تعارض غالبية سكان غرينلاند محاولات الرئيس ترامب شراء جزيرتهم أو الاستحواذ عليها بالقوة.
زيارة وفد ثنائي الحزب من أعضاء الكونغرس إلى الدنمارك تُعدّ رسالة دعم قبيل مواجهة ضغوط متزايدة من الرئيس الأميركي للمطالبة بضم غرينلاند — إقليم شبه مستقل تابع للدنمارك في القطب الشمالي. الوفد المكوّن من 11 عضوًا من المقرّر أن يلتقي نوابًا وبرلمانيين إضافة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن ونظيرها الغرينلاندي ينس-فريدريك نيلسن.
تأتي الزيارة بعد أيام من محادثات رفيعة المستوى في واشنطن لم تَنجح في ثني ترامب عن مخططاته. يؤكد ترامب أنّ غرينلاند مهمة للأمن الأميركي، وأن الدنمارك غير قادرة على حمايتها من هجمات محتملة قد تشنّها روسيا أو الصين. وفي المقابل تقول كل من الدنمارك وغرينلاند إنهما ترفضان أي استحواذ أميركي.
غرينلاند قليلة السكان لكنها غنية بالموارد، وموقعها بين أمريكا الشمالية والمنطقة القطبية يجعل منها موقعًا استراتيجيًا مناسبًا لأنظمة الإنذار المبكر في حال وقوع هجمات صاروخية، ولرصد السفن في المنطقة. لدى الولايات المتحدة بالفعل أكثر من مئة عنصر عسكري مقيم دائمًا في قاعدة بيتوفيك، مرفق تديرها واشنطن منذ الحرب العالمية الثانية. وبموجب الاتفاقيات القائمة مع الدنمارك، يحق للولايات المتحدة نقل عددٍ غير محدد من القوات إلى غرينلاند.
إلا أن ترامب يرى أن على الولايات المتحدة “امتلاك” الغرض للدفاع عنه بشكل صحيح. عرض مرارًا شراء الجزيرة — عرض رفضته الدنمارك وغرينلاند — وطرَح أيضًا إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة. وحذرت الدنمارك من أن أي عمل عسكري من هذا النوع سيمثّل نهاية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ذلك التحالف العابر للأطلسي الذي تُعتبر الولايات المتحدة فيه الشريك الأكثر تأثيرًا. يعمل الناتو بمبدأ أن الحلفاء يتعين عليهم معاونة بعضهم البعض في حال تعرض أي منهم لهجوم خارجي؛ ولم يواجه الحلف من قبل خيارًا يتمثل في أن إحدى دوله تستخدم القوة ضد أخرى.
تجمّع الحلفاء الأوروبيون إلى جانب الدنمارك، مشددين على أن منطقة القطب الشمالي تهمّهم أيضًا، وأن أمنها يجب أن يكون مسؤولية مشتركة ضمن مظلة الناتو بمشاركة الولايات المتحدة. وفي هذا السياق أرسلت عدة دول من بينها فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا والمملكة المتحدة عددًا محدودًا من القوات إلى غرينلاند في ما وُصِف ببعثة استطلاعية. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن “أصولًا برية وجوية وبحرية” ستُرسل قريبًا.
شاهد: وصول قوات وسفن من حلفاء أوروبيين في الناتو إلى غرينلاند
يشمل وفد الكونغرس نوابًا وشيوخًا من مجلسي الكونغرس مؤيّدين بشدّة لحلف الناتو، ويقوده السيناتور كريس كونز الذي قال في وقت سابق هذا الأسبوع: “نحتاج إلى التقارب مع حلفائنا، لا إلى دفعهم بعيدًا”. وعلى الرغم من أن كونز وغالبية أعضاء الوفد معارضون لترامب من الحزب الديمقراطي، إلا أن المجموعة تضم أيضًا سيناتورات جمهوريّات مثل توم تيليس وليزا موركوسكي.
قدّم مشرعون ديمقراطيون وجمهوريون مشاريع قوانين تهدف إلى منع ترامب من الاستيلاء على غرينلاند بالقوة، في حين طرح نائب جمهوري مشروع قانون منافس يدعم فكرة ضم الجزيرة. مندوب ترامب لدى غرينلاند جيف لاندري صرح لشبكة فوكس نيوز يوم الجمعة بأن الولايات المتحدة ينبغي أن تجري مفاوضاتها مع قادة غرينلاند، لا مع الدنمارك، قائلاً: “أعتقد أن صفقة ينبغي أن تُبرم وستُبرم حالما تسير الأمور في هذا المسار”. وأضاف: “الرئيس جاد. أعتقد أنه وضع الخطوط العريضة. أخبر الدنمارك بما يريده، والآن الأمر يتعلق بتوصل وزير الخارجية [ماركو] روبيو ونائب الرئيس إلى اتفاق.”
“الولايات المتحدة كانت دومًا طرفًا مرحِّبًا. لا ندخل لمغادرة أو احتلال بلد أحد. نقول: اسمعوا، نحن نمثل الحرية والقوة الاقتصادية والحماية.”