القوات الجوية الأمريكية تبحث عن مُصنّع جديد للوحة تحكم قاذفة B-1B

أصدرت وكالة الدفاع اللوجستية، وهي الجهة في وزارة الدفاع الأمريكية المسؤولة