رد إيراني بعد احتجاز واشنطن ناقلته قرب مضيق هرمز
احتجزت طهران، رداً على استيلاء الولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع على ناقلة إيرانية قرب مضيق هرمز، سفينتين تجاريتين أجنبيتين ونقلتهما إلى سواحلها. ووصفت طهران ما قامت به واشنطن من قصف ثم احتجاز للسفينة بأنها «قرصنة»، وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن الناقلتين المضبوطتين خرقتا قواعد الملاحة البحرية.
من طهران نقل مراسل الجزيرة أن موقف الحرس الثوري يتمثل في أن مرور السفن والناقلات عبر المضيق ينبغي أن يكون بتنسيق وتصريح من المؤسسة العسكرية الإيرانية، وهو ما يعكس رغبة طهران في فرض سيطرة فعلية على حركة العبور عبر نقطة الاختناق هذه. وتبحث الآن السلطات الإيرانية في تهم ومقابل عبور قد تُفرض على السفن الراغبة في استخدام الممر.
خلفية الحادث: كيف جرت أحداث «توسكا»؟
قال البنتاغون إن مدمرة أميركية أطلقت تحذيرات متكررة إلى السفينة الإيرانية «توسكا» ثم أطلقت نيراناً بعد فشل طاقمها في الامتثال، قبل أن يركب عناصر من مشاة البحرية السفينة ويستولوا عليها. جرت الواقعة بعد أن فرضت واشنطن حصاراً بحريّاً على كل الموانى الإيرانية يوم 13 أبريل، في إطار قيود أوسع على مرور السفن المتجهة إلى أو الآتية من إيران.
واتهمت طهران الولايات المتحدة بأن ممارستها تشكل «قرصنة»، بينما سبق أن اتُهمت الإدارة الأميركية بمثل هذه الممارسة من دول أخرى، كفنزويلا عندما استولى الأميركيون على ناقلات خاضت عقوبات.
استهدافات أميركية أخرى
أعلن البنتاغون أيضاً عن احتجاز ناقلة نفط مُدرجة على قوائم العقوبات في خليج البنغال، فيما وصف المتحدثون العملية بأنها «زيارة للتحقق» ثم اعتراض بحري دون إصابات. وجاءت هذه التحركات في سياق إعلان الولايات المتحدة أنها ستلاحق عالمياً شبكات التهريب والسفن الخاضعة للعقوبات التي تدعم طهران مادياً.
في تطور أسبق، أغرقت غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية (IRIS Dena) بم torpedo في مياه دولية قبالة سريلانكا أثناء عودتها من تمرين في الهند، ما أسفر عن انتقادات لترك السفينة تغرق وعدم بذل جهود إنقاذ كافية؛ أعلنت البحرية السريلانكية أنها أنقذت 32 بحاراً، وعُثر على 87 جثة، ولا يزال 61 من الطاقم مفقودين. وصف وزير الدفاع الأميركي ذلك الضرب بأنه «أول هجوم من هذا النوع على عدو منذ الحرب العالمية الثانية».
ردود إيرانية وتصاعد التوتر
ردّت إيران بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت أهدافاً في إسرائيل ومواقع أميركية وبنية تحتية في دول الخليج، ما أودى بعدة قتلى. وبعد احتجاز «توسكا»، هددت قيادة خاتم الأنبياء بالرد «قريباً» على ما وصفته بالقرصنة المسلحة الأميركية. واعتبر وزير الخارجية الإيراني أن الحصار البحري يشكل خرقاً لهدنة استمرت أسبوعين، وأن مهاجمة سفينة تجارية واحتجاز طاقمها انتهاك أكبر لاتفاقية وقف الأعمال العدائية. ووصفت وزارة الخارجية عملية الصعود على الناقلة والاحتجاز في تصريحات رسمية بأنها «قرصنة في عرض البحر وإرهاب دولة»، بينما لم تُحسم بعد المشاركة الإيرانية في جولات تفاوضية لاحقة.
ملاحظات قانونية وسياسية
يطرح الحادث نقاشاً قانونياً حول مفهوم «القرصنة» وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر، التي تعرف القرصنة بأنها أعمال عنف أو احتجاز أو نهب تُرتكب لأغراض خاصة من قبل طاقم أو ركاب سفينة خاصة. بالتالي، تبقى مسألة تحميل دولة فاعلة قواتها صفة القرصنة موضع جدل، إذ إن أعمال القوات الحكومية تُؤطر عادةً في سياقات مختلفة عن الاعتداءات الخاصة.
خلاصة
المشهد البحري متأزم: واشنطن تصعّد بفرض سيطرة بحرية واسعة، وطهران تجيب بفرض رقابة فعلية على مضيق حيوي، وما بينهما تساؤلات قانونية وسياسية حول شرعية الإجراءات وإمكانية تصعيد أوسع يطال الحرية التجارية والأمن الإقليمي. قد تحدث أعمال القرصنة إما «في أعالي البحار، ضد سفينة أو طائرة أخرى، أو ضد أشخاص أو ممتلكات على متن تلك السفينة أو الطائرة» أو أن تُوجَّه «ضد سفينة أو طائرة أو أشخاص أو ممتلكات في مكان خارج ولاية أي دولة».
كما تُشير القرصنة إلى «أي فعل مشاركة طوعية في تشغيل سفينة أو طائرة مع علم بوقائع تجعلها سفينة أو طائرة قرصنة».
جيسون تشواه، أستاذ قانون البحار في جامعة مدينة لندن، قال لِـ”الجزيرة” إن الأفعال الأميركية، من منظور قانوني، لا تُشكّل قرصنة. «القرصنة تتطلب كسباً خاصاً، وليس سفناً حكومية تفرض عقوبات أو تفرض حصاراً في أوقات النزاع المسلح»، أضاف. «ومع ذلك، إذا واصلت الولايات المتحدة استعراض عضلاتها البحرية على هوامش أُطر قانونية تقليدية، قد يقول البعض إن الشيء الوحيد المفقود هو رقعة على العين وببغاء»، قال مازحاً.
يسمح القانون الأميركي لخفر السواحل بإجراء تفتيش ومصادرة في أعالي البحار إذا كان الغرض إنفاذ القوانين الأميركية. وينص على أن خفر السواحل «قد يجري استيضاحات وفحوصات وتفتيشات وعمليات بحث ومصادرة واعتقالات في أعالي البحار» لمنع الانتهاكات.
كانت السفينة الحاوية توسكا ترفع العلم الإيراني. ومع ذلك، يخضع ملاكها لعقوبات أصدرتها وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وقد وُجّهت إليهم اتهامات بمساعدة إيران على التهرب من العقوبات.
في حملات سابقة ضد سفن خاضعة للعقوبات، لم تقتصر مصادرات الولايات المتحدة على السفينة نفسها فحسب، بل شملت أيضاً النفط الموجود على متنها. ففي 2020، صادرت الوقود من أربع ناقلات يُزعم أنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً إلى فنزويلا.
غير واضح ما الذي كان على متن توسكا عند مصادرتها، لكن ترامب نشر على منصة “تروث سوشال” بعد القبض أنها القوات الأميركية «تطلع على ما على متنها».
أبورفا ميهتا، شريكة في مكتب المحاماة الهندي ANB Legal، أشارت إلى أن المادة 87 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تضمن لجميع الدول حرية الملاحة في أعالي البحار.
«بينما لا يمكن وصف أفعال الولايات المتحده بالقرصنة، فإن السفن الحربية في خدمة حكومية ومُصرّح لها كذلك يمكن أن تقوم بمصادرات بحجة القرصنة»، قالت. «وبموجب المادة 110، يحق للسفن الحربية أن تقتحم سفناً أجنبية في أعالي البحار إذا اعتقدت أن تلك السفينة تقوم بأعمال قرصنة أو تجارة العبيد أو تقوم ببث غير مصرح به أو تبحر بلا علم على سبيل المثال».
هل استولت الولايات المتحدة على سفن من قبل؟
نعم. في ديسمبر، قال ترامب إن الولايات المتحدة استولت على ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قرب سواحل فنزويلا. وأفادت وكالة رويترز بأن شركة المخاطر البحرية البريطانية فانغارد حدّدت الناقلة الخام التي استُولت عليها باسم «سكيبر».
ووصفت فنزويلا تلك الحادثة أيضاً بأنها «عمل قرصنة».
في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة تزيد من وجودها العسكري في مياه قرب الساحل الشمالي لأميركا الجنوبية. ومن تلك المراكز كانت قد شنت بالفعل ضربات على ما لا يقل عن 21 قارباً تزعم — من دون إظهار أدلة — أنها كانت تقل مخدّرات متجهة إلى الولايات المتحدة، وأن العديد منها فنزويلي.