إيران ترد عبر وسيط باكستاني وتُشدد على شروطها: تحرير الأصول المجمدة ورفع العقوبات والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز
قدمت طهران رداً رسمياً على آخر مقترحات الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ونقلت الرسالة إلى الجانب الاميركي عبر وساطة باكستان، بحسب ما أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية. ويأتي ذلك بينما يتهاوى وقفٌ هش لإطلاق النار تحت ضغوط متصاعدة.
أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بغائي، في إحاطة صحفية أن الرد الإيراني احتوى على مطالب واضحة ومحددة، من بينها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج ورفع سلسلة من العقوبات الاقتصادية. وأضاف أن هذه النقاط “مطالب إيرانية دافعت عنها بعنف الفريق المفاوض في كل جولة من المفاوضات”.
مطالب إيرانية إضافية شملت تعويضات عن أضرار الحرب، وإلغاء الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئ إيرانية، ووقف الأعمال القتالية على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان حيث تشن إسرائيل حملة توغّل وتواصل قصفها اليومي.
من جانبه، تصر واشنطن على شروط مضادة تهدف إلى تفكيك جزء من البرنامج النووي الإيراني ورفع الحصار الفعلي عن مضيق هرمز. وفق تقارير، قدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب قائمة من خمسة بنود، جاء فيها أن الولايات المتحدة ستوقف العمليات العسكرية فقط إذا شرعت طهران في مفاوضات سلام رسمية، كما طالبت بترخيص تشغيل موقع نووي واحد فقط وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب عالياً إلى الولايات المتحدة.
توقفت المباحثات التي توسطت فيها باكستان بعد تبادل عروض خلال الأسابيع الماضية، وأشار مسؤولون في طهران إلى أن العرض الإيراني السابق دعا إلى إنهاء القتال على كافة الأصعدة وإلى رفع الحصار البحري المفروض منذ 13 أبريل. وأكدت وكالة فارس أن المقترح الإيراني نص على استمرار إدارة إيران لمضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ممر حيوي للطاقة أغلقت طهران أجزاء منه منذ اندلاع الحرب.
من جهتها، تقول تقارير إن الولايات المتحدة رفضت حتى الآن الإفراج عن “25 بالمئة” من الأصول الإيرانية المجمدة أو دفع أي تعويضات عن أضرار الحرب. وفي إطار الضغط الدبلوماسي، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أنه سيحث وزراء مالية مجموعة السبع على الالتزام بعقوبات واشنطن لمنع تمويل ما وصفه بـ”آلة الحرب الإيرانية”.
على الصعيد السياسي، كتب ترامب على منصة تروث سوشال أن “الوقت ينفد” لإيران، محذراً بأنه إذا لم تتحرك طهران بسرعة فـ”لن يبقى منهم شيء”. وفي تطور آخر، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن الرئيس يعتزم الاجتماع بمستشاري الأمن القومي لبحث خيارات استئناف العمل العسكري.
حلل بعض الخبراء احتمال تجدد المواجهات خلال أيام؛ فمحمد المصري، أستاذ دراسات الإعلام في معهد الدوحة للدراسات العليا، قال للقناة إن احتمال استئناف الولايات المتحدة للحرب خلال يوم أو يومين قائم، مستدركاً أن قرارات من هذا النوع تتأثر بآراء فاعلين متعددين في أذن الرئيس، بمن فيهم رئيس وزراء إسرائيل ومجموعات صقورية داخل الإدارة الأميركية.
ورد المتحدث الإيراني بأن طهران “مستعدة بكامل الجهوزية لأي طارئ” في حال تصاعد الصراع مجدداً، مُشدداً على أن الجمهورية الإسلامية تعرف جيداً كيف ترد على أدنى خطأ من الطرف المقابل، وفق تصريحات أدلى بها في مؤتمر صحفي أسبوعي نقلته وسائل الإعلام.