وفاة الزعيم اليهودي الأمريكي البارز والمدافع عن إسرائيل آبرام «إيب» فوكسمان عن عمر يناهز 86 عاماً.
قاد منظمة مناهضة التشهير (ADL) لمدة ثمانية وعشرين عاماً، وأكدت المنظمة رحيله يوم الأحد ووصفتَه بأنه «مدافع صريح ومتحمّس لا يكل عن الشعب اليهودي وإسرائيل». نَشَأ فوكسمان كناجي من المحرقة، ولعب دوراً مركزيّاً في تشكيل الخطاب الأميركي حول إسرائيل والعداء للسامية لعقود.
قالت رئيسة مجلس إدارة ADL نيكول مونشنك إنه ساهم في بناء «العصر الليبرالي الحديث في أميركا»، ووصفته مستشارةً قديمة للرؤساء والزعماء العالميين؛ وأضافت: «لمن عرفوه كان إيب صديقاً حميماً ومستشاراً نابضا بالحياة وغالباً ما يخوض جدالات، وكان محبّاً للعناق — خصوصاً أثناء الغداء».
انضم فوكسمان إلى المنظمة عام 1965 وتولّى منصب المدير الوطني بين 1987 و2015. وتحت قيادته أصبحت المنظمة إحدى أعرق جماعات الدفاع النفوذية والمؤثرة في البلاد، فيما انتقدها نشطاء حقوق الفلسطينيين طويلاً، متهمين إياها بتشوية سمعة مناصري القضية الفلسطينية ومزج النقد الموجه لإسرائيل مع معاداة السامية.
بعده، عمد خلفه جوناثان غرينبلات إلى تكثيف الحملة ضد منتقدي إسرائيل، ودعَم قوانين تجرّم مقاطعة إسرائيل، بل شبّه العام الماضي الكوفية الفلسطينية بالصليب المعقوف النازي — تصريح أثار جدلاً واسعاً.
لم يكن فوكسمان أقلّ صراحة في دعمه لإسرائيل خلال الحرب المروعة على غزة؛ فقد كتب على منصة التواصل في يوليو 2025: «ما يحدث في غزة مأساة، لكنه ليس إبادة جماعية، ولا أراه غير قانوني». وأضاف أن الحرب «جحيم ومُجرمة وغير إنسانية وهدّامة وقبيحة»، وأن الدول «يجب أن تبذل أقصى العناية لتجنّب إلحاق الأذى بالمدنيين»، وأن على إسرائيل تسريع جهودها وتوظيف كل المهارة اللازمة لتوفير مساعدات إنسانية تقلّل من خسائر المدنيين الأبرياء.
قبل أسابيع من وفاته أعرب عن تأييده للعملية العسكرية الأميركية — الإسرائيلية ضد إيران، وشكر الرئيس الأميركي آنذاك ورئيس وزراء إسرائيل على «الوقوف في وجه الشر والتطرف الجهادي»، معبّراً عن أمله في أن «يصير العالم مكاناً أفضل وأكثر أمناً».
في مارس حذّر من ازدياد معاداة السامية على يمين ويسار الطيف السياسي الأميركي، وانتقد علناً سياسيين ليبراليين يبتعدون عن لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)، قائلاً: «إن لم يرغب سياسي أن يأخذ أموالاً من AIPAC فليمضِ في ذلك، لكن لا يجعل من قبول المال اختباراً أخلاقياً — لأن ذلك يغذي نظرية المؤامرة بأن هناك لوبي يهودي يتحكّم بأميركا».
كانت له مواقف إعلامية بارزة؛ ففي 2021 ألغى اشتراكه في صحيفة نيويورك تايمز بعد أن نشرت على صفحتها الأولى صوراً لعشرات الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا في غزة، قائلاً إن «افتراء الدم ضد إسرائيل والشعب اليهودي على الصفحة الأولى كافٍ».
تدفقت التعازي من إسرائيل والولايات المتحدة، وعبّر وزير الخارجية الإسرائيلي غيدئون ساعار عن «حزنه العميق» لرحيل فوكسمان واصفاً إياه «صوتاً شامخاً في مواجهة معاداة السامية ومكرّساً دفاعه عن الشعب اليهودي وتقوية الروابط بين إسرائيل والجاليات اليهودية في العالم». ووصفه رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ بأنه «قائد أسطوري للشعب اليهودي»، مضيفاً أنه كان «صهيونياً شغوفاً وإنسانياً وصديقاً حكيمًا وصريحاً».
خلال مسيرته ترك أثراً قوياً على النقاش العام والسياسي في الولايات المتحدة والعالم، سواء من خلال دفاعه المتحمّس عن إسرائيل أو عبر الجدل المستمر مع منتقديه، وهو إرث يثير مزيجاً من الاحترام والانتقاد في آن واحد. الحقوق والرسائل التي تركها ستبقى حاضرة في النقاشات المستقبلية حول العلاقة الأميركية‑الإسرائيلية وخطاب محاربة الكراهية.