مددت محكمة إسرائيلية احتجاز الصحافي والناشط السياسي الفلسطيني عابد أبو شحادة، الذي اعتُقل هذا الأسبوع. وكان أبو شحادة قد اعتُقل بعد أن اقتحمت قوات أمن إسرائيلية منزله في يافا ليلة الثلاثاء. وقضت محكمة الصلح في تل أبيب، الأربعاء، ببقائه قيد الاحتجاز حتى الأحد 8 نوفمبر/تشرين الثاني.
أبو شحادة، وهو مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية، يقدّم بودكاست «الميدان» لموقع عرب 48، وظهر محللاً على قناة الجزيرة أثناء تغطية الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. وكانت الشرطة قد طلبت تمديد احتجازه ثمانية أيام للاشتباه في «الاتصال بعميل أجنبي». وقالت مجموعة «عدالة» الحقوقية، وهي جزء من فريق الدفاع عنه، إنها ستستأنف القرار.
ونقلت الجزيرة عن حسن جبارين، مؤسس عدالة، قوله إن أبا شحادة اتُهم بتلقي أموال من عملاء أجانب من أجل دعم الناخبين العرب في إسرائيل، وإنه وصف التهم بأنها ملفقة. وقال: «لا توجد أدلة على أن أبا شحادة تلقى أموالاً من أي شخص. لقد فتّشوا منزله ولم يجدوا شيئاً».
وكان نحو 15 من عناصر الأمن، بعضهم ملثمون، قد اقتحموا منزل أبي شحادة ليلة الثلاثاء، وصادروا أجهزة إلكترونية وكتباً أمام طفليه. وذكر موقع عرب 48 أن الشرطة رفضت في البداية إخبار أسرته بمكان احتجازه، ثم اكتشف محاميه لاحقاً أنه محتجز في منشأة تابعة لجهاز الشاباك في بيتح تكفا.
وقال جبارين إن «كل هذه القصة جزء من حملة يقودها رئيس الشاباك ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويريدان من خلالها إظهار أن الناخبين العرب في إسرائيل غير مقبولين وغير قانونيين».
ولم يخرج أي حزب فائزاً في انتخابات إسرائيل الأسبوع الماضي، ويحتاج تحالف نتنياهو والمعارضة بقيادة غادي أيزنكوت الآن إلى تشكيل ائتلاف مع أحزاب أصغر كي يتمكنا من الحكم. وقد حققت الأحزاب التي يقودها عرب مكاسب قياسية هذا العام، ما جعل تحالفها الجماعي مرشحاً ليكون شريكاً في أي ائتلاف.
وقال جبارين للجزيرة: «الدافع وراء كل هذا هو الانتخابات. يريدون إظهار أن الناخبين العرب والأحزاب السياسية غير قانونيين، حتى لا يستطيعوا تشكيل ائتلاف مع أيزنكوت».
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أبا شحادة اعتُقل بعد مشاركته في مقابلة في قطر مع المفكر الفلسطيني عزمي بشارة. ويقول محاموه إن التحقيق معه ركز فقط على المقابلة التي أجراها مع عضو الكنيست السابق.
وقالت محامية عدالة هديل أبو صالح في بيان: «هذا ليس تحقيقاً جنائياً، بل حملة لإسكات الصحافيين الفلسطينيين والناشطين السياسيين». وأضافت: «الشرطة تبعث رسالة إلى عموم الفلسطينيين في إسرائيل: حتى محادثة علنية مع شخصية سياسية يمكن أن تنتهي بك في زنزانة احتجاز».
وبحسب عدالة، لم تثر الشرطة أي ادعاءات ضد أبي شحادة غير المقابلة، التي تناولت الحملة الانتخابية الإسرائيلية والفلسطينيين، ولا تزال متاحة علناً. وفي الجلسة، جادل الدفاع بأن بشارة، الرئيس السابق لحزب بلد العربي الإسرائيلي، ليس «عميلاً أجنبياً»، وأن إجراء مقابلة معه لا يمكن أن يثير شبهة ارتكاب جريمة.
وبحسب صحيفة إسرائيل اليوم، قال المحامون للمحكمة أيضاً إن أبا شحادة عمل صحافياً نحو ست سنوات وأجرى المقابلة في إطار عمله، وإنها لم تكن «لقاءً سرياً»، وإن المحققين كانوا بحوزتهم هاتفه وحاسوبه، لذا لا يوجد خطر حقيقي من إعاقته للتحقيق.
وتظاهر عشرات الناشطين الفلسطينيين واليهود خارج المحكمة الأربعاء للمطالبة بالإفراج عنه. ووصف مدافعون عن الحقوق الاعتقال بأنه جزء من حملة تخويف ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بعد الانتخابات.
ويُذكر أن ديفيد زيني، رئيس جهاز الشاباك، سعى بحسب تقارير إلى استجواب قادة أحزاب عربية هم منصور عباس وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، زعيم بلد وقريب الصحافي المحتجز.