الطائرات ذاتية التحكم: رشّاشات المحاصيل بلا طيّار تقود المسار

تتبنّى شركتا “Pyka” و”Windracers” نهجًا مختلفًا في بناء طائرات الشحن، إذ تصنعان طائرات جديدة من الصفر بدلًا من تعديل طائرات قائمة. ترى هاتان الشركتان أنّ هذا الأسلوب يتيح دمج تقنية التحكّم الذاتي في التصميم منذ البداية، وصناعة طائرة تناسب المهمّة المطلوبة بدقّة.

في المقابل، تعمل شركات أخرى على تعديل طائرات أكبر موجودة أصلًا. فشركة “Reliable Robotics” الأمريكية، المدعومة من ذراع الاستثمار في “بوينغ”، تختبر حاليًا نظامها على طائرة “سيسنا 208B غراند كارافان”، وهي طائرة شحن صغيرة يقودها طيّار واحد وتستطيع حمل نحو 1360 كيلوغرامًا لمسافة مئات الكيلومترات.

ويقول روبرت روز، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، إنّ تعديل طائرة مُعتمدة يتيح للشركة التركيز حصريًا على إثبات سلامة النظام الذاتي، بدلًا من الاضطرار أيضًا إلى الحصول على موافقة على طائرة جديدة من الجهات التنظيمية.

أمّا شركة “Merlin Labs”، وهي أيضًا أمريكية، فقد بدأت بتجربة أنظمتها على طائرات عسكرية متدرّجة الحجم، وتطبّقها الآن على طائرة النقل العسكري “لوكهيد مارتن C-130J” التي تتطلّب طيّارين، ومن المتوقّع أن تنتقل بعدها إلى طائرات شحن مدنية متعددة أفراد الطاقم. ويوضّح مات جورج، مؤسس “Merlin” ورئيسها التنفيذي، أنّ لديهم “دماغًا ذاتيًا مشتركًا” يمكنه الانتقال بين طائرات مختلفة.

تختلف هذه الشركات أيضًا في تعاملها مع الذكاء الاصطناعي. فشركة “Reliable” تتجنّبه تمامًا، لأنها ترى أنّه سيعقّد عملية الحصول على الموافقات الرسمية. أمّا “Merlin” فتعتمد نهجًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر بكثير.

يظهر هذا الانقسام بوضوح في أنظمة “الاستشعار وتجنّب الاصطدام”. من أكبر التحديات أمام الطيران الذاتي محاكاة قدرة الطيّار على رصد الطائرات الأخرى والعوائق والمناورة حولها بأمان، مع غياب شبه كامل لهامش الخطأ. ولأنه لا يوجد حتى الآن حل مثالي، تضيف الشركات أنظمة استشعار مختلفة، وتكرّر الأنظمة الأساسية الموجودة أصلًا لتوفير دعم إضافي.

يقرأ  نواب يطالبون بنشر الحرس الوطني لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة في كأس العالم ٢٠٢٦

أضافت “Reliable” رادارًا أماميًا للكشف عن الطائرات الأخرى من مسافة تتجاوز ثمانية كيلومترات، مع برمجيات تعتمد قواعد ثابتة لتقرير كيفية استجابة الطائرة. ويقول روز إنّ هذا النظام “أفضل من عينَي الطيّار”. أمّا “Merlin” فتستخدم كاميرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد الأجسام وتصنيفها. واعتمدت “Pyka” من البداية على تقنية “ليدّار” لكشف الأشجار والمركبات والطيور الكبيرة والتضاريس، لكنّ مدى هذه التقنية قصير، لذلك تخطط الشركة أيضًا لإضافة كاميرات ذكية.

يقول نورسيا من “Pyka” إنّ الكثير من الأمور لا تحتاج إلى ذكاء اصطناعي، لكنّ تحديد ما إذا كانت تلك النقاط الست البعيدة طائرة أم مجرّد بقعة أخرى هو مجال مثالي لاستخدامه.

يمتدّ هذا التباين ليشمل التواصل مع مراقبة الحركة الجوية. في الأجواء المشتركة، يجب أن تكون الطائرة قادرة على استقبال التعليمات الإذاعية من مراقبة الحركة الجوية وتفسيرها والاستجابة لها. حل “Reliable” هو الاعتماد على طيّار عن بُعد على الأرض، مؤهّل بالكامل في البداية، لإدارة التواصل واتخاذ القرارات الحسّاسة للسلامة.

أمّا “Merlin” فتخطط لاستخدام ذكاء اصطناعي توليدي مدرَّب على آلاف الساعات من الاتصالات المسجّلة، لتفسير التعليمات والاستجابة لها ذاتيًا. يقول جورج: “مشكلتنا أصعب… لكننا نريد تجاوز مرحلة الطيار عن بُعد”. وتخطط “Merlin” لتقليل عدد الطيّارين على مراحل: من اثنين إلى واحد، ثم إلى صفر في النهاية. ويضيف نورسيا أنّ “Pyka” تكتفي بترك الآخرين يمهدون الطريق لإيجاد أفضل طريقة للعمل في الأجواء المشتركة.

وفي النهاية، وحتى لو بقي الطيران الذاتي الكامل للركاب بعيد المنال، يعتقد كثيرون أنّ التقنيات التي تُطوَّر الآن سوف تتسلل تدريجيًا إلى الطيران التجاري، وقد تجعل الطيران بقيادة الطيّارين أكثر أمانًا. ويُشير اتحاد الطيّارين الأمريكي “ALPA” إلى أنّ هذا سيكون تطوّرًا مرحّبًا به.

يقرأ  تصييرات ثلاثية الأبعاد مذهلة بلا ذكاء اصطناعي — دليل على قوة النمذجة الرقمية التقليديةالمصدر الذي تثق به في التصميم · محتوى يومي منذ 2007

أضف تعليق