إحياء مطار شمال لبنان يفتح آفاقًا اقتصادية جديدة للمنطقة

بيروت، لبنان — في السادس من يونيو، استقبل المطار الثاني في لبنان رحلة حملت عدداً من المسؤولين، من بينهم رئيس الوزراء نواف سلام.

لعقود اعتمد لبنان على مطاره الوحيد آنذاك الواقع جنوب بيروت. لكن رحلة السادس من يونيو مثّلت اعادة افتتاح مطار رينيه معوّض في بلدة قليعات الشمالية، الذي يأمل المسؤولون أن يتحول إلى محور ثانٍ للسفر الدولي، مع رحلات مرتقبة إلى دبي وإسطنبول وموقع ثانٍ في تركيا.

«الرحلة الافتتاحية كانت طائرة احتفالية، وهي بلا شك محطة مهمة»، قال مازن سماك، رئيس رابطة الطيارين الخاصين في لبنان لقناة الجزيرة. «لكن التحدي يكمن في المراحل التالية لأن تحويل حفلة إلى واقع يواجه العديد من الصعوبات.»

المزيد من العمل المطلوب

المطار في قليعات، الذي سمي باسم الرئيس اللبناني السابق رينيه معوّض، كان مقرراً أن يستقبل ركاباً حوالي منتصف العام. لكن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى تأجيلات بعدما اتجهت أنظار الدولة اللبنانية نحو تبعات الحرب.

منذ الثاني من مارس، قتلت إسرائيل 3,826 شخصاً في لبنان وألحقت نزوحاً بأكثر من 1.2 مليون شخص. تم الإعلان هذا الأسبوع عن محاولة ثالثة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، ومنذ ذلك الحين بدأ كثير من اللبنانيين العودة إلى منازلهم.

في نوفمبر 2024، وبعد عام من الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قدّر البنك الدولي أن لبنان بحاجة إلى حوالي 11 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي. وقد تكبّد لبنان ما لا يقل عن 3 مليارات دولار إضافية من الخسائر المرتبطة بالحرب خلال تكثيف الصراع منذ مارس، رغم أن الرقم الأرجح أنه أعلى بكثير.

لذا فإن أي مشروع قد يؤدي إلى انتعاش اقتصادي مرحب به، لا سيما في شمال لبنان، إحدى أفقر المناطق وأكثرها تهميشاً في البلاد.

يقرأ  شيخ كشمير الأعلى: من ناصر ناري للحرية إلى داعية للصبر | سياسة

تقع قليعات على بعد ستة كيلومترات من الحدود السورية وتخدم تلك المنطقة، إضافة إلى مدن سورية كبرى مثل حمص والساحل السوري.

في الواقع، قال خبراء للجزيرة إن تغيير النظام في سوريا في ديسمبر 2024 أعطى زخماً لمشروع المطار، إذ كانت حكومة الأسد السابقة معارضة للفكرة، وتكهن بعضهم بأنها لا تريد منافسة مطاراتها الداخلية.

لكن مع حكومات جديدة في كل من سوريا ولبنان — حيث تولى سلام السلطة في 2025 — تقدمت خطط هذا المطار بسرعة. الآمال الآن أن يستقبل المطار خلال ثلاثة أشهر تقريباً طائرات أصغر وشركات طيران منخفضة التكلفة.

قال سماك إنه خلال السنة الأولى قد يخدم المطار نحو 115,000 مسافر وقد يصل إلى 600,000 بحلول السنة الرابعة.

«ما زلنا في مرحلة التأهيل، والتي من المتوقع أن تستغرق نحو ثلاثة أشهر من الآن»، أضاف. وعلى مدى الأشهر الثلاثة المقبلة سيحتاج المطار إلى تركيب مبنى محطة مؤقت، ومناطق لمعالجة الأمتعة، وفحص أمني، ومقاطعات لإنهاء إجراءات السفر.

«لا يوجد حتى مرحاض هناك الآن»، قال سماك، مضيفاً أن ثلاث وجهات مؤكدة ستحط في قليعات: إسطنبول، دبي، وميرسين في تركيا.

مطار ثانٍ — هل ستدمره إسرائيل؟

أثار افتتاح مطار ثانٍ مخاوف في البلاد من أن إسرائيل قد تدمر مطار بيروت الدولي، الذي يحيط به ضواحي المدينة الجنوبية المعروفة بالضاحية.

تعرّضت الضاحية لدمار كبير خلال 2024 و2026، عندما استهدفت إسرائيل مواقع لحزب الله في المنطقة.

ضربت إسرائيل مطار بيروت في حرب 2006 مع حزب الله، وبينما لم تستهدفه في الصراع الأخير، ما زالت المخاوف قائمة من احتمال تعرضه لهجوم في المستقبل.

لكن سماك رفض الفكرة القائلة إن إجراءات الحكومة مرتبطة بهجمات إسرائيل.

«أعتقد أن إسرائيل لن تنتظر قيام الحكومة اللبنانية بتشغيل مطار آخر حتى تضرب مطار بيروت الدولي»، قال. «ننظر إلى هذا المطار [رينيه معوّض] كمحفز اقتصادي وكحل احتياطي.»

يقرأ  مصر تعيد إلى السطح آثارًا جديدة غارقة في مياه البحر الأبيض المتوسط

وأضاف سماك أنه لو أرادت إسرائيل إيذاء لبنان فبوسعها ضرب مطاري بيروت وقليعات معاً بدل ضرب واحد فقط.

«يمكنهم ضرب أي منشأة اقتصادية في لبنان، كما فعلوا في 2006 عندما ضربوا كل الجسور في أنحاء لبنان، حتى في المناطق الشمالية»، قال. «لذا لا أحد يستطيع منع إسرائيل من ذلك. لكن حتى الآن لا أرى علاقة بين تقدم مطار رينيه معوّض والهجمات الإسرائيلية.»

في الأثناء، قال سماك إن التركيز تحوّل إلى تجهيز المطار لاستقبال الركاب: إتمام المحطة، تأمين خطوط جديدة، والحصول على شهادات السلامة. وحذّر من محاولات القوى السياسية وضع عناصرها في مشروع المطار، كما جرى في مشاريع حكومية أخرى خلال مرحلة ما بعد الحرب الأهلية (1975–1990).

«نحن بحاجة إلى خبراء، ليس أي شخص يستطيع معالجة هذه القضايا؛ نحتاج إلى مختصين في المجال»، قال. «وأرجو ألا تتدخل السياسة في تعيين أشخاص غير موثوقين أو غير مختصين، فهذا لا يمكن أن يقوم به المعينون سياسياً. نحتاج إلى خبراء حقيقيين لديهم القدرات والاستقلالية لتنفيذ ذلك.»

أضف تعليق