وقف إطلاق النار الهش تحت ضغوط متصاعدة
تتعرض هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لتوتر متزايد، بعد تسجيل دول خليجية متعددة هجمات طائرات مسيّرة على سفن ومواقع بحرية. قالت قطر إن طائرة مسيّرة أصابت سفينة شحن في مياهها وأحدثت حريقاً، فيما أعلنت الكويت والإمارات أنها تصدّت لهجمات بطائرات مسيّرة.
أوضحت وزارة الدفاع القطرية أن السفينة كانت قادمة إلى المياه القطرية من أبوظبي وأن الضربة وقعت شمال شرق ميناء مسيعيد، مضيفة أن الحريق خضع للسيطرة واستؤنفت رحلة السفينة باتجاه الميناء. وأبلغت عمليات الملاحة البحرية البريطانية (UKMTO) عن إصابة ناقلة بضائع بقذيفة مجهولة، أُطفئ حريقٌ صغير على أثرها دون تسجيل إصابات أو تأثير بيئي ملحوظ.
الكويت بدورها قالت إنها رصدت “عددًا من الطائرات المسيّرة المعادية” في أجوائها عند الفجر، وتم التعامل معها وفق إجراءات متبعة دون تحديد مصدر الإطلاق. وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض منظوماتها الجويّة طائرتين مسيّرتين أطلقتهما إيران، مؤكدة نجاح دفاعاتها في الاشتباك مع الهدفين.
اختبأر وقف إطلاق النار
رغم إعلان الإدارة الأميركية استمرار الهدنة، فإن ساحات بحرية في الخليج تشهد معارك متفرقة: إيران قيدت الحركة عبر مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي كان يعبره نحو خُمس النفط المتبادل قبل اندلاع الحرب، بينما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيرانية. وتكررت خلال الأسبوع الأخير تقارير عن هجمات على سفن في الخليج وعلى دول المنطقة.
قامت الولايات المتحدة الجمعة بضرب ناقلتين نفطيتين إيرانيّتين بزعم محاولتهما اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. والإمارات أعلنت الثلاثاء أنها تعرّضت لاعتداء صاروخي ومسيّر لليوم الثاني على التوالي، في حين نفى الحرس الثوري الإيراني هذه المزاعم. وحذّر بحر الحرس الثوري الأحد من أن أي هجوم على ناقلات نفط إيرانية أو سفن تجارية سيقابل “بهجومٍ عنيف” على أحد القواعد الإقليمية المستخدمة من قبل القوات الأميركية والسفن المعادية.
قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان الإيراني، إن “ضبط النفس انتهى”. وأضاف عبر منصة إكس أن أي عدوان على سفننا سيقابَل برد إيراني قاس وحاسم ضد السفن والقواعد الأميركية، وحثّ الولايات المتحدة على عدم التورط أكثر في المستنقع الذي وجدت نفسها فيه، مقترباً من دعوة للاستسلام والتنازل لتجنب مزيد من الخسائر.
محادثات لإنهاء الحرب
فيما لا تزال الهدنة سارية، هدّد الرئيس دونالد ترامب مراراً باستئناف الضربات الأميركية إذا لم تقبل إيران صفقة تشمل إعادة فتح مضيق هرمز وتراجع برنامجها النووي. طهران ما تزال تدرس ردها على مقترح أميركي مؤلف من 14 نقطة، مع قضايا عالقة تتعلق بأصول مجمّدة وتعويضات حرب بين أبرز نقاط الخلاف.
سعى أمير قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو السبت، إلى دفع جميع الأطراف للرد على جهود الوساطة والوصول إلى اتفاق سلام دائم. ونقلت وزارة الخارجية القطرية عن اتصال هاتفي أجراه الشيخ محمد مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حمل خلاله التحذير من أن استعمال إيران لمضيق هرمز كورقة تفاوضية سيعمّق الأزمة في الخليج، ودعا كل أطراف النزاع للاستجابة لجهود الوساطة لوقف الحرب.
من طهران، أشارت تقارير الجزيرة إلى أن الطرفين الأميركي والإيراني يفضّلان أن تبقى تفاصيل أي مفاوضات خاصة. وفي الشارع الإيراني ثمة مشاعر متباينة؛ فقد شهدت البلاد منذ الأيام الأولى للحرب تجمعات تُظهر الانتماء القومي ودعم السلطة السياسية، لكن في الوقت نفسه ثمة إحساس متزايد بالإحباط، خصوصاً على خلفية ارتفاع الأسعار والصعوبات الاقتصاديه.
وفي سياق إعادة الإعمار بعد أضرار الحرب، قال الرئيس مسعود بيزشكيان إن المفاوضات مع الولايات المتحدة حول نهاية الحرب لا تعني استسلام إيران، بل تهدف إلى تحقيق حقوق الشعب الإيراني والدفاع عن المصالح الوطنية بقدر من الحزم والسلطة.