«اختبار التحمل» — اتساع الخلاف الأمريكي‑الألماني مع امتداد الصراع ضد إيران أخبار الحرب: التحالف الأمريكي‑الإسرائيلي يواصل عملياته ضد إيران

أزمة دبلوماسية بين واشنطن وبرلين

تشهد العلاقات بين رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرس توتراً تصاعدياً على خلفية الحرب مع إيران، والتحول في هذا الخلاف إلى نقاش أوسع حول روابط أوروبا مع الجانب الأطلسي، في وقت تسعى فيه برلين لأن تصبح القوة العسكرية التقليدية الأولى في القارة. أثارت تصريحات ميرس جدلاً الأسبوع الماضي عندما قال إن واشنطن «أُذِلّت» بعد فشلها في التوصل إلى اتفاق مع طهران واتهم ترامب بـ«غياب الاستراتيجية».

أثار الإعلان عن إعادة تموضع 5,000 جندي أميركي من الأراضي الألمانية نقاشاً حاداً، ومن المتوقع أن يشمل الانسحاب لواء سترايكر المتمركز في فيلزيك بولاية بافاريا — إعادة نشر كانت قد ذُكرت أول مرة من قبل ترامب عام 2020. وجاء هذا الإعلان بينما أرسلت ألمانيا كاسحة ألغام وسفينة إمداد إلى البحر المتوسط باتجاه مضيق هرموز؛ وبرلين تؤكد أن السفينتين ستشاركان في مهام تأمين الممر الملاحي الضيق فقط بعد انتهاء الأعمال العدائية، بينما اعتمدت الولايات المتحدة طوال حملتها على إيران اعتماداً كبيراً على قواعد وبُنى تحتية عسكرية في ألمانيا.

ميرس، المستشار السابق في بلاك روك والذي يُنظر إليه غالباً على أنه مقارب لمواقف واشنطن، اعتبر أن قرار سحب القوات لم يأتِ مفاجئاً، ووصفته وزارة الدفاع بأنه «متوقع». أبدى برلمانيون جمهوريون مثل روجر ويكر ومايك روجرز «قلقاً بالغاً» حيال هذا الانسحاب. على الصعيد العملي قد يعيد ذلك أعداد القوات إلى مستويات شبيهة بما قبل الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، ما يجعل الأثر العملياتي محدوداً إلى حد ما، لكن محلّلين يحذرون أن قراراً منفصلاً بإلغاء خطط نشر منظومات صواريخ طويلة المدى في ألمانيا قد يكون له أثر أكبر.

قالت وزارة الدفاع الألمانية يوم الاثنين إنه لم يرد أي «إلغاء قاطع» من الولايات المتحدة لخطة نشر كتيبة مزوَّدة بصواريخ كروز توموهوك وصواريخ SM-6 في ألمانيا. وعلّق متحدث باسم مكتب المستشار بأن «من المهم المضي في تطوير منظوماتنا الخاصة داخل أوروبا وألمانيا». كانت واشنطن قد خططت لنشر قدرات نيران بعيدة المدى على نحو متقطع في ألمانيا بدءاً من 2026، وقد تسمح هذه الصواريخ بضرب أهداف داخل روسيا بعمق نظراً لنطاقها الطويل.

يقرأ  دوافع الولايات المتحدة لشراء كاسحات الجليد من فنلندا

ألمانيا والمحور الأمريكي للعمليات في الشرق الأوسط

تستضيف ألمانيا حالياً نحو 36,000 جندي أميركي، مما يجعلها واحدة من أكبر نقاط تمركز القوات الأمريكية خارج البلاد. خلال الحرب الباردة كانت ألمانيا خط المواجهة لحلف الناتو ضد التوسع السوفييتي، وما تزال قواعدها تُعدّ أساسية لعمليات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وخاصة تلك المنتشرة في الجنوب والجنوب الغربي للبلاد.

تبرز قاعدة رامشتاين كأكبر منشأة أميركية في أوروبا، وتعمل كمحور لعمليات الطائرات المسيرة، حيث تنقل عبرها بيانات وإشارات الفيديو عبر الأقمار الصناعية والألياف البصرية بما يتيح للقادة في الولايات المتحدة تنفيذ غارات عن بعد. كما تلعب دور مركز عبور عالمي للقوات والمعدات العسكرية، وقربها من مركز لاندستول الطبي الإقليمي سمح بمعالجة جرحى أميركيين خلال النزاع مع إيران. وتستضيف شتوتغارت مقري قيادة القوات الأوروبية والأفريقية الأمريكية، إضافة إلى قيادات قوات المارينز لأوروبا وأفريقيا. ونُقل عن تقارير إعلامية أن منشآت قرب شتوتغارت استُخدمت أيضاً لإرسال اتصالات مشفّرة إلى إيران يُعتقد أنها كانت موجهة لعناصر استخباراتية على الأرض. كما توجد في ألمانيا نحو 20 سلاحاً نووياً أميركياً — وجود يطالب بعض المنتقدين بإزالته بينما يعتبره آخرون ركيزة لردع الناتو.

