أنباء عن إقالة رئيس تحرير صحيفة Stars and Stripes الأمريكية في عهد ترامب

أقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) رئيسَ تحرير صحيفة “ستارز آند سترايبس” العسكرية البارزة، وكذلك أحد أبرز مراسليها.

وقال إريك سلافين، رئيس التحرير، لوكالة أسوشيتد برس يوم الجمعة إنه تلقى إشعارًا بإنهاء خدمته، إلى جانب المراسلة لارا كورتيه المكلفة بتغطية منطقة الشرق الأوسط. كما صدر إشعار آخر إلى ماكس ليدرير، ناشر الصحيفة منذ فترة طويلة، الذي كان قد أعلن سابقًا أنه سيتقاعد في نهاية سبتمبر.

وأرجع سلافين هذه الإقالات إلى قرار القائمين على الصحيفة التحدث علنًا عن الجهود المبذولة للدفاع عن استقلالها التحريري. فالبنتاغون يمول الصحيفة، لكنها عملت على الحفاظ على قدرتها في تغطية الشؤون العسكرية باستقلالية.

وقال سلافين: “أتمسك بالمبدأ القائل إن ستارز آند سترايبس يجب أن تبقى مستقلة تحريريًا، كما يقتضي القانون وسياسات الوزارة نفسها”. وأعرب عن اعتقاده بأنه أقيل لأنه صرّح في مقابلة مع شبكة سي بي إس بأن فرض رقابة افتراضية على الأخبار الموجهة إلى العسكريين سيشكل “خطًا أحمر”.

ولصحيفة ستارز آند سترايبس تاريخ طويل في تغطية الجيش الأمريكي. فقد تأسست في القرن التاسع عشر، وبرزت خلال الحرب العالمية الثانية عندما أصبحت النشرة الرسمية للجنود المنتشرين في الخارج.

غير أن الإقالات تأتي في وقت يضع فيه الرئيس دونالد ترامب سياسات يخشى ناشطون في مجال الحريات المدنية من أنها ستحد من حرية الصحافة. ففي فترة ولايته الثانية، على سبيل المثال، قيّد البنتاغون وصول الصحفيين إلى مكاتبه، ومن بينها مكتبه الصحفي. كما رفع ترامب دعاوى قضائية ضد عدد من وسائل الإعلام، بما فيها صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة أسوشيتد برس وهيئة الإذاعة البريطانية ونيويورك تايمز، بسبب خلافات حول التغطية.

وحققت الصحيفة عناوين بارزة في الأسابيع الأخيرة بسبب تغطيتها لحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لنكولن”، التي تخضع لانتشار قياسي منذ نوفمبر. ونشرت الصحيفة تقارير عن حالات لجنود على متن السفينة أعربوا عن أفكار انتحارية أو حاولوا القفز في البحر. ووصفت إدارة ترامب هذه التقارير بأنها مبالغ فيها و”غير صادقة”.

يقرأ  انهيار أرضي في جاوة الغربية بإندونيسيا يودي بحياة سبعة أشخاص ويترك العشرات في عداد المفقودين

لكن الضغوط على الصحيفة كانت تتزايد منذ أشهر. ففي يناير، أعلن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن الوزارة “ستعيد ستارز آند سترايبس إلى مهمتها الأصلية: التغطية من أجل المقاتلين”. وأضاف أن البنتاغون سيتدخل لإعادة توجيه محتواها بعيدًا عمّا وصفه بـ”المشتتات العصرية التي تستنزف الروح المعنوية”.

وكتب بارنيل: “ستكون ستارز آند سترايبس مصممة خصيصًا لمقاتلينا. وستركز على القتال وأنظمة الأسلحة واللياقة البدنية والفتك والقدرة على البقاء وكل ما يتعلق بالجيش. لا مزيد من أعمدة القيل والقال في واشنطن، ولا مزيد من إعادة نشر مواد وكالة أسوشيتد برس”.

ومنذ ذلك الحين، شهدت الصحيفة تغييرات عدة أثارت قلق مجموعات الدفاع عن حرية الصحافة. ففي أبريل، أقيلت جاكلين سميث، المسؤولة عن الدفاع عن أخلاقيات الصحيفة واستقلالها. كما عُيّن الكابتن وليام أوربان، المتحدث باسم البنتاغون، نائبًا للناشر، ويُقال إن ذلك تم من دون علم ليدرير المسبق.

وعند إعلان استقالته، أشار ليدرير إلى التغييرات الجارية. وكتب في مذكرة أن “فلسفته في القيادة” تختلف “بشكل جوهري عن الاتجاه الذي تريده قيادة وزارة الدفاع لهذه المؤسسة”.

من جهته، نشر أوربان رسالة على موقع الصحيفة يوم الجمعة أشاد فيها بجهودها خلال الحرب العالمية الثانية في تقديم “صحف ذات مصداقية ومستقلة تحريريًا” للجنود الأمريكيين. لكنه انتقد الإدارة الحالية لكونها “بطيئة في تبني السرد الرقمي”، وتعهد بـ”التحديث”. وكتب: “التزامي هو أن أترك ستارز آند سترايبس أفضل مما كانت عليه عندما التحقت بها قبل أسبوعين”.

غير أن التغيير المفاجئ في طاقم الصحيفة أثار موجة جديدة من القلق بشأن مصيرها وقدرتها على العمل باستقلالية. وكتب كريس فاكارو، رئيس جمعية الصحفيين المحترفين، في بيان: “لا يمكن لستارز آند سترايبس أن تؤدي مهمتها إذا كان على صحفييها أو قادة غرف الأخبار فيها أن يقلقوا من أن التغطية المستقلة قد تعرّضهم لعقوبات من المسؤولين الذين يغطون أخبارهم”.

يقرأ  ما الذي يجري داخل «مثلث برمودا» في غزة؟ـــ آراء ـــ

وأضاف: “الجنود وعائلاتهم يستحقون صحافة تُنتج من أجل مصلحتهم، لا صحافة تُشكَّل لخدمة مصالح البنتاغون”.

وفي اليوم نفسه، أرسل ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي، وهم ريتشارد بلومنتال وإليزابيث وارن وجين شاهين، رسالة مشتركة إلى رئيس البنتاغون بيت هيغسيث، طالبوا فيها بتوضيحات حول “تدهور” استقلالية الصحيفة. وكتبوا: “لأجيال، اعتمد الجنود الأمريكيون، وخاصة المتمركزون في الخارج وفي مناطق القتال، على ستارز آند سترايبس للحصول على أخبار ذات مصداقية ومستقلة”.

وأضافوا: “هذه الثقة تعتمد على الحفاظ على فصل واضح بين الصحافة المستقلة وجهاز الشؤون العامة في الوزارة. وفي هذه اللحظة الحاسمة من انتقال القيادة، يجب ألا يُمس ذلك الاستقلال”.

أضف تعليق