منظمة العفو الدولية تحذّر من تشريع سيحوّل الحكم بالإعدام إلى أداة تمييزية موجهة ضد الفلسطينيين
نشرت في 3 فبراير 2026
حذّرت منظمة العفو الدولية من مشروعي قانون مطروحين في الكنيست يوسّعان نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، معتبرة أن هذين المقترحين سيخرقان القانون الدولي ويعمّقان نظام الفصل العنصري الذي تمارسه اسرائيل بحق الفلسطينيين. وأشارت المنظمة في بيانها إلى أن التصويت والتداول في هذين المشروعين يمثلان تراجعًا جذريًا عن موقف إسرائيل التاريخي الرافض للعقوبة القصوى في القضايا العادية.
وقالت المنظمة إن المقترحات، التي يروّج لها سياسيون حكوميون على رأسهم وزير الأمن القومي من التيار اليميني المتطرف إيتامار بن غفير، “تحوّل أشد العقوبات وأقساها إلى وسيلة محفوظة ومسلّحة ضد الفلسطينيين”، وأضافت أن اعتمادها سيبعد اسرائيل عن أغلبية الدول التي رفضت عقوبة الإعدام قانونًا أو عمليًا، وسيكرّس نظامًا قاسيًا من التمييز ضد كل الفلسطينيين الخاضعين لسيطرة إسرائيل.
وبينما تدافع السلطات الإسرائيلية عن هذه التعديلات بوصفها رادعًا ضروريًا ضد الهجمات الدامية، حذّر خبراء قانونيون من أن نطاق هذه النصوص وطريقة تطبيقها ستنتهك المعايير القانونية الدولية وتؤدي إلى محاكمات غير عادلة ومعاملات جائرة بحق الفلسطينيين.
خلفية وتشغيل العقوبات
ألغت إسرائيل عقوبة الإعدام للجرائم “العادية” عام 1954 ولم تُنفّذ أي إعدام منذ عام 1962، رغم احتفاظها بالعقوبة لجرائم استثنائية مثل الإبادة الجماعية والخيانة. وتقول منظمة العفو الدولية إن التشريعات المقترحة ستعيد تطبيق العقوبة القصوى في اسرائيل والضفة الغربية المحتلة، مع إضعاف الضمانات القضائية التي تمنع الأخطاء القضائية.
نقاط أساسية في النصوص المقترحة
– نص يهدف إلى تعديل قانون العقوبات الإسرائيلي ولوائح الدفاع المطبّقة على الضفة الغربية للسماح بفرض عقوبة الإعدام.
– مشروع آخر يقترح أحكامًا خاصة ومحكمة عسكرية استثنائية لمحاكمة المتهمين المدعى ضلوعهم في هجمات 7 أكتوبر 2023.
– تعديلات مقترحة على القوانين العسكرية المطبقة في الضفة تستثني صراحة سكان المستوطنات، ما يعني أن أحكام الإعدام ستقع عمليًا على الفلسطينيين فقط، في حين أن المستوطنين—الذين تُعدّ مستوطناتهم غير قانونية بموجب القانون الدولي—سوف يُستبعدون من نطاق هذه العقوبة.
أثر سياقي
تُناقش هذه التشريعات في وقت تجري فيه اسرائيل حربًا شنتها على قطاع غزة وُصفت من قبل جهات عدة بأنها تمثل شكلًا من أشكال الإبادة، وفي زمن تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا في أعمال العنف من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين تجاه الفلسطينيين. وتلفت منظمة العفو إلى أن إدخال عقوبة الإعدام في هذا السياق من شأنه أن يزيد من حالات الانتهاك ويقوّي نظامًا قضائيًا ومنعًا للحقوق يطال فئات بعينها بشكل غير متناسب.
خلاصة
ترى منظمة العفو الدولية أن الاعتماد القانوني لعقوبة الإعدام ضمن هذه الصياغات لن يكون مجرد تغيير تشريعي تقني، بل أداة قد تُستخدم لتمييز ومعاقبة مجموعة بعينها. وتدعو المنظمة إلى سحب هذه المقترحات والالتزام بالمعايير الدولية لحماية حقوق الجميع وضمان محاكمات عادلة وحياد القضاء، بدلاً من تحويل أقسى عقوبة إلى سلاح قانوني يطال الفلسطينيين بوجه خاص.