «لفتة لا تُنسى» من حليف. وأضاف: «المكسيك لم تتخلَّ عنّا. حتى تحت ضغط قوة عظمى [الولايات المتحدة]، لم يخشوا».
هاذه المساعدة جاءت في توقيت حرج وإشارة إلى دور إقليمي يسعى للتوسط ووقف تدهور الوضع الإنساني في الجزيرة. لكن مع تصاعد العقوبات وتوحيد الضغوط الدولية، تبقى المخاطر على سكان كوبا كبيرة والهواجس مستمرة.