اقتراح إيران المكوّن من ١٤ بندًا لإنهاء الحرب: ما مضمونه وهل سيقبله ترامب؟ | أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

قدمت ايران عرضًا جديدًا مكوَّنًا من 14 بندًا إلى الولايات المتحدة في خطوة دبلوماسية تهدف إلى الوصول إلى نهايةٍ دائمة للصراع، الذي كشف عن حدود الهيمنة العسكرية الأميركية وهزّ الاقتصاد العالمي. جاء المقترح بعد تبادل مقترحات سابقة، ومن بينها خطة أميركية من تسع نقاط كانت تدعو بشكل أساسي إلى وقف لإطلاق النار لمدة شهرين.

مضمون المقترح الإيراني
– وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية، يردّ المقترح الإيراني على المبادرة الأميركية ذات التسع نقاط، لكنه يضع أولوية لإنهاء الحرب بالكامل خلال 30 يومًا بدلًا من تمديد التهدئة فحسب.
– المطالب الرئيسية تضمّ ضمانات ضد الهجمات المستقبلية، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وإطلاق الأموال الإيرانية المجمدة بمليارات الدولارات ورفع العقوبات، إضافة إلى تعويضات عن الحرب وإنهاء جميع الأعمال العدائية بما فيها في لبنان.
– من بين المطالب أيضًا إنشاء آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وضمان حق إيران في تخصيب اليورانيوم بصفتها طرفًا في معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما يعتبره الرئيس الأميركي خطًا أحمر.

خلفية التوترات والحصار
انطلقت سياسة الحصار البحري الفعلي لإيران ردًا على هجمات أميركية وإسرائيلية في فبراير، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل، أعلنت واشنطن حصارًا بحريًا على موانئ إيرانية، مما زاد من التصعيد وتسبب في تبادل اعتراضات وعمليات استيلاء على سفن في مضيق هرمز — ومنها حادثة احتجاز سفينة MSC Francesca نهاية أبريل.

مسار المفاوضات وردود الفعل
أرسلت طهران مقترحها إلى باكستان، التي سهّلت اتفاق الطرفين على وقف إطلاق النار، ثم نُقل العرض إلى الولايات المتحدة. نقلت تقارير أن نائب وزير الخارجية الإيراني قال إن الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في المواجهة.

من زوايا تحليلية
– يرى محللون أن المقترح حمل بعض التليين مقارنةً بالصيغ السابقة، وربما تخلّت طهران عن اشتراط رفع الحصار الخارجي عن حركة الملاحة كشرط أولي صارم، لكن المبادرة لا تزال تطالب بالحفاظ على قدرة إيران السيادية في تخصيب اليورانيوم وإدارة برنامجها النووي.
– يؤكد آخرون أن فجوة كبيرة ما تزال قائمة حول ملف التخصيب ونقل اليورانيوم المخصب عاليًا، كما أن عدم ثقة إيران بقيادة الرئيس ترامب يشكّل عائقًا كبيرًا أمام التقدّم، فطهران تخشى الانخراط الحواري الكامل قبل رفع القيود الفعلية على مرور سفنها.

يقرأ  لماذا أُغلق المجال الجوي في إل باسو؟طائرات بدون طيار، مخاوف أمنية وحيرة على حدود الولايات المتحدة والمكسيك

موقف الولايات المتحدة
كيف ردت اميركا؟ الرئيس ترامب أعلن أنه يدرس المقترح لكنه حذر من إمكانية استئناف الضربات إذا تصرّفت طهران بشكلٍ “سيئ”. وصف البيت الأبيض الوضع بأنه تحت المتابعة، ومهد بأن الاستجابة قد تكون عسكرية في حال انتهاك وقف الأعمال العدائية، بينما أكد أن واشنطن بصدد تقييم “مفهوم الصفقة” قبل اتخاذ قرار نهائي.

الآثار الاقتصادية والاستراتيجية
يشير خبراء إلى أن الحصار البحري والقيود على الصادرات الإيرانية ألحقا أضرارًا اقتصادية كبيرة بإيران وربما فاقت توقعات الإدارة الأميركية، كما أن تصاعد المواجهات البحرية أخاف الأسواق العالمية بسبب الاعتماد الكبير على مضيق هرمز لمرور النفط والغاز.

خلاصة
المقترح الإيراني يتضمن نقاطًا واضحة لإنهاء الحرب بسرعة مع مطالب أمنية واقتصادية وسيادية، لكن الانقسام بشأن الملف النووي والثقة المتبادلة المحدودة بين الطرفين يبقيان العراقيل الأساسية. ما يزال الطريق إلى اتفاق دائم مرهونًا بتنازلات متبادلة وبإجراءات ملموسة لخفض التوتر في مضيق هرمز ورفع تدابير الحصار تدريجيًا. «لا أحد منهم نجح في كسر الإيرانيين أو إجبارهم على الاستسلام»، هكذا لخص موقف المتحدث، معتبراً أن كل الجهود السابقة لم تُجبر طهران على التخلي عن مواقفها الجوهرية.

في منشور لاحق على منصة تراث سوشيال، اعتبر ترامب أن من الصعب تصور قبول طهران لمقترحها، لأن «ان طهران لم تدفع بعد ثمناً كافياً لما فعلته بالإنسانية والعالم خلال السنوات الأربعين والسابعة الماضية».

