الولايات المتحدة وإيران تتبادلان هجمات جديدة خلال المحادثات — ما نعرفه حول حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

ملخص الموقف

أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب أنه يقترب من إتمام “صفقة جيدة جداً” مع ايران، لكن تبادل الضربات بين واشنطن وطهران أعاد تكبيل آمال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. على مدار عطلة نهاية الأسبوع وبداية الأسبوع، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) تنفيذ ضربات على مواقع إيرانية، ورد الحرس الثوري الإيراني باستهداف قاعدة أميركية في الخليج.

أهداف الضربات الأميركية
حسب بيان CENTCOM على منصة X، شملت الضربات مواقع رادار وطائرات مسيّرة في مدينة غورك وجزيرة قشم. وأوضحت القيادة أن الضربات جاءت «مدروسة ومتعمدة» رداً على أعمال اعتُبرت عدائية، بينها إسقاط طائرة استطلاع أميركية من طراز MQ‑1 كانت تعمل فوق المياه الدولية. وأضاف البيان أن طائرات مقاتلة أميركية أجهزت سريعاً على أنظمة دفاع جوية إيرانية ومحطة تحكم أرضية وطائرتين انتحاريتين كانت تشكلان تهديداً لسفن تعبر المياه الإقليمية.

أهداف الضربات الإيرانية وردود فعل إقليمية
ردّ الحرس الثوري، وفقاً لتقرير وكالة فارس شبه الرسمية، بأن قواته استهدفت قاعدة جوية أميركية ارتكزت منها ضربة استهدفت برج اتصالات على جزيرة سيريك في محافظة هرمزكان، مشيراً إلى أن الأهداف المتوقعة دمرت. لم يحدد الحرس موقع القاعدة المستهدفة بدقة.

في الكويت، اعترضت الدفاعات الجوية صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت منطقة يتواجد فيها وجود أميركي كبير، وفق وكالة الأنباء الكويتية (كونا). وفي شمال العراق، اتهمت قيادة حركة کومالا الكردية الحرس الثوري بمهاجمة مقرها في محافظة أربيل، وقال أمجد حسين بنّاهي إن صاروخين استهدفا مقر حزب العمال الكردستاني ــ كومالا في وادي ألانة عند الساعة 22:40. كذلك أفاد حزب الحرية الكردستاني (PAK) بأن أحد قواعده قرب أربيل تعرّض لضربة إيرانية.

إطار التصعيد منذ بدء الهدنة
رغم سريان هدنة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 8 أبريل، استمرت الهجمات المتفرقة على أصول الطرفين. وواجهت الهدنة ضغوطاً منذ بدايتها: في 10 أبريل دخلت سبع طائرات مسيّرة الأجواء الكويتية، واتهمت الكويت إيران وفصائل حليفة. وبعد انهيار جولة محادثات مباشرة في إسلام أباد، أعلنت واشنطن حصاراً بحرياً يستهدف حركة السفن إلى ومن الموانئ الإيرانية، ما زاد التوتر.

يقرأ  حول العالم في ٨٠ درسًا — تحذير أرمينيا للولايات المتحدة من مخاطر الإبادة الجماعية

في 18 أبريل أطلقت قوات إيرانية النار على سفينتين هنديتين في مضيق هرمز بدعوى عدم حصولهما على تصريح، ثم في 20 أبريل استولت القوات الأميركية على سفينة حاويات إيرانية قرب الخليج في خطوة وصفتها طهران بأنها «قرصنة». في 22 أبريل أطلقت قوات الحرس النار على ثلاث سفن واحتجزت سفينتين تابعتين لعلمين بنما وليبيريا، بزعم عدم وجود ترخيص للعبور. وفي 4 مايو اتهمت الإمارات إيران بشن هجمات صاروخية ومسيّرة تسببت بحريق في مصفاة نفط بفجيرة وإصابة ثلاثة عمال هنود. وفي 17 مايو أدّى ضربة طائرة مسيّرة إلى اندلاع حريق قرب محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، مثيراً مخاوف من تصعيد إقليمي أوسع؛ الإمارات قالت إن الطائرات أُطلقت من «الحدود الغربية»، بينما أعلنت السعودية اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة أُطلقت من الأجواء العراقية دون تحديد نقطة الانطلاق.

مواقف طهران والدبلوماسية الدولية
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لديها «الحق» في ضرب قواعد وأصول إقليمية تُستخدم لمهاجمتها، مؤكداً أن الدول ملزمة قانوناً بعدم السماح باستعمال أراضيها أو أصولها لشن غزوات على بلدان أخرى. كما اتهم بقائي الاتحاد الأوروبي بـ«غضب أخلاقي انتقائي» بعد بيانات أدان فيها هجمات مزعومة على الكويت، واعتبر بعض تصريحات القِوى الأوروبية «منافية للأخلاق وتهوراً».

