الإمارات تفرج عن أصول إيرانية مجمّدة مع تصاعد مساعي واشنطن لوقف إطلاق النار — مستجدات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

نُشر في 12 يونيو 2026

توصلت الإمارات العربية المتحدة إلى اتفاق يتيح تحرير مبالغ بمليارات الدولارات لإيران، في تحول تكتيكي جاء بعد أسابيع من الهجمات الإيرانية على الدولة الخليجية الثرية، بحسب أربعة مصادر أخبرت وكالة رويترز. جاء الإعلان تزامناً مع المراحل النهائية لمفاوضات أوسع بين طهران وواشنطن لوقف الحرب، والتي يتضمنها بحث الإفراج عن عشرات المليارات من دولارات عائدات النفط الإيرانية المجمدة في بنوك خارجية بموجب عقوبات الولايات المتحدة.

تفاصيل المبالغ
– نقلت مصدران إقليميان أن الإمارات وافقت على صرف إجمالي قدره 10 مليارات دولار، من بينها أكثر من 3 مليارات دولار سُلِّمت بالفعل.
– مصدران آخران المطلِعان على الترتيبات رجّحا أن إجمالي الأموال يصل إلى 20 مليار دولار، وأكدا أيضاً أن شريحة أولى بقيمة 3 مليارات قد جرى تيسيرها.
– رويترز لم تستطع تحديد ما إذا كانت هذه الاموال ترجع ملكيتها للدولة الإماراتية أم أنها أموال إيرانية طويت لفترة طويلة داخل نظام البنوك الإماراتي أو في أماكن أخرى.

موقف الإمارات والردود الرسمية
قال مسؤول إماراتي، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن الدولة تسعى لتهدئة الأوضاع وتعزيز السلام. وأضاف: «سياسة الإمارات الخارجية تستند إلى تعزيز خفض التصعيد وتقليل التوترات في المنطقة، مع السعي إلى سلام واستقرار دائمين». وبيّن المسؤول أن الإمارات تدعم جهوداً، بما في ذلك تلك التي تقودها الولايات المتحدة، لحماية شعوب المنطقة من تبعات النزاع. البيت الأبيض لم يرد فوراً على طلب رويترز للتعليق.

مناورة لتجاوز «الخطوط الحمر»
أشار نائب الرئيس جيه. دي. فانس إلى أن الأموال المجمدة لن تُفرَج فور التوقيع على أي اتفاق، وأن بنية الاتفاق مُصممة لضمان تدفّق المنافع الاقتصادية إلى طهران حال وفّقت بالتزاماتها. لم تُدلّ السلطات الإيرانية بتعليق فوري. جميع المصادر التي استشهدت بها رويترز رفضت الكشف عن هوياتها لسرية الموضوع وحساسيته.

يقرأ  شجاعة تتجلّى مع انكشاف الرعب

أهمية الخطوة وتداعياتها
يمثّل هذا الترتيب تحوّلاً واضحاً عن العداء العلني بين الإمارات وإيران الذي ساد معظم فترة الحرب، والذي أسفر عن خلو فنادق دبي من النزلاء، وهروب بعض المغتربين، وتأثر سمعة الأمن التي تُعدّ حجر الزاوية في مكانة دبي كمركز أعمال رئيسي. وفق مصادر اطلعت على الاتفاق، يتيح الترتيب لطهران ادّعاء أنها حصلت على تعويضات عن أضرار الحرب، بينما تستطيع واشنطن القول إنها لم تدفع ثمناً مباشراً، وتكسب أبوظبي بدورها مزيداً من الضمانات الأمنية وتحفظ مكانة دبي كمحور تجاري، مع تقديم الخطوة باعتبارها استثماراً في إعادة بناء الثقة الإقليمية.

شروط وقف الأعمال العدائية وإعادة العلاقات
ذكرت مصادر أن مقابل صرف الأموال سيكون وقف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على الإمارات، وإعادة بناء روابط ثنائية تشمل تبادلاً للمعلومات الاستخبارية وتعاوناً اقتصادياً. وأضافت أن إيران تواصلت أيضاً مع دولتين خليجيتين أخريين لبحث ترتيبات مماثلة.

سياق التصعيد العسكري والدبلوماسي
كان آخر هجوم مباشر معروف من إيران على الإمارات قبل أكثر من شهر، في 4 مايو، عندما استهدف ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان. وبدأت المحادثات قبل عدة أسابيع لكنها تسارعت بعد زيارة مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني إلى أبوظبي للقاء الشيخ طحنون بن زايد، مستشار الأمن الوطني ونائب حاكم أبوظبي، والإقامة في قصر الضيافة الخاص به، تلاها سفر وفد إماراتي إلى طهران للتفاوض بشأن تفاصيل الآلية.

الأموال المجمدة وخطر العقوبات
لطالما احتجزت بنوك دبي ودائع مرتبطة بإيران بكميات معتبرة، وكثير منها مُجمَّد الآن بسبب عقوبات الولايات المتحدة التي تُسيطر على نظام تسوية المدفوعات بالدولار وتعرض أي بنك أجنبي يتعامل مع كيانات إيرانية مدرجة لخطر القطع من الشبكة المالية الأميركية. في 11 أبريل، أفاد مصدر إيراني رفيع لرويترز أن واشنطن وافقت على تحرير أصول إيرانية مجمّدة في قطر وبنوك أخرى أجنبية، لكن مسؤولاً أميركياً نفى ذلك بسرعة. وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن رفع التجميد مرتبط مباشرة بضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز، وهو بند محوري في المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع.

يقرأ  ضغوط على الفيفا لمطالبة ترامب بوقف مداهمات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آي سي إي) خلال مونديال ٢٠٢٦

أضف تعليق