قفزت أسعار النفط بعد اندلاع مواجهات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز.
سجل خام “برنت” المرجعي الدولي ارتفاعاً تجاوز 4% يوم الاثنين، مع تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران في ظل تصاعد الخلاف حول السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.
بلغت العقود الآجلة لخام برنت لتسليم سبتمبر 79.29 دولاراً للبرميل عند الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى منذ 22 يونيو.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) يوم الأحد أنها نفذت العشرات من الضربات ضد إيران لإضعاف قدرتها على استهداف السفن في المضيق، وذلك بعد ساعات من مهاجمة مئات الأهداف داخل البلاد.
وجاءت هذه الضربات بعد اتهام القوات الأميركية للقوات الإيرانية بـ”الاعتداء السافر” على سفينة حاويات ترفع علم قبرص، وهي “إم في جي إف إس غالاكسي”، أثناء عبورها المضيق.
وقالت القيادة المركزية في بيان لها مساء الأحد: “مضيق هرمز هو ممر بحري حيوي للتجارة العالمية. إيران لا تسيطر عليه”. وأضافت: “القوات الأميركية جاهزة ومستعدة لضمان حرية الملاحة للسفن التجارية، رغم العدوان الإيراني المستمر والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية”.
في المقابل، شنت القوات الإيرانية الأحد موجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد كل من الإمارات وقطر والكويت وعُمان والبحرين، رداً على الضربات الأميركية.
وكررت “هيئة المضيق الخليجية الفارسية” الإيرانية، التي تدّعي الحق في التحكم بحركة المرور عبر المضيق، أنها “لا تقدم ضمانات مرور آمن” لأي سفينة تحاول عبور الممر دون استخدام المسار المحدد من قبلها. وأضافت الهيئة أن عواقب العبور عبر مسارات غير مصرح بها تقع على عاتق المالك والمشغل وقائد السفينة.
انخفضت حركة النقل البحري في مضيق هرمز بشكل حاد بعد تجدد القتال، بعدما كانت قد عادت للارتفاع إثر توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران حول إنهاء الحرب الشهر الماضي. فوفقاً لمنصة “ويندوارد” المتخصصة في المعلومات البحرية، لم يُرصد سوى ست سفن عبرت المضيق بين الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش يوم الخميس والسادسة صباح الجمعة، مقارنة بـ18–22 سفينة كانت تعبر يومياً في وقت سابق من الشهر.
كما تم تتبع تسع سفن فقط في الممر المائي بين الساعة 18:00 من السبت والسادسة صباح الأحد، أربع منها ترفع العلم الإيراني. ويُذكر أن المضيق كان يشهد قبل الحرب عبور نحو 130 سفينة يومياً، لنقل نحو خُمس إنتاج النفط العالمي في أوقات السلم.
أسعار النفط، التي عادت إلى مستويات ما قبل النزاع بعد توقيع المذكرة في 17 يونيو، أصبحت الآن أعلى بنحو 9% عمّا كانت عليه قبل شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الأولى على إيران أواخر فبراير.
وتوقع موكيش ساحدف، مؤسس ورئيس محللي النفط في “إكسأناليستس” بسيدني، أن يظل سعر برميل برنت في نطاق 79 دولاراً مرتفعاً خلال شهري أغسطس وسبتمبر بسبب حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وقال ساهدف في مذكرة للعملاء السبت “من الممكن أن نشهد قفزات أو انخفاضات خارج هذا النطاق بين الحين والآخر. عمليات الشراء لمسافات بعيدة تجبر المصافي على اتخاذ قرارات تموينية قبل أسابيع. هذه القرارات قلصت بالفعل من الاعتماد المباشر على الشرق الأوسط، والعملية الأخيرة ستؤدي إلى ترسيم هذا الاتجاه وتعزيزه لا عكسه”.