شهدت مدينة سبتة الخميس مشاهد فوضوية بعدما بدا أن إجراءات مراقبة الحدود في الجيب الإسباني الواقع شمال إفريقيا قد انهارت.
وفي صباح السبت، قال الإسباني خوان فيرناندو لوبيز أغيلار، عضو البرلمان الأوروبي، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الوضع “بدأ يخضع للسيطرة”، وإن المهاجرين “يعودون بسلام”.
لكن رغم أن الوضع على الأرض يتحسن، فإن تداعيات سياسية ودبلوماسية تموج في مدريد وعواصم أخرى.
فالخميس، كتبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي أن مثل هذه “الهجرة غير المنضبطة” تشكل تهديداً للأمن القومي، قبل أن تعلن تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا لمدة شهر. ومنطقة شنغن نظام حدود مفتوحة يضم 29 دولة أوروبية ألغت الضوابط على حدودها المشتركة.
وردت إسبانيا باستدعاء السفير الإيطالي لديها، بينما قال وزير خارجيتها إنه يتوقع “تضامناً أوروبياً لا ديماغوجية حزبية”.
من جهتها، قالت وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتانن إنها بدأت الاستعدادات لإعادة العمل بالضوابط على الحدود الداخلية “إذا دعت الحاجة”، ودعت “جميع الدول الأوروبية” إلى دعم خطوة ميلوني. كما حثت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتا فريدريكسن الاتحاد الأوروبي على “النظر في جميع الخيارات، بما فيها تعليق التعاون في إطار شنغن”.
وشددت فرنسا الضوابط على حدودها مع إسبانيا، وقالت إنها ستعزز وجودها الشرطي بحلول السبت. أما رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو فقال إنه يدرس تعزيز الضوابط الحدودية.
واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الصور الواردة من سبتة “غير مقبولة”, وكتبت على وسائل التواصل: “لا يمكننا السماح لأي شخص بالدخول إلى اتحادنا دون الامتثال لقواعدنا”. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه “يدعم نية إسبانيا عدم السماح للمهاجرين غير النظاميين بدخول القارة الأوروبية”، وطالب المغرب بـ“استعادة المهاجرين غير النظاميين فوراً”.
وفي الولايات المتحدة، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الحادثة نتيجة مباشرة لسياسات الهجرة الإسبانية. ووصف الرئيس دونالد ترامب الوضع بأنه “كارثة”، وقال إنه “يبدو وكأنه غزو لدولة من قبل مئات الآلاف من الأشخاص”.