أزمة الكوش في ليبيريا: تجارة خفية تهدد جيلاً كاملاً

في شوارع مونروفيا، عاصمة ليبيريا، أصبحت علامات أزمة “الكوش” واضحة لا يمكن تجاهلها. فالشباب يتجمعون في أحياء تقول العائلات إن الإدمان سحب أبناءها بعيداً عن المدارس والبيوت والمجتمعات.

“الكوش” مخدر اصطناعي رخيص وشديد الإدمان، انتشر في أجزاء من غرب أفريقيا، وأصبح واحداً من أخطر المشكلات الصحية العامة في ليبيريا. وقد ظهر أول مرة في سيراليون المجاورة، ثم امتد إلى ليبيريا، حيث يقول الآباء إنهم شاهدوا شباباً ينزلقون إلى الإدمان ويجدون صعوبة كبيرة في العودة إلى الحياة الطبيعية.

بالنسبة لمياتا باي، الأزمة ليست مجرد أرقام، بل هي ابنها. قالت باي للجزيرة إن ابنها كان في الصف العاشر عام 2018 عندما تعرّف على المخدر لأول مرة. دفعت مرتين مقابل علاجه، في كل مرة 80 دولاراً وكيس أرز وزنه 25 كيلوغراماً، وهو ما كانت أسرتها بالكاد تستطيع تحمله. كانت تأمل أن يساعده العلاج على التعافي، لكنه عاد بعد المحاولتين إلى الطريق.

قالت: “هذا الشيء يقتل أطفالنا، قلبي ينزف”. أعلنت ليبيريا تعاطي المخدرات حالة طوارئ صحية عامة في 2024، لكن بالنسبة لأسر مثل أسرة باي، كانت الأزمة شخصية منذ زمن طويل.

حياة الشباب المدمرة

تعكس تجربة باي ما تواجهه كثير من الأسر في ليبيريا مع انتشار “الكوش” بين الشباب. بعضهم ترك المدرسة وانتهى به الأمر في الشوارع، حيث يُعرفون محلياً باسم “زوغوس”.

أبراهام جاكسون واحد منهم. يدخن “الكوش” منذ كان في السادسة عشرة من عمره. الآن عمره 26 عاماً، ولم يكمل الصف العاشر أبداً. قال للجزيرة إن والده تخلّى عنه بعد وفاة أمه، فتركه دون أي دعم يعتمد عليه. قال: “منذ أن ماتت أمي، تخلّى عني والدي، لا أحد كان يهتم بي”.

قصته تظهر كيف يمكن للإدمان أن يعمّق الفقر والتفكك الأسري والتشرد، مما يجعل التعافي أصعب بكثير.

يقرأ  مسلحون يخطفون عشرات الطلابفي ولاية بورنو النيجيريةأخبار

بالنسبة للعائلات التي تحاول مساعدة أقاربها على العلاج، تظل الخيارات محدودة. مركز إعادة التأهيل الحكومي في مدينة بنتول، على بعد نحو 30 كيلومتراً من مونروفيا، لم يكتمل بناؤه بعد. كثير من الأسر تلجأ إلى مرافق خاصة، يقول أطباء إن بعضها يعمل دون موظفين مدرّبين أو إشراف مناسب.

النشاط الخفي خلف أزمة الشارع

بينما تتصارع الأسر مع العواقب المرئية لـ”الكوش”، كشفت السلطات عن أدلة على تجارة مخدرات أكبر بكثير تعمل عبر ليبيريا.

أرقام حصلت عليها الجزيرة من وكالة مكافحة المخدرات في ليبيريا تظهر أنه بين سبتمبر 2025 و22 يونيو 2026، اعتقلت الوكالة 1167 شخصاً بتهمة الاتجار بالمخدرات. خلال الفترة نفسها، سجّلت المحاكم الليبيرية ثماني إدانات فقط، أي نحو إدانة واحدة لكل 146 اعتقالاً.

تشير الأرقام إلى نظام عدالة جنائية يعتقل المشتبه بهم بتهم الاتجار أكثر بكثير مما يحصل على إدانات، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت جهود الإنفاذ تصل فعلاً إلى أولئك الذين ينظمون ويمولون التجارة، أم أنها تطال فقط من يُقبض عليهم في المستويات الأدنى.

اتضح حجم شبكات التهريب التي تعمل عبر ليبيريا بشكل أكبر بعد عمليتي ضبط كبيرتين للكوكايين. في 8 يونيو، فتح عناصر الأمن في مطار روبرتس الدولي في هاربيل بمقاطعة مارغيبي، على بعد نحو 55 كيلومتراً جنوب شرق مونروفيا، ستة صناديق شحن أُعلن أنها تحتوي على توابل وأقمشة. كان بداخلها نحو 200 قالب كوكايين مضغوط يزن 237.6 كيلوغراماً، بقيمة تقديرية تبلغ نحو 19.2 مليون دولار. ويعتقد المحققون أن الشحنة كانت معدة للتصدير.

