أطفال غزة لا يزالون يكافحون الجوع مع تهديد مجاعة جديدة

سحر البرديني تُعدّ فطور أطفالها الثلاثة في خيمة داخل مخيم الزوايدة وسط قطاع غزة. تراقبهم وهم يأكلون، لكن قلبها مشغول بالسؤال الأصعب: من أين ستأتي بوجبتهم التالية؟

هذه الأم (35 عاماً) هي المعيلة الوحيدة لأطفالها عمر (6 أعوام) وسما (4 أعوام) ومحمود (3 أعوام)، بعدما قُتل زوجها في قصف إسرائيلي على شمال القطاع قبل ثلاث سنوات.

مثل كثير من العائلات في غزة، تعاني الأسرة من ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية، بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل، وسط مخاوف من انزلاق السكان إلى مجاعة جديدة.

خلال المجاعة العام الماضي، عانى جميع أفراد الأسرة، وخصوصاً عمر وسما، من نقص الغذاء والمغذيات الأساسية. كان العثور على البيض والخضار في الأسواق أمراً صعباً، وحتى عندما تتوفر، تكون أثمانها خيالية.

ورغم أن العائلة اليوم تستطيع الأكل بشكل أكثر انتظاماً، إلا أنها لا تزال تكتفي بوجبة واحدة يومياً. وما زال جسد عمر وسما يتحملان تبعات أشهر المجاعة بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول 2025.

تشرح سحر للجزيرة: “عمر وسما أصبحا ضعيفين جداً خلال المجاعة وفقدا الكثير من وزنهما. وحتى بعد توفّر الطعام، احتاجا نحو ستة أشهر ليستعيدا صحتهما ووزنهما بالتدريج. أكبر مخاوفي أن يضعف أطفالي مجدداً. أريد أن أراهم بصحة جيدة، لكن الطعام الذي يحتاجونه ليس سهلاً توفيره يومياً.”

وحذّرت الأمم المتحدة عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي من أن غزة تواجه طوارئ غذائية حادة قد تتطور إلى مجاعة جديدة.

جاستن برادي، رئيس مكتب أوتشا في فلسطين، قال إن 67% من سكان غزة يعانون انعدام الأمن الغذائي. وأكثر من 200 ألف شخص، أي حوالي 10% من سكان القطاع، يعيشون في ظروف تسبق عادةً الإعلان الرسمي عن المجاعة من قبل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

يقرأ  أستراليا توجّه تهماً لمراهق بعد تهديدٍ عبر الإنترنت تزامناً مع زيارةٍ مرتقبةٍ للرئيس الإسرائيلي — أخبار الاحتجاجات

في المنطقة التي تعيش فيها سحر، أصبحت مطابخ المجتمع المحلي المصدر الرئيسي للطعام لكثير من العائلات. الوجبات التي تُقدَّم، أغلبها أرز ومكونات أساسية أخرى، ونادراً ما تحتوي على لحم، تكفي لدفع الجوع، لكن الأطفال ما زالوا يفتقرون إلى المغذيات والبروتينات الضرورية لنموهم.

سحر تقول: “الوجبة تملأ بطونهم، لكنها لا تحتوي على كل ما يحتاجه جسم الطفل ليتغذى جيداً ويستعيد قوته. الأطفال بحاجة إلى نظام غذائي أكثر تنوعاً، بيض وخضار وفواكه ولحم وغير ذلك. أحاول توفير ما أستطيع، لكن إمكانياتي محدودة.”

بأموال قليلة، تحاول سحر الاستفادة القصوى من القسائم الغذائية أو المساعدات التي تصلها، لكنها لا تكفي أبداً. لذلك فهي ترتب الأولويات، فتبدأ بالطعام ثم الملابس ثم الدواء ثم بقية احتياجات أطفالها الأساسية.

“When أستلم قسائم غذائية، أحاول الاستفادة منها قدر الإمكان. كل شيء غالٍ، وأنا أتحمل مسؤولية ثلاثة أطفال وحدي.”

شيماء (25 عاماً) لم تجد كمية كافية من الحليب لابنتها سيلينا (سنتان) أثناء المجاعة الماضية، فاضطرت إلى البحث عن أي بديل يملأ معدة الطفلة.

تقول للجزيرة: “حاولت إطعامها أي شيء متوفر. أحياناً كنت أعطيها عدساً بدلاً من الحليب لأنه لم يكن لدي حليب. أعمل ليلاً ونهاراً لأوفر لها الطعام وكل ما تحتاجه. كل ما أفعله هو لكي أراها بصحة أفضل.”

ومع ذلك، تعجز الأسرة عن توفير ما يكفي من المال لشراء الطعام، وتبقى سيلينا ضعيفة وتعاني سوء تغذية حاداً.

تقول شيماء: “حتى بعد تراجع المجاعة، لم تختفِ آثارها عن ابنتي. أنا قلقة عليها وأحاول بكل ما أستطيع مساعدتها لتتحسن.”

الدكتورة غادة جبريل، أخصائية التغذية، قالت إن الأزمة الغذائية الحالية تدفع الآباء إلى الاعتماد على الأرز والعدس لإطعام أطفالهم. ورغم احتوائهما على بعض العناصر الغذائية، إلا أن هذا يترك نقصاً في النظام الغذائي للأطفال، خصوصاً من عانوا الجوع خلال المجاعة.

يقرأ  انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل

وأضافت: “الطفل الذي عانى سوء تغذية حاداً يحتاج إلى فترة من التغذية المنتظمة والمتابعة ليستعيد وزنه وينمو بشكل صحي. انتهاء الجوع الحاد لا يعني أن آثار سوء التغذية تختفي فوراً. الأطفال يحتاجون إلى غذاء متنوع، لا مجرد طعام يملأ المعدة. البروتين والحديد والفيتامينات والمعادن أساسية لنموهم وتطور أدمغتهم وجهازهم المناعي. التعافي من سوء التغذية يحتاج وقتاً وطعاماً مناسباً ومتابعة.”

أضف تعليق