قال الدفاع المدني في قطاع غزة إنه تلقى نحو 1500 نداء استغاثة خلال عشر ساعات فقط، بعد أن اجتاحت عاصفة مطرية قوية مخيمات النازحين مع بداية أول عاصفة شتوية هذا الموسم في القطاع المحاصر. وأدى المطر الغزير إلى إغراق آلاف الخيام في أنحاء القطاع، فأجبر عائلات فلسطينية نازحة على الخروج إلى البرد.
وأوضح الدفاع المدني أن فرقه تلقّت هذه النداءات بعد بدء هطول الأمطار في ساعة مبكرة من صباح السبت، وأن منسوب المياه ارتفع في عدة مراكز إيواء بما بين 30 و40 سنتيمترا.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بسل للجزيرة إن ما كانوا يخشونه حدث فعلا، وإن بعض مراكز الإيواء غرقت بالكامل، وإن كل من كان داخلها أُجبر الآن على الخروج إلى المجهول. وأضاف أن الأطفال الخدج وكبار السن والمرضى هم الأكثر عرضة للخطر، وقال إن من يعيشون في الخيام مهددون بالموت في أي لحظة وبالمرض في أي لحظة.
وأدت العاصفة أيضا إلى انهيار مبانٍ تضررت في حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقال الدفاع المدني إن فرق الإنقاذ أخلت سكان مبنى في منطقة النصيرات الوسطى بعد انهياره جزئيا بفعل الرياح والأمطار القوية. وفي شمال غزة، سقط جدار مبنى آخر بسبب الأمطار الغزيرة، مما أدى إلى إصابة شخصين، وفق وكالة وفا.
وأظهرت مشاهد من مخيمات في مدينة غزة وخان يونس ودير البلح عائلات تخوض الماء حتى الكاحل، وفرش وبطانيات غارقة بالماء، وأطفالا يقفون حفاة في برك من الطين ومياه الصرف الصحي.
وقالت نور خالد مراسلة الجزيرة من مخيم في مدينة غزة إن حتى المنازل لا تستطيع الصمود أمام هذا المطر، فكيف بالبلاستيك المفتوح الذي يُستخدم كخيام؟ وأشارت إلى أن أكثر من 28 ألف أرملة بين من يواجهون الشتاء وحدهن مع أطفالهن.
وفي المواصي، المنطقة الساحلية التي يؤوي فيها أكثر من 900 ألف نازح في جنوب غزة، كان المطر يتساقط منذ الساعة العاشرة مساء الجمعة. ونقل رامي أبو طعيمة مراسل الجزيرة من خان يونس أن الناس استيقظوا ليجدوا مئات بل آلاف الخيام مغمورة بالمياه في أنحاء القطاع، وأن أكثر من 125 ألف عائلة تعيش على الساحل معرضة بشكل خاص لخطر أن يجرف البحر خيامها.
وقالت لجنة الطوارئ في غزة إن أكثر من مليون نازح يواجهون أخطار الشتاء، وإن القطاع يحتاج بشكل عاجل إلى نحو 200 ألف خيمة وإلى مستلزمات التدفئة. وأبلغ رائد الدحشان مدير الدفاع المدني في محافظة غزة الجزيرة بأن الفرق لا تستطيع فعل الكثير عند وصولها إلى العائلات التي غرقت خيامها. وقال إن الدفاع المدني لا يملك حتى مشمعا واحدا أو خيمة واحدة، وإن عمله يقتصر على إنقاذ الأرواح، وهذا لا يكفي.
وتلقي مجموعات الإغاثة باللوم على القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول مواد الإيواء. وقال محمد صالحة مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية للجزيرة إن ما بين 180 و200 شاحنة فقط تدخل غزة يوميا، وهو عدد أقل بكثير من 600 شاحنة متفق عليها في البروتوكول الإنساني لوقف إطلاق النار، وإن نحو 40 شاحنة فقط من تلك الشاحنات تحمل مساعدات إنسانية.
وقال صالحة إنهم لا يريدون الاستجابة بعد غرق الخيام، مشيرا إلى أن 50 ألف خيمة كانت تنتظر على الجانب المصري من الحدود. وأضاف: يجب أن نستجيب قبل وقوع الكارثة. ووصف الضغط الدولي على إسرائيل للسماح بدخول مزيد من الإمدادات بأنه ضغط خجول.