الأمين العام للأمم المتحدة: اللبنانيون «جُرّوا إلى الحرب»
دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وضع حد للأعمال القتالية، محذِّراً من أن الجنوب اللبناني مهدَّد بأن يتحول إلى أرض خراب. وقال أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحفي عقده في بيروت يوم السبت: «الجنوب [اللبناني] يواجه خطر التحول إلى خراب. جنوب بيروت، الذي خضعت مناطقه لأوامر إخلاء واسعة من جانب إسرائيل، معرض لأن يُقصف حتى التلاشي. لا حل عسكرياً، الحل الوحيد هو الدبلوماسي».
تداعيات إنسانية واستغاثة مالية
يزور غوتيريش لبنان لإطلاق نداء فوري بقيمة 325 مليون دولار لدعم أكثر من 800 ألف نازح داخلياً منذ اندلعت الاشتباكات في الثاني من مارس، حين شنت «حزب الله» هجوماً على إسرائيل رداً، بحسب التقرير، على اغتيال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي. وأكد غوتيريش أن أي إجراءات لا توفر حماية كافية للمدنيين من شأنها أن تشكل خرقاً للقانون الإنساني الدولي.
أوامر إخلاء واسعة وتصعيد عسكري
أصدرت القوات الإسرائيلية أوامر إخلاء شاملة لسكان جنوب لبنان وضواحي بيروت الجنوبية بينما كثفت الغارات على تلك المناطق، وتسببت سلسلة هجمات في مقتل أسرة مكونة من أربعة أفراد في مدينة صيدا، وفي مقتل شخص واحد إثر استهداف مبنى سكني في برج حمود شرق بيروت. وحذّر غوتيريش من أن الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «غير مقبولة تماماً»، مشيراً إلى أن منسق الأمم المتحدة الخاص يعمل على مدار الساعة للتواصل مع جميع الأطراف بهدف إقناعها بالجلوس إلى طاولة الحوار.
مفاوضات محتملة ومواقف دولية
جاءت زيارة الأمين العام بالتزامن مع مشاورات رفيعة المستوى داخلية لتشكيل وفد تفاوضي مقبل للتباحث مع إسرائيل. وأفاد مصدر رسمي لقناة الجزيرة أن الوفد قد يُشكَّل على مستوى السفراء تحضيراً لأي مفاوضات محتملة، وأن قبرص مرشحة لاستضافة جلسات التفاوض مع انفتاح لبنان على أي عاصمة أوروبية أخرى. وذكرت مصادر أن رئاسة الجمهورية تسعى لضمان تمثيل كل الأطياف اللبنانية في الوفد، في حين يُصرّ رئيس البرلمان نابيه بري على شرط وقف إطلاق النار قبل الدخول في مفاوضات.
أوردت صحيفة هآرتس أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قد يشارك في المحادثات المحتملة التي قد تُعقد في باريس أو قبرص، وأن رون ديرمر المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيقود الوفد الإسرائيلي. ومن المتوقع أن تتركز المباحثات على إنهاء القتال في لبنان ونزع سلاح جماعة حزب الله. وفي سياق منفصل عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استضافة محادثات مباشرة في باريس وحذر من ضرورة اتخاذ كل ما يلزم لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى.
سيناريوهات عسكرية وتاريخ موازٍ
أفادت مراسلة الجزيرة من رام الله بأن الاحتلال لا يشعر بضغط يذكر على عملياته أو على خططه حيال لبنان، وأن الحكومة الإسرائيلية كانت تخطط لعقد اجتماع لمناقشة «احتمال غزو بري» واحتلال أجزاء من جنوب لبنان تصل إلى نهر الليطاني بنسبة قد تصل إلى عشرة بالمئة من المساحة. وذكّرت المراسلة بأن إسرائيل شنت حملة مماثلة في عام 1978 باسم «عملية الليطاني»، ثم سلّمت عند انسحابها سلطة الأمر الواقع لميليشيا الجيش اللبناني الجنوبي الموالية لها.
تحركات داخلية ونداءات محلية
أقام رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءً في منزله بوسط بيروت مع عدد من رؤساء الحكومات السابقين، بينهم نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمّام سلام، حيث أصدر الحاضرون بياناً استنكروا «تصاعد الغارات الإسرائيلية غير المسبوق على لبنان»، واعتبروا أن «إسرائيل ترتكب جرائم حرب إنسانية، من قتل للمدنيين وتشريد جماعي وتدمير للمنازل ومصادر الرزق، لا سيما في جنوب لبنان وضواحي بيروت الجنوبية».
خسائر بشرية وبنية تحتية متدهورة
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة القتلى جراء الضربات الإسرائيلية بلغت 826 قتيلاً منذ الثاني من مارس، مع أكثر من ألفي جريح. ومن بين القتلى ما لا يقل عن 65 امرأة و106 أطفال، كما تضم الحصيلة 31 مسعفاً. وأفاد مسؤولون أن غارة ليلية قتلت 12 طبيباً ومسعفاً وممرضاً كانوا يعملون في مركز صحي في بلدة برج قلاوية جنوباً. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب في اليوم السابق عناصر من حزب الله «كانوا ينقلون صواريخ إلى مستودع أسلحة» في مجدل، على بعد نحو سبعة كيلومترات من برج قلاوية، فيما حذّر المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي من أن إسرائيل ستتصرف وفقاً لـ… من فضلك أرسل النصّ الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمته إلى العربية.