خلاصة
التصعيد بين واشنطن وطهران يتواصل على مستويات متعددة: ضربات جوية واستهداف قواعد وسفن، وعمليات اعتراض دفاعية، وهجمات ضد فصائل كردية معارضة في العراق، بينما تستمر المداولات الدبلوماسية أملاً في اتفاق أوسع للسلام. ومع ذلك، تبدو احتمالات التوصل إلى تسوية نهائية مرهونة بوقف العمليات العسكرية وتراجع الأطراف عن السياسات الأحادية التي تعمّق الجروح وتُعقّد شروط التفاوض. اعترضت قوات كويتية لاحقاً صاروخاً باليستياً كان متجهاً نحو البلاد. وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف القاعدة الأميركية المسؤولة عن هجوم بندر عباس، محذراً من أن أي تكرار سيقابل «ردّاً أكثر حسمًا»، وفق ما نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية.

يقرأ  إسبانيا ترفض تهديد ترامب بقطع كلّ التجارة على خلفية موقفه من الناتو وإيران — أخبار الصراع بين إسرائيل وإيران

ما جديد محادثات الهدنة؟
في منشور ليلي على وسائل التواصل، لم يشر ترامب إلى التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، مكتفياً بالقول إن إيران «ترغب حقاً في إبرام صفقة جيدة». وحتى الآن، ووفق تقارير إعلامية أميركية، سعى ترامب إلى تعديل عدة بنود في مقترح لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن التعديلات الأخيرة تشدّد شروط الاتفاق المقترح وأعادت واشنطن إرسال الإطار الجديد ليُعرض على طهران. وذكرت منصة أكسيوس أن ترامب أراد تشديد نقاط عدة رأى أنها بالغة الأهمية، من بينها مسألة التعامل مع المواد النووية الإيرانية.

وفي منشور على «ترامب تروث سوشال» يوم الأحد، رد الرئيس السابق على منتقديه قائلاً: «اهدأوا واستريحوا، سينتهي كل شيء على خيرٍ — كما يحدث دائماً!».

حدّد ترامب أولويات أي صفقة بأن تتضمن موافقة إيران على عدم تطوير أسلحة نووية مطلقاً وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يعبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية قبل اندلاع الحرب. من جانبها كرّرت طهران أنها لا تنوي بناء سلاح نووي؛ وفي مارس 2025 شهدت تولسي غابارد، حينها مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، أمام الكونغرس أن واشنطن «تستمر في تقييم أن إيران لا تبني سلاحاً نووياً».

في المقابل، أعاد مقر خاتم الأنبياء المركزي العسكري الإيراني يوم السبت التأكيد على سيطرة البلاد على المضيق، محذراً من استهداف السفن التجارية والعسكرية الأجنبية إذا لم تلتزم بالقواعد المتعلقة بعبور الممر الاستراتيجي. ويُعد إغلاق مضيق هرمز بحسب كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، رادعاً عملياً وأكثر قابلية للاستخدام من السلاح النووي. قال كلارك لقناة الجزيرة: «الإيرانيون يدركون أن هذه ورقة رابحة؛ يمكنهم إيقاف الاقتصاد العالمي بمهاجمة دول الخليج أو بإغلاق المضيق بالألغام والصواريخ المحمولة على الكتف». وأضاف أن السيناريو تمّ دراسته في محاكاة الحرب على نطاق واسع، وأن تبعاته مفهومة جيداً داخل أوساط الأمن القومي الأميركي، مع مستودعات كاملة من الأوراق والتقارير التي تدرس الآثار وكيفية تفاديها.

يقرأ  تراجع الإقبال الألماني على احتجاجات المناخ

وبيّن كلارك أن المضيق يمنح طهران قدرة ضغط من دون مخاطر استخدام الأسلحة النووية: «إذا استعملت سلاحاً نووياً فأنت تدخل إلى ساحة مختلفة تماماً. أما إغلاق المضيق؟ فيمكنهم فعله مراراً وتكراراً».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوكالة أنباء إيران الرسمية (إرنا) يوم الأحد إن «الحوار وتبادل الرسائل مستمران» مع الولايات المتحدة، مضيفاً أنه «لا يمكن الحكم قبل التوصّل إلى نتيجة واضحة» وأن كل ما يرد الآن «تكهنات ولا ينبغي أخذه بجدية إلى أن يتأكد». وفي وقت سابق من اليوم، قال المفاوض الإيراني الرئيسي إن طهران لن تقبل أي إتفاق لا يكفل الحقوق الإيرانية كاملة.

وأضاف محمد باقر قاليباف، بعد أدائه اليمين كنائبٍ مُنتخب لرئاسة البرلمان، أن «لا ثقة في كلام وعدوّنا؛ معيارنا الوحيد الحصول على نتائج ملموسة قبل أن نلتزم بالمقابل». وترى نِگار مرتضوي، زميلة بارزة في مركز السياسات الدولية في واشنطن، أن اتفاقات منقوضة وغارات عسكرية وسط المباحثات تركت إيران بلا ثقة تجاه الولايات المتحدة كشريك تفاوضي. ونقلت عن مصادر إيرانية قولها: «نذهب إلى هذه المحادثات دائماً وأصابعنا على الزناد، نتوقع سقوط القنابل من السماء». واعتبرت مرتضوي أن تآكل الثقة نتج عن سلسلة إجراءات أميركية اعتُبرت تصريحات حرب، بينها اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020 والضربات خلال مفاوضات ملفّ إيران النووي العام الماضي والصراع الجاري الآن. وختمت بالقول: «بعد حربين، كثير من الدمار في المنطقة، لا إنجاز يذكر والهدف يتحرك دائماً».

أضف تعليق