أطفال غزة يُجبرون على العمل بدل التعليم في ظل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

خان يونس، قطاع غزة — السادسة صباحًا تقريبًا؛ الشمس لم تكتمل بعد في صعودها، لكن محمود، ابن الخامسة عشرة، يفرك عينيه وهو يستفيق من نومٍ غير مريح.

لم يستيقظ هذا الصباح في سرير دافئ، بل على مرتبة رقيقة داخل خيمة مكتظة — مهجر، كحال مئات الآلاف في غزة. بدل حقيبة المدرسة التقط كيسًا خشنًا من الخيش، متآكل الحواف، يهمّ به إلى الشارع ليبدأ يومه.

قال وهو ينظر إلى كفيه المشققتين والمملوءتين بالندوب: «الكيس الآن فارغ، ومع ذلك أشعر بثقله قبل أن أملأه». ظهره يؤلمه قبل أن يبدأ المشي، لكن الإحساس بالمسؤولية نحو الأسرة أغلق أمامه باب الكسل. عليه أن يجمع ما يمكنه من موادٍ تشتعل — حتى لو كان ذلك على حساب طفولته ودراسته.

الظروف الاقتصادية القاسية في غزة، التي تفاقمت بفعل الحرب الإسرائيلية، أجبرت محمود على قضاء أيامه في ملء كيسه بما يصلح وقودًا لعائلته: نايلون وكرتون وقطعًا من الخشب المتناثر. «أحيانًا أمشي ست ساعات لأجد بعض القطع القليلة»، قال وهو يصف روتينًا يملؤه الغبار الذي يدخل إلى رئتيه ويجعل السعال رفيقه ليالٍ طويلة. «لا أستطيع التوقف، لا وجود للنار لخبز الخبز».

يمثل محمود رأس العائلة بعد مقتل والده في غارة جوية في بداية العام الماضي، من بين عشرات آلاف الفلسطينيين الذين سقطوا منذ اندلاع الحرب. كابنٍ أكبر لأمه، ومع تدهور الأوضاع وفقدان المعيل، لم يعد يعتبر نفسه طفلًا. «أمي تنتظر عودتي ومعي شيء يشعل النار»، قال. «وإن بقي شيء أبيعه في السوق لشراء ربطة خبز».

ضغوط اقتصادية وهدر بنيوي للمستقبل
يتذكر محمود أيام المدرسة بنبرة حنين: كان تلميذًا متفوقًا قبل الحرب، ويشعر بالخجل حين يمرّ بأستاذه القديم وهو يجر كيسه في السوق، فيختبئ خلف جدار حتى لا يراه في ذلك الحال. قصته ليست فريدة؛ إنها انعكاسان هما تدمير البُنى التعليمية والشلل الاقتصادي المباشر الناتجين عن الحرب.

يقرأ  مسلحون فلسطينيون يقتلون ستة أشخاص في هجوم عند موقف حافلات بالقدس

هجمات متواصلة — ضربات جوية وقصف وهدم متعمد — تركت مساحات واسعة من القطاع مدمرة. تقول الأمم المتحدة إن أكثر من 97 في المئة من المدارس تضررت أو دُمّرت، وأن معظم الأطفال في سن الدراسة عاشوا سنوات دراسية بفترات وصول للمدرسة محدوة. ومع الانفراج الهش في وقف القتال منذ أكتوبر، تحوّلت مدارس الصمود القليلة المتبقية إلى ملاجئ للمهجرين، مما يمنع استئناف التعليم بشكل طبيعي.

لا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد الأطفال الذين اضطروا للعمل، لكن الشواهد على الأرض تُفيد بارتفاع هذا الانزلاق نتيجة الانهيار الاقتصادي — حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة هائلة مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب — ونقص الطاقة ومئات الآلاف من العائلات التي فقدت معيلها.

صدمة الطفولة وتبعاتها
«ما نشهده في غزة ليس مجرد عزل للعمل المبكر للأطفال»، تقول يقين جمال، أخصائية نفسية تربوية قدمت دعمًا نفسيًا للأطفال خلال الحرب. «إنه تدمير ممنهج لمستقبل جيل كامل». الأطفال يفقدون إحساسهم بالأمان وطفولتهم، ويتحملون مسؤوليات تفوق قدراتهم المعرفية والجسدية. ترى أن الآثار طويلة الأمد ستكون كارثية: أميّة متزايدة، واضطرابات نفسية منتشرة، وفجوة اجتماعية يصعب جسرها.

تؤكد أن إعادة المدارس واستئناف التعليم يجب أن تكونا أولوية قصوى، لأن التعليم يمثل آخر خط دفاع لهوية هذا الشعب ومستقبله. لكن إعادة الإعمار ستستغرق سنوات، ومع استمرار العراقيل والتهديد باستئناف القصف، يبقى المستقبل غامضًا.

فتياتٌ وأولاد يواصلون العمل
مثل محمود توجد ليلى، ذات الحادية عشرة، تخرج يوميًا إلى شوارع خان يونس لبيع الشاي. يعوق والدها إعاقة حركية تمنعه من العمل، فانقلب العبء إلى صدر الصغيرة التي تجوب شارع البحر بصينية تحوي ثمانية أكواب كرتون مملوءة بالشاي، مغطاة بورق ألومنيوم للحفاظ على حرارتها. تنادي «شاي حار بشاقل واحد» وهي تبتسم ابتسامة تُخفي خلفها طفلةً في داخِلها تتوق إلى غرفتها الوردية ولعبتها التي دُفنت تحت أنقاض ذلك الغرف الوردي.

يقرأ  معماريون شباب يقودون مبادرة لإنقاذ مدينة السبا التاريخية في رومانياأخبار الفنون والثقافة

تتمنى أن يعود اللون الوردي إلى حياتها وأن تعود غرفة طفولتها وحياتهم السعيدة قبل الحرب. ثم تستدرك سريعة، وتعُد إلى الشارع لتبيع أكثر، لأن البقاء على قيد الحياة هنا يبدأ من كيس خيش وحاجة إلى خبز. لم يصلني أي نص لإعادة الصياغة أو الترجمة. الرجاء إرسال النص المطلووب؛ سأعيد صياغته بلغة عربية فصيحة وعلى مستوى C2، مع الحفاظ على الأسلوب والوضوح، ثم أقدّم الترجمة المطلوبة بدقّه.

أضف تعليق