بحسب محللين مثل ماسغريف من جامعة جورجتاون، بدا أن ترامب رفض المقترح الإيراني الجديد «دون الاطلاع عليه أو دون تلقي إحاطة مفصّلة».

خلفية المقترحات السابقة
مبادرة طهران الأخيرة وُجهت في ظل هدنة هشة دخلت حيز التنفيذ في 8 أبريل، وأوقفت واجهة القتال بين واشنطن وتل أبيب واصطداماتها المباشرة مع ايران لأجلٍ محدود. قبل يوم واحد من إعلان الهدنة، قدمت طهران خطة سلام من عشر نقاط تضمنت إنهاء النزاعات الإقليمية، بروتوكولاً لعبور آمن عبر مضيق هرمز، رفع العقوبات وإعادة الإعمار، وفق وكالة أنباء رسمية. ترامب وصف المقترح حينها بأنه «مقترح مهم لكنه غير كافٍ».

يقرأ  نفاد صبر الناخبين الأرجنتينيين من خافيير ميلي

رد واشنطن جاء في شكل مسودة من 15 بنداً صدرت في 25 مارس، تضمنت هدنة لمدة شهر بينما تتفاوض الأطراف عبر وسطاء باكستانيين على شروط إنهاء الحرب. عناصر الخطة الأميركية تضمنت تفكيك منشآت نووية محددة، التزاماً دائماً من طهران بعدم السعي لتطوير أسلحة نووية، تسليم مخزون اليورانيوم المخصب للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع كل العقوبات ووقف آلية إعادة فرضها. طهران رفضت المقترح الأميركي، وقالت إن هدنة مؤقتة قد تمنح الولايات المتحدة وإسرائيل فرصة لإعادة تنظيم صفوفهما واستئناف الهجمات، فقدمت بدلاً من ذلك خطة العشر نقاط.

الوضع الميداني الآن
رغم الهدنة، أعلن الحرس الثوري الإيراني يوم السبت أنه ما يزال في «أقصى درجات الاستعداد» للعودة إلى الأعمال القتالية، مستشهداً بعدم التزام الولايات المتحدة باتفاقيات سابقة. وحدة الاستخبارات في الحرس كتبت على منصة إكس أن هناك احتمالين فقط: إما عملية عسكرية مستحيلة أميركياً أو صفقة سيئة مع الجمهورية الإسلامية، وأن هامش القرار الأميركي أصبح ضيقاً للغاية.

المأزق تفاقمه عقبات فنية لفتح مضيق هرمز مجدداً، من بينها وجود ألغام بحرية إيرانية، بعدما أغلقته طهران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، ما عطّل أسواق النفط والغاز العالمية. للضغط على طهران لفتح المضيق، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل، ما غذى أزمة الطاقة. وأسعار خام برنت ارتفعت إلى مستويات أعلى بكثير من مستواها قبل الحرب.

أزمة السمعة والعواقب السياسية
توتّرت الأوضاع بعد أن وصف ترامب الحصار البحري بأنه «عمل مربح جداً»، قائلاً إنهم سيطروا على شحنات ونفط — تصريح اعتبرته وزارة الخارجية الإيرانية إقراراً صريحاً بالقرصنة. مراقبون في مركز كوينسي قالوا إن الحصار البحري أضر بترامب سياسياً وأنه عمّق الأزمة بدل أن يسهّل تسوية دبلوماسية. كانوا يرون أن المفاوضات كانت قد أحرزت تقدماً يمكن أن يستمر بغضّ النظر عن الحصار، وأن فرضه أعاق التقدم الدبلوماسي أكثر مما خدمه.

يقرأ  بي بي سي تزور سوق الدوحة — السوق يبدأ في الامتلاء مجدداً بعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب مع إيران

أحد المحللين قال إن أفضل مكاسب ترامب الدبلوماسية تحققت حين نجح في الحصول على الهدنة، لأن ذلك خفّف الضغط الاقتصادي الناجم عن الحرب وصدّ موجة ارتفاعات أسعار الوقود. لو استمر في هذا المسار وراهن على الزمن لصالحه، لكان موقفه أقوى تجاه طهران، التي لم تنجح بعد في تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في تخفيف العقوبات. لكن الحصار أزال نفطاً إضافياً من السوق فأسعار النفط بقيت أعلى خلال الهدنة مما كانت عليه حتى أثناء المواجهات المسلحة، ما يدل على أن الحصار زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي والسياسي.

خطوات لاحقة محتملة
في محاولة لمعالجة أزمة الطاقة وتأمين الملاحة، بحثت إدارة ترامب خيارات من بينها تشكيل تحالف بحري للحفاظ على حرية الملاحة يُعرف باسم «بنية الحرية البحرية» (Maritime Freedom Construct). مهام هذا التحالف ستشمل تبادل المعلومات الاستخبارية بين الدول الأعضاء، تنسيق الجهود الدبلوماسية، وتطبيق عقوبات وتنظيم الحركة البحرية عبر المضيق. مدى فاعلية أي تحالف من هذا النوع يبقى مرهوناً بتوافق دولي وإدارة فنية للتحديات الأمنية، وبمدى قدرة الأطراف المعنية على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واقعية وتمنع أي تصعيد جديد.

أضف تعليق