حلّل الباحثون نحو 2700 مدرسة في ولاية ميشيغان بين عامي 2022 و2025 وقسّموا المدارس إلى أرباع بحسب مقدار تحسّن معدلات حضور التلامذة. تبيّن أن طلاب الربع الأعلى من المدارس كانوا يحضرون إلى الصف تقريباً سبعة أيام إضافية سنوياً مقارنة بزملائهم في الربع الأدنى. والفارق السباعي مهم لأن غياب 18 يوماً في السنة يُعدّ عتبة الغياب المزمن.
المشجِع أن هذه المكاسب في الحضور لم تكن آنية أو قصيرة الأمد؛ فالمدارس التي أحرزت أكبر تقدم كانت تميل إلى إظهار تحسّن مستمر عبر الثلاث سنوات التي شملتها الدراسة.
غير أن التحسّن لا يعني بالضرورة النجاح الكامل. بعض المدارس الأكثر تقدماً ظلّت تسجّل نسب غياب تفوق 40 أو 50 في المئة، كما أشار جيريمي سينغر، أستاذ مساعد في جامعة ميشيغان-فلينت والكاتب الرئيسي للدراسة.
المدارس التي أظهرت أكبر قدر من التقدّم كانت غالباً مدارس تخدم أعداداً كبيرة من الأطفال المعرضين للفقر، مجمّعة في أفقر مدن الولاية مثل ديترويت وفلينت وساغيناو، أو في مناطق ريفية منهكة اقتصادياً حيث تتراجع أعمال المزارع بسرعة. وعلى الصعيد الوطني، تكون نسب الغياب الأعلى في المجتمعات الفقيرة التي تؤثر فيها الإخلاءات، والإدمان، ومشكلات النقل، والقضايا الصحية، والمسؤوليات الأسرية على قدرة التلامذة على الحضور إلى المدرسة.
تعلم المدارس ذات الفقر المرتفع أن الغياب مشكلة، ولذلك لديها برامج وطاقم عمل متعدّد للتعامل معها. رغِب الباحثون في معرفة ما إذا كانت ثمة استراتيجيات مشتركة بين المدارس التي تحقق تقدماً، فأدمجوا تحليلهم مع مسح مدارس ميشيغان حيث كشف المدراء عن الإجراءات التي يتخذونها لمعالجة المشكلة.
برزت قيمة الزيارات المنزلية المتكررة كعامل بارز، مما يتوافق مع أبحاث أخرى في ولاية كونيتيكت. وقد أظهر برنامج زيارات منزلية مكثفة لرفع الحضور نتائج قوية هناك أيضاً.
ومع ذلك، ليست هذه الزيارات حلاً مضموناً. بعض المدارس في ميشيغان التي كانت تُجري زيارات منزلية أسبوعية لم تُسجّل أي تحسّن في الحضور — بل شهدت في بعض الحالات تدهوراً في نسب الغياب. بكلمات أخرى، بينما نجحت العديد من المدارس التي اعتمدت زيارات منزلية متكررة، فشل بعضها الآخر؛ «ليست وصفة سحرية بالقطع»، كما قال سينغر.
يرى سينغر أن على الباحثين الغوص أعمق لفهم ما يجعل الزيارات المنزلية فعّالة، إذ إنها مكلفة وتستغرق وقتاً. من العوامل المحتملة من يقوم بها، وفي أي وقت من اليوم تُجرى، إن كانت مجدولة أم مفاجئة، وطبيعة الحوارات الدائرة خلالها.
جربت المدارس في الدراسة عشرات التدخّلات الأخرى، لكن الباحثين لم يحددوا ارتباطاً قويّاً بين معظم تلك المحاولات وتحسّن الحضور. تشمل هذه التدخّلات أنظمة الإنذار المبكر، والرسائل المنزلية، والرسائل النصية الآلية، والمكالمات الهاتفية. وحتى المدارس التي تلقت دعماً من موظفين إداريين على مستوى المقاطعة، مثل ضباط التغيب أو الوسطاء، لم تكن أفضل أداءً من المدارس التي تفتقر إلى هؤلاء.
كانت الرسائل النصية الشخصية والمتكررة أكثر شيوعاً بشكل طفيف لدى المدارس التي تحقّق تحسناً في الحضور. كما وجد الباحثون أن المدارس التي أحرزت تقدماً أكبر كانت اقلّ ميلاً نسبياً إلى الإبلاغ عن مساعدتها النشطة للأسر في معالجة حواجز خارجية مثل السكن والنقل — رغم أن الفارق كان طفيفاً.
يشكل الترابط بين التدخّلات والمدارس الناجحة في رفع الحضور مؤشراً على ما قد ينجح، لكن الباحثين لا يستطيعون الجزم ما إذا كانت هذه التدخّلات هي المحرّك الأساسي للتحسّن. قد تكون المدارس الأكثر فعالية تقوم بأمور أخرى لم تُلتقَط في المسح، مثل توظيف معلمين ذوي مهارات استثنائية أو بناء علاقات أعمق مع التلاميذ تجعل الحضور إلى المدرسة جديراً بالاهتمام.
تذكّر النتائج بأن توصيات «الممارسات الفضلى» غالباً ما تبالغ في مدى معرفتنا الحقيقية. يمكن للمدارس أن تُحدث فرقاً ملموساً في الحضور، لكن تحديد المدارس الناجحة فعلاً صعب، وعزل أسباب نجاحها أصعب، والحلول البسيطة نادراً ما تصمد أمام التدقيق.
هذه القصة عن معالجة الغياب في ميشيغان أُنتجت بواسطة The Hechinger Report، وهي مؤسسة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي قضايا التعليم. انضم إلى Proof Points ونشرات Hechinger للاطلاع على المزيد.