أصرّت إيطاليا على موقفها المتعلّق بإعادة فرض الضوابط الحدودية مع إسبانيا، رغم تهديد مدريد باتخاذ إجراءات مضادة. وقالت الحكومة الإيطالية في بيان يوم الجمعة إنها لن ترضخ “لإنذارات أو إملاءات” من إسبانيا، وستواصل عمليات التفتيش على الحدود حتى 15 أغسطس/آب على الأقل.
جاء هذا الرفض بعد ساعات من إعلان الحكومة الإسبانية مهلة يومين لإيطاليا “لتصحيح الوضع وإنهاء التفتيشات ومعاملة الإسبان مثل بقية المواطنين الأوروبيين”. وأضافت مدريد في بيانها: “إذا لم تفعل ذلك قبل نهاية يوم الأحد 9 أغسطس/آب، ستضطر إسبانيا إلى اتخاذ إجراءات متناسبة لحماية مصالح وكرامة مواطنيها”.
تتزامن هذه الأزمة الدبلوماسية مع استمرار تداعيات تدفق نحو 72 ألف شخص إلى سبتة من المغرب الأسبوع الماضي، مشيًا على الأقدام أو عبر البحر. وأثار هذا التدفق غضب قادة أوروبيين آخرين يتخذون موقفًا متشدّدًا من الهجرة، بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني.
وكانت إيطاليا قد أعلنت في وقت سابق أنها ستعيد مؤقتًا فرض ضوابط حدودية مع إسبانيا اعتبارًا من 1 أغسطس/آب، فيما وصفته ميلوني بأنه “إجراء استثنائي” يهدف إلى “حماية الأمن القومي ومنع أي تداعيات محتملة على البلاد”. لكن خبراء رأوا أن احتمال انتقال مهاجرين من سبتة إلى إيطاليا ضئيل، خصوصًا أن البلدين لا يتشاركان حدودًا برية. ووصفت منظمات حقوقية هذه الخطوة بأنها “مسرح سياسي”.
في غضون ذلك، وقّعت 22 دولة من دول الاتحاد الأوروبي رسالة مشتركة اتهمت فيها إسبانيا بوجود “عوامل جذب” تزعزع استقرار حدود التكتل. ومع ذلك، عادت الغالبية العظمى من المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة إلى المغرب، بعد أن أحصت السلطات ما لا يقل عن مئة قتيل. كما أعلنت إسبانيا، يوم الجمعة، أن شرطتها نجحت في تفكيك شبكة لتهريب المهاجرين يُعتقد أنها أدخلت ألفي مهاجر إلى البلاد عبر الساحل الجنوبي الشرقي وجزيرة إيبيزا.
وسط هذه التداعيات السياسية، يواجه القادة الإسبان أزمة إنسانية ما زالت مستمرة في سبتة. فمن بين آلاف المهاجرين غير المسجلين الذين بقوا في الجيب، هناك ما لا يقل عن 1342 طفلًا، قالت وزيرة الشباب سيرا ريغو يوم الجمعة إن مئات منهم غير مصحوبين بذويهم.
وأقرّت ريغو بوجود “صور مؤلمة” لأطفال ينامون في شوارع سبتة، مشيرة إلى أنه تم فتح مدرستين لاستقبالهم، فيما يجري تقييم مواقع إضافية كمراكز استقبال. لكن سلطات سبتة قالت إن ما لا يقل عن 1100 طفل يحتاجون إلى مساعدة، في حين أن الطاقة الاستيعابية النظرية لمراكز الإيواء في المدينة لا تتجاوز 90 مكانًا.
وقالت ريغو للصحفيين: “قد تكون مسألة أسابيع فقط قبل أن نبدأ في رؤية نقل الأطفال واستقبالهم في البر الرئيسي”. وحذّرت منظمات خيرية محلية ودولية من أن الأطفال معرضون للإساءة والاستغلال.
وقال خوسي ميغيل موراليس، رئيس مجموعة “فيديراسيون سور أكوخي” المعنية بحقوق المهاجرين ومساعدتهم في جنوب إسبانيا، إن بعض الأطفال تقل أعمارهم عن 14 عامًا وتعرضوا بالفعل للضرب والاعتداء.
لكن نقل الأطفال إلى البر الرئيسي أصبح نقطة خلاف داخلي في مدريد، حيث وافقت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على 25 مليون يورو (29 مليون دولار) لدعم القاصرين غير المصحوبين في الجيب. وسارع قادة حزب “فوكس” اليميني المتطرف المناهض للهجرة إلى إعلان معارضتهم أي مساعدة لأطفال المهاجرين. وكتب زعيم الحزب سانتياغو أباسكال على منصة “إكس”: “لا يورو واحد من الإسبان” يجب أن يذهب “للمهاجرين غير الشرعيين، للغزاة”.