الصراع الأميركي‑الإيراني: آخر المستجدات مع تعثّر محادثات إسلام أباد — هل تقود واشنطن وتل أبيب مواجهة مع إيران؟

ألغى رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب زيارة كانت مقررة لمبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، إذ كان من المتوقع أن يستكشفا محادثات غير مباشرة لا تزال متوقفة عند نقاط خلافية من بينها حصار مضيق هرمز.

قال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال” يوم السبت: «إذا أرادوا أن يتحدثوا، كل ما عليهم فعله هو الاتصال!!!»، في إشارة إلى أن واشنطن لن ترسل مفاوضين إلى باكستان في هذه الأثناء، وهي الدولة التي تتولى الوساطة بين الخصمين القديمين.

ماذا قالت الولايات المتحدة؟
أوضح الرئيس للصحفيين في فلوريدا أنه ألغى زيارة المبعوثين لأن الرحلة كانت ستكبد تكاليف وسفراً طويلاً مقابل عرض إيراني اعتُبر غير كافٍ. وأضاف بعد إلغاء الزيارة أن إيران «عرضت كثيراً، لكن ليس بما يكفي». ونشر على منصته أن هناك «صراعات داخلية كبيرة وارتباك» في قيادة ايران. «لا أحد يعرف من يتولى الأمر، حتى هم. لدينا جميع الأوراق، وهم بلا شيء! إذا أرادوا الكلام، فدعهم يتصلون!» كتب.

ماذا قالت إيران؟
في طهران، كرر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن حكومته لن تدخل مفاوضات ما دامت الولايات المتحدة تفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية. وخلال مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، قال بيزشكيان إن واشنطن «ينبغي أن ترفع العوائق التشغيلية، بما في ذلك الحصار» قبل أن تبدأ أي جولات جديدة من المحادثات، وفق وكالتي إيسنا وتسنيم.

وبينما كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في زيارة لاسلام آباد يوم الجمعة، عقد لقاءات منفصلة مع رئيس هيئة الأركان الباكستانية الفريق أول عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف. ونشر عراقجي على تليغرام أن المحادثات تناولت الديناميات الإقليمية ومواقف إيران غير القابلة للتفاوض من دون الإفصاح عن تفاصيل، مضيفاً أن طهران ستستمر في العمل مع جهود الوساطة الباكستانية «حتى تحقيق نتيجة». ثم توجه عراقجي إلى سلطنة عمان لمناقشة سبل إنهاء الصراع مع السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، بحسب وسائل الإعلام الرسمية، وكان من المقرر أن يواصل إلى روسيا، وتوقعت وكالة إرنا عودته إلى اسلام آباد يوم الأحد لمحادثات إضافية.

يقرأ  من نيس إلى تونس: كيف انتهى المطاف بمؤثرين في وجهة غير متوقعة؟

ماذا قالت باكستان؟
رغم تشدد المواقف العلنية من واشنطن وطهران، استمر القادة المدنيون والعسكريون في باكستان في مساعي الوساطة، حسبما أفاد مسؤولان باكستانيان لوكالة أسوشييتد بريس، واصفين الاتصالات غير المباشرة بشأن وقف إطلاق النار بأنها لا تزال حية لكنها هشة. ولم ترد خطط فورية لعودة المبعوثين الأمريكيين لإجراء محادثات، بحسب المسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم. ورأت باكستان أن احتمال عودة عراقجي إلى اسلام آباد يُعد مؤشراً «مبدئياً للأمل» في إحراز تقدم تدريجي.

ماذا يحدث بشأن وقف اطلاق النار؟
بدأ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل بعد قرابة ستة أسابيع من الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع إيرانية وردود إيرانية استهدفت إسرائيل ومناطق في الخليج. جرت محادثات في اسلام آباد في الحادي عشر من أبريل بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، لكنها انتهت بعد 21 ساعة من دون اختراق. وبعد تهديدات متكررة بإعادة إطلاق الحرب إذا لم تمتثل إيران لمطالب واشنطن، مدد ترامب الهدنة يوم الثلاثاء من دون مهلة زمنية محددة، قائلاً إنه لا مستعجل على إبرام صفقة سلام مع إيران.

على الرغم من تماسك الهدنة إلى حد كبير، يواصل الطرفان توجيه اتهامات متبادلة بخرقها. القوات الإيرانية التي عملياً حجبت مضيق هرمز استولت على سفن تجارية، بينما اعترضت الولايات المتحدة أو احتجزت سفناً يشتبه في انتهاكها للحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بعد أسبوع واحد فقط من بدء الهدنة. وتعتبر إيران الحصار البحري خرقاً للهدنة، محذرة من أن إعادة فتح مضيق هرمز مستحيلة ما دام الحصار قائماً.

أصبح هذا الممر المائي محور النزاع؛ فقبل اندلاع الحرب كان يعبر منه نحو خُمس إنتاج النفط وغاز التسييل العالميين، إذ يربط الخليج بالبحر العربي. وتصر إيران على سيادتها على المياه التي تقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان، وطرحت فكرة تحصيل رسوم عبور، فيما تطالب واشنطن بحرية الملاحة الكاملة. ودول الخليج، التي تصدر معظم نفطها عبر المضيق، عارضت خطة طهران لفرض رسوم.

يقرأ  خطة أمن الألعاب الأولمبية الشتوية في إيطاليا تُبقي مكتب الهجرة والجمارك الأمريكي في دور استشاري

قضية أخرى محورية تتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب. تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف أي تخصيب، متهمتين طهران بالعمل نحو سلاح نووي من غير تقديم أدلة علنية على ذلك. وتؤكد إيران أن برنامجها للتخصيب مخصص لأغراض مدنية وأنها طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1970 ولها الحق في برنامج نووي مدني. غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت بأن إيران قد خصبت اليورانيوم إلى نسبة 60%، مستوى أعلى بكثير مما يتطلبه الاستخدام المدني.

أضف تعليق