لن تُجرى عمليات الاقتراع في إقليم تيغراي الشمالي وبعض أجزاء إقليم أمهرة بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة.
نُشر في 1 يونيو 2026
أطلق ملايين الإثيوبيين تصويتهم في الانتخابات البرلمانية والإقليمية، في وقت تُرجح فيه التوقعات فوز حزب الازدهار بصفة ساحقة، رغم تصاعد الاضطرابات في مناطق واسعة من البلاد. أكثر من خمسين مليوناً مُسجلون للتصويت يوم الإثنين، غير أن المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي (NEBE) أعلن أن ظروفاً “غير ملائمة” تمنع إجراء الاقتراع في شمال تيغراي، عقب الحرب الأهلية بين 2020 و2022 وما تلاها من اضطراب سياسي.
الرئيسيّة السياسية
يطمح رئيس الوزراء أبيي أحمد، البالغ من العمر 49 عاماً، إلى ترسيخ نفوذه على الساحة الوطنية. تولى المنصب في 2018 إثر استقالة سلفه هايل مريم ديسالين بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد تحالف الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي الذي حكم البلاد لعقود، وحقق حزب الازدهار آنذاك انتصاراً هائلاً بحصوله على 410 مقاعد من أصل 484 في انتخابات 2021.
المحاور الاقتصادية
قام مرشحو حزب الازدهار بحملات قائمة على إنجازات الحكومة الاقتصادية، مشيرين إلى تحسّن الأمن الغذائي وتسارع النمو في ثاني أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، حيث تتوقع السلطات نمواً يتجاوز 10% في 2026، ما يجعلها من أسرع الاقتصادات نمواً في القارة.
التركيبة السكانية
يبلغ عدد سكان إثيوبيا نحو 135 مليون نسمة، ويقع ما يقرب من نصفهم تحت سن الثامنة عشرة، وهو عامل ديموغرافي له تأثير قوي على المشهد السياسي والاجتماعي.
انعدام الأمن الإقليمي
يواجه أبيي تمردات مسلحة في اثنين من أكبر الأقاليم، ناتجة عن احتقان عرقي وشكاوى من التهميش داخل النظام الفدرالي. في إقليم أوروميا جنوباً ووسط البلاد، أدت الاشتباكات بين قوات الحكومة وجيش تحرير الأورومو الانفصالي إلى سقوط مئات القتلى خلال السنوات الأخيرة. وفي أمهرة المجاورة، سيطرت مليشيات فانو على مساحات واسعة من المناطق الريفية منذ 2023، مما أدى إلى إلغاء الاقتراع في ما لا يقل عن ثمانية دوائر انتخابية من مجموع 138 دائرة في الإقليم.
الوضع في تيغراي
رغم توقيع اتفاق سلام عام 2022 أنهى الحرب الأهلية في تيغراي التي أودت، بحسب باحثين، بحياة مئات الآلاف، أثار قرار الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم الشهر الماضي إعادة تطويق إدارة شؤون الإقليم مخاوف جديدة لدى المسؤولين والمحللين من احتمال تجدد الاضطراب.
المشهد الانتخابي والمنافسة
مع ذلك، يُتوقع أن يهيمن حزب الازدهار على السباق الانتخابي أمام معارضة مشتتة وضعفتها خلافات داخلية. وتُرتقب إعلان النتائج بحلول 11 يونيو. تتهم أحزاب المعارضة الحكومة بقمعها عبر توقيف قياداتها وفرض عوائق قانونية أمام نشاطاتها، وهو ما تنفيه السلطات.
حقوق الإنسان والمشهد الدولي
عند تسلمه السلطة في 2018، شرع أبيي في إجراءات تحررية للاقتصاد وسمح بإطلاق سراح صحفيين ونشطاء وسجناء سياسيين، ونال جائزة نوبل للسلام عام 2019 لجهوده في إنهاء العداء مع اريتريا. غير أن منتقديه ومنظمات حقوق الإنسان يتهمون حكومته بالانقلاب على هذه المكتسبات خلال السنوات الأخيرة عبر إعادة اعتقال صحفيين وإغلاق منظمات مجتمع مدني وقيادة حملات عسكرية رُفِقَت بتقارير عن فظائع. وتصر الحكومة على أن ما تقوم به ضروري لحماية الأمن القومي وتؤكّد نفيها لوجود انتهاكات منهجية منظمة.
العلاقات مع اريتريا
شهد التقارب مع إريتريا تراجُعاً تدريجياً في السنوات الأخيرة، جزئياً بسبب تصريحات متكررة لأبيي عن حق إثيوبيا المنغَلقة على اليابسة في الوصول إلى البحر، وهو ما تنظر إليه أسمرة على أنه تهديد ضمني باستخدام القوة.