بعد ذلك بأسابيع، داهمت القوات الأمنية مستودعاً في دوازون بمقاطعة مارغيبي، وضبطت نحو أربعة أطنان من الكوكايين. ووصف المفتش العام للشرطة غريغوري كولمان العملية بأنها أكبر ضبط كوكايين في تاريخ ليبيريا، بقيمة تقديرية تبلغ نحو 317 مليون دولار.

يقرأ  مجلة جوكستابوز — «مظهر جذاب»: ريموند ليمسترا في نانزوكا أندرغراوند، طوكيو

كشفت عمليات الضبط عن واقع أوسع: بينما تعاني المجتمعات من “الكوش” في الشوارع، يبدو أن شبكات التهريب الدولية تستخدم ليبيريا كممر لشحنات أكبر بكثير.

المهرّبون يتكيفون

تقول السلطات إن سوق المخدرات واصلت التطور مع تكيّف المهربين مع ضغوط الإنفاذ. وفق أرقام الوكالة التي حصلت عليها الجزيرة، تضاعفت كميات “الكوش” المضبوطة بأكثر من الضعف، من 80.15 كيلوغرام في 2025 إلى 166.88 كيلوغرام بين سبتمبر 2025 و22 يونيو 2026. نحو 38 في المئة من المعتقلين كانوا أجانب، معظمهم من ساحل العاج وغينيا ونيجيريا وسيراليون، وفق الوكالة.

كما تحولت السوق بعد أن حظرت ليبيريا عقار ترامادول، وهو مسكن ألم أفيوني، في أغسطس 2025. وبينما تراجعت مضبوطات هذا العقار، ارتفعت مضبوطات تابنتادول بشكل حاد، من 3.61 كيلوغرام إلى 198.5 كيلوغرام.

يقول المحققون إن هذه التغيرات تظهر مدى سرعة تكيّف المهربين عندما تشدد السلطات الخناق. قال العميل الخاص جي أورلاندو ديمي من الوكالة للجزيرة: “تعامل المهربون مع إعلان الطوارئ وكأنه نشرة جوية. عندما أعلن الرئيس الطوارئ، أبطأوا. وبعد مرور العام، قرروا زيادة النشاط”.

المحتوى الدقيق لـ”الكوش” ما زال غير واضح في ليبيريا. السلطات تعلم أن المخدر ينتشر، لكنها تحتاج إلى مزيد من الفحوصات لتحديد المواد التي تُخلط فيه. أبحاث من مناطق أخرى في غرب أفريقيا وجدت أن “الكوش” يمكن أن يحتوي على تركيبات خطيرة من مواد اصطناعية، مما يجعل آثاره غير متوقعة.

المجتمعات في الخط الأمامي

الأضرار تجاوزت من يتعاطون المخدر. في مختلف أنحاء ليبيريا، أصبح القادة المحليون جسراً بين السكان والسلطات، يساعدون في تحديد بؤر المخدرات ودعم جهود الاستجابة للمشكلة المتنامية.

توماس ويسيه واحد منهم. ساعد السلطات في تحديد أوكار المخدرات في حيّه، لكن الأزمة وصلت أيضاً إلى بيته: ابنه ترك الكلية بعد فصلين دراسيين، ويعيش الآن في مقبرة.

يقرأ  إغلاق مضيق هرمز يثير مخاوف من ارتفاع حاد في أسعار النفط — أخبار النفط والغاز

قال ويسيه للجزيرة إن السكان الذين يتعاونون مع السلطات يشعرون غالباً بالضعف، لأن المشتبه بهم في الاتجار يعودون بعد انتهاء العمليات. قال: “وكالة مكافحة المخدرات تنفذ مداهمة، وبعد يومين يعودون إلى الحي ويبدأون تهديدنا”.

بالنسبة لويسيه، المداهمات تقدم راحة مؤقتة فقط. المشكلة الأعمق، كما يقول، هي أن المجتمعات تبقى مكشوفة عندما يعود المشتبه بهم ويهددون الذين تعاونوا مع السلطات.

الحكومة وعدت بإنفاذ أشد، ومصادرة الأصول، وضبط الحدود، وتوسيع خدمات إعادة التأهيل. لكن بالنسبة لأسر مثل أسرة باي، السؤال هو ما إذا كانت الاستجابة ستتجاوز معالجة المدمنين لتصل إلى أولئك الذين يجلبون المخدرات إلى البلاد. بالنسبة لباي، الأزمة ليست فقط في المخدرات التي تدخل ليبيريا. لم أستلم النص الأصلي المطلوب إعادة صياغته. يرجى إرسال المقالة باللغة الإنجليزية أو بأي لغة أخرى لأتمكّن من إعادة كتابتها بالعربية.

أضف تعليق