أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أنّ طائرة الإنذار المبكر والتحكّم السويدية “إيه إس سي 890″، المبنية على هيكل طائرة “ساب 340″، تنفّذ مهام قتالية في الأجواء الأوكرانية منذ آذار/مارس 2026، ضمن مساعي كييف لتوسيع أسطول طائراتها الغربية. وجاء هذا الإعلان في معلومات نشرتها الوزارة عن شبكة القتال الجوي التي تعمل على بنائها.
وكانت السويد قد أعلنت لأول مرة أنها ستمنح أوكرانيا هذه الطائرة في أيار/مايو 2024، ضمن حزمة المساعدات العسكرية السادسة عشرة والأكبر آنذاك، بقيمة بلغت نحو 1.25 مليار دولار. وأكدت الحكومة الأوكرانية في آب/أغسطس 2025 أن عملية النقل تمّت، ثم بدأت أولى الطلعات القتالية الموثّقة بعد نحو سبعة أشهر. وقبل هذا التأكيد الرسمي، كانت تقارير مستقلة قد أشارت إلى وجود الطائرة في الأجواء الأوكرانية؛ إذ ظهر مقطع فيديو على إحدى قنوات تلغرام الروسية في 20 آذار/مارس 2026 يُظهر طائرة في رحلة أفقية، مع أصوات تتحدث بالأوكرانية في الخلفية، لكن لم يكن ممكناً في ذلك الوقت التحقق من تاريخ التصوير ومكانه.
تحمل الطائرة رادار “إيري آي” داخل غطاء مستطيل مميز أعلى جسمها، يُشبه في شكله عارضة التوازن. ويعمل الرادار بتقنية المسح الإلكتروني النشط، ويمكنه رصد وتعقّب الأهداف الجوية والبحرية على مسافة تصل إلى نحو 280 ميلاً (450 كيلومتراً)، عادةً عندما تحلّق الطائرة على ارتفاع يبلغ حوالي 20 ألف قدم. ويتكوّن طاقمها من ستة أفراد: ضابط إدارة المهمة، وضابط تحكم قتالي، ومشغّل مراقبة.
وتعمل هذه الطائرة عملياً كرادار جوي ومركز قيادة متنقل؛ فهي تكتشف الطائرات الروسية وصواريخ كروز والمسيّرات من مسافة أبعد بكثير من نطاق الرادارات الأرضية، ثم تنقل بيانات التعقّب إلى الطيارين الأوكرانيين ليعترضوا التهديدات دون الحاجة إلى تشغيل راداراتهم الخاصة، وهو ما كان سيكشف مواقعهم. وقال وزير الدفاع السويدي وقت الإعلان عن الحزمة في 2024 إن هذه الطائرة ستمنح أوكرانيا “قدرة جديدة ضد الأهداف الجوية والبحرية”.
وكان سلاح الجو السويدي يملك طائرتين من هذا الطراز قبل النقل، ويُعتقد أن كلتيهما وصلتا إلى أوكرانيا، ما جعل السويد بلا قدرة إنذار مبكر مؤقتاً إلى حين وصول البدائل. وربط مسؤولون سويديون مسألة التسليم جزئياً بتعديلات كانت لازمة لضمان توافق أنظمة تبادل البيانات في الطائرة مع أسطول “إف-16” الأوكراني، وذلك في معرض تعليقهم على تقارير تحدثت عن تأخير التسليم في آذار/مارس 2025.
ووصفت وزارة الدفاع الأوكرانية هذه الطائرة بأنها جزء من شبكة قتال جوي أوسع ترتكز على المقاتلات الغربية. ويشكّل أسطول “إف-16″، الذي وصلت أولى طائراته عام 2024 من الدنمارك وهولندا والنرويج وبلجيكا، العمود الفقري لتلك الشبكة، مع إجراء جزء من تدريب الطيارين في رومانيا. وقد بدأت أوكرانيا أيضاً باستلام مقاتلات “ميراج 2000” من فرنسا منذ 2025، وتتوقع الحصول على ما يصل إلى 16 مقاتلة “غريبن C/D” من السويد مجاناً، مع وجود خطط لنسخة أحدث من “غريبن E” بحلول عام 2030.
ويقول مسؤولون أوكرانيون إن دمج تغطية رادار “إيه إس سي 890” مع هذه المقاتلات يهدف إلى نقل الدفاعات الجوية الأوكرانية إلى مستوى أقرب إلى معايير الناتو في القتال الجوي الشبكي، بدلاً من الاعتماد على طائرات منفردة تعمل بإدراك محدود للموقف.