مواقف داخلية وانتقادات

كانت النائبة عن حزب اليسار ليا رايزنر من أشدّ المنتقدين لدور ألمانيا، وقالت للقناة: «الحكومة الألمانية تدّعي أن ألمانيا ليست طرفاً في هذه الحرب، وفي الوقت نفسه أرسلت كاسحة ألغام باتجاه مضيق هرموز. الدولة التي توفر بنية تحتية ودعماً لوجستياً عسكرياً لا يمكنها أن تصف نفسها بالمحايدة بمصداقية. هذه ليست حياداً، بل خيانة للصدق.» من جهة أخرى، قال يورغن هاردت، نائب عن حزب ميرس (CDU) والمتحدث باسم السياسة الخارجية لمجموعة CDU/CSU البرلمانية، إن «المهمة القتالية» في مضيق هرموز «مستبعدة بالنسبة لألمانيا». وأضاف أن أي مشاركة عسكرية ستتطلب تفويضا دولياً واتفاقاً بين أطراف النزاع، وتحت هذه الشروط قد يكون بإمكان ألمانيا المساهمة في حماية حرية الملاحة في المضيق، لكن في الوقت الراهن ما زال مبكراً التكهن بمسارات نشر محددة لأن الشروط اللازمة غير متوافرة بعد. وأكد أن الشراكة عبر الأطلسي تمر «باختبار ضغط»، لكنه وجد أن ترامب «دائماً ما وقف إلى جانب الناتو».

يقرأ  هل أطلقت إيران صواريخ على قاعدة أمريكية‑بريطانية في دييغو غارسيا؟شرح موجز وما تحتاج معرفته

بينما فرضت دول أوروبية أخرى قيوداً على مشاركتها في الضربات الأمريكية — فإسبانيا حدّت من استخدام قواعدها الجوية، وسويسرا أغلقت مجالها الجوي — لم تتخذ ألمانيا خطوات مماثلة. ورأت رايزنر أن أمام ألمانيا خياراً واضحاً: «إما إدانة الحرب بوصفها انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، وتقييد استخدام أراضيها للعمليات الهجومية، والانضمام إلى أوروبا في المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، أو أن تستمر في التظاهر بأن الأمر لا يعنيها في حين تلعب بنيتها التحتية دوراً في قتل الناس.»

خلاف حقيقي أم مناورة خطابية؟

يرى دومينيك تولكسدورف، الزميل المشارك لشؤون الولايات المتحدة والعلاقات عبر الأطلسي في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية (DGAP)، أن القرار «ليس مفاجئاً للغاية» في ضوء إعادة توجيه السياسة الأمنية والدفاعية الأمريكية المعلنة في الاستراتيجية الوطنية للدفاع يناير 2026، والتي لها أيضاً انعكاسات على الناتو. وأشار إلى أن الأهم من ذلك هو عدم نشر صواريخ توموهوك في ألمانيا، لأن أوروبا لم تصل بعد إلى قدرة إنتاج صواريخ كروز ذات مدى مكافئ.

تأتي هذه التصريحات بينما تتسارع دول أوروبية في إعادة التسليح والدفع نحو استقلالية عسكرية أكبر. وأعلنت برلين عزمها على تكوين أقوى جيش تقليدي في القارة بحلول 2039. كما ارتفعت النفقات العسكرية من 47 مليار يورو (نحو 55 مليار دولار) — أي ما يقارب 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي — في 2021، إلى 108 مليار يورو (127 مليار دولار) اليوم، بزيادة تقارب 130 بالمئة. سرّعت تهديدات ترامب بالانسحاب من حلف الناتو وتعاطيه المتقلب مع حرب أوكرانيا من وتيرة التطور.

نمط من التوتر

الاشتباكات اللفظية بين أوروبا وإدارة ترامب ليست جديدة.

في فبراير 2025، أثار نائب الرئيس جي. دي. فانـس ضجّة خلال مؤتمر ميونخ للأمن إثر انتقاده أوروبا بشأن قضايا حرية التعبير والهجرة.

يقرأ  بوتين: روسيا لا تتفق مع أجزاء من خطة الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا

في أكبر اقتصاد أوروبي، يواجه المستشار ميرتس ضغوطًا متصاعدة.

تكاليف الطاقة المرتفعة، في أعقاب إغلاق مضيق هرموز، تثقل كاهل الناخبين، وقد تراجع معدل تأييده بصورة حادة.

عانت الصناعة الألمانية بالفعل تراجعًا ممتدًا منذ أن قطعت روسيا الوصول إلى الغاز الرخيص بعد غزوها لأوكرانيا، وتفاقم الوضع بعد تخريب أنابيب نورد ستريم عام 2022. وقطاع السيارات في ألمانيا — وهو من أهم قطاعاتها الاقتصادية — تأخر في مسار التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية.

شرح تولكسدورف: «لذلك يريد ميرز أن يُحَلّ النزاع بأسرع ما يمكن، وهو يشعر بالإحباط مما يراه نقصًا في التوجيه الاستراتيجي من إدارة ترامب.»

أضف تعليق