البيت الأبيض يدافع عن روبرت ف. كينيدي الابن في خضم الاضطرابات داخل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها

يدافع البيت الأبيض عن وزير الصحة روبرت ف. كينيدي الابن بعد أسبوع من الفوضى في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الذي أثار مطالبات بإقالته.

يوم الجمعة وصفه نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر بأنه «جوهرة التاج في هذه الإدارة»، مثنيًا على مكانته وتأثيره داخل الفريق الحكومي.

في وقت سابق هذا الأسبوع، قالت إدارة البيت الأبيض إن مديرة CDC الدكتورة سوزان موناريز أُقيلت لأنها «ليست متوافقة مع أجندة الرئيس»، وتم تعيين نائب كينيدي جيم أونيل مكانها بشكل مؤقت.

استقال منذ ذلك الحين ثلاثة من كبار مسؤولي CDC على الأقل احتجاجًا على أسلوب قيادة كينيدي وسياسات التطعيم، مما دفع بعض المشرعين للمطالبة باستقالته.

وصف ميلر كينيدي بأنه «واحد من أبرز الأصوات والناشطين والخبراء في مجال الصحة العامة على مستوى العالم»، مؤكداً أن الوزير يعمل جاهداً على استعادة مصداقية ونزاهة الـ CDC، المؤسسة التي تُعد من أبرز هيئات الصحة العامة عالميًا.

لا يحمل كينيدي شهادة طبية، بل خلفية في القانون، وقد اختاره الرئيس السابق ترامب لتولي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS)، التي تشرف على عدد من وكالات الصحة الأميركية بينها CDC.

تواصلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) مع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية وممثلي كينيدي للحصول على ردود حول التطورات الأخيرة.

وتأتي هذه الاضطرابات بعد أن أعلن اتحاد يمثل الموظفين عن فصل دائم لما يصل إلى 600 موظف من CDC في وقت سابق من هذا الشهر.

شملت التسريحات مجموعة واسعة من العاملين، بمن فيهم موظفون يعملون على الاستجابة للأمراض المعدية مثل إنفلونزا الطيور، ومختصون بأبحاث المخاطر البيئية، وفِرَق تُعنى بالاستجابة لطلبات السجلات العامة.

منذ توليه المنصب، أجرى كينيدي، المعروف بانتقاداته للتطعيمات، تعديلات وخصومات تمويلية أثارت غضب خبراء الصحة العامة فيما يتعلق بكيفية توصية الولايات المتحدة وتنظيمها للتلقيح.

يقرأ  ترامب: متاحف سميثسونيان تعرض فقط مدى بشاعة الرق في الولايات المتحدة

سبق لأنشأ أو شارك في إدارة جماعات معارضة للتطعيم، وكرر تصريحات تُعدّ من الادعائات المُدحضة على نطاق واسع حول أضرار اللقاحات، ما أثار قلقًا بين المختصين.

قالت الدكتورة ديبرا هوري، المديرة الطبية السابقة في CDC وواحدة من المستقيلات هذا الأسبوع، لبرنامج Newshour على BBC إن سياسات كينيدي تفتقر إلى النزاهة العلمية.

وأضافت: «أشعر بقلق بالغ من أن استمرار الاستقالات والفصل والتقاعد—كرد فعل على بعض هذه السياسات—سيُضعف قدرتنا على ممارسة العلم الجيد، والاستجابة لتفشٍّ، والوقاية من الأمراض المزمنة».

وحذرت من أن أسوأ نتيجة ممكنة لهذه السياسات قد تكون تعطيل جدول تطعيم الأطفال، مما قد يؤدي إلى عودة انتشار أمراض يمكن الوقاية منها في أنحاء الولايات المتحدة مجددًا، مثل شلل الأطفال والحصبة.

وطالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين باستقالة كينيدي، من بينهم جون أوسوف الذي وصف وزير الصحة بأنه «دجال»، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر.

قال شومر في بيان مكتوب إن «دونالد ترامب كان يعلم أن تعيين روبرت ف. كينيدي الابن سيكون قرارًا كارثيًا لقطاع الصحة في أميركا، ومع ذلك رشحه. ترامب ارتكب هذا الخطأ والآن عليه أن يطرد آر إف كيه جونيورر فورًا».

وأعرب بعض الجمهوريين أيضًا عن قلقهم إزاء التطورات داخل CDC؛ فقد قالت سيناتور مين سوزان كولينز إنه لا يوجد مبرر لإقالة موناريز ودعت إلى عقد جلسة استماع في الكونغرس لفحص ما يحدث داخل الوكالة.

وقال السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، رئيس لجنة الصحة والتعليم والعمل والمعاشات في مجلس الشيوخ التي حققت في تعيين كينيدي، إن اللجنة ستقوم بمتابعة وسائل الإشراف على تلك الاستقالات رفيعة المستوى.

كما دعا إلى تأجيل جلسة لجنة استشارية خاصة باللقاحات المقررة الشهر المقبل، مشيرًا إلى وجود ادعائات بأن اللجنة تفتقر إلى «عملية علمية»، وأضاف أنه «إذا أُقيم الاجتماع، فالمقترحات الصادرة عنه ينبغي رفضها لافتقادها الشرعية في ظل جسامة الادعائات والاضطراب القائم في قيادة CDC».

يقرأ  الشرطة الأمريكية: مطلق النار على كنيسة مينيابوليس كان يقدّس القتلة الجماعيين— أخبار العنف المسلّح

وجّه روبرت ف. كينيدي الابن رسالة مفتوحة إلى موظفي CDC بعد إقالة موناريز ومغادرة عدد من كبار المسؤولين، وقال فيها: «أنا ملتزم بالعمل معكم لاستعادة الثقة والشفافية والمصداقية لدى CDC. جهودكم اليومية—التي غالبًا ما تمر دون أن تُرى—تنقذ الأرواح».

وأضاف: «الإصلاح لا يقلل من قيمة عملكم؛ بل يقوّيه. الشعب الأميركي مستعد لأن يؤمن بهذه الوكالة مجددًا إذا بيّنا أن النُّزاهة والمحاسبة والعلم توجه كل قرار».

وختم بأن هدفه إعادة بناء CDC لتكون «حارسًا لصحة وأمن أميركا».

أضف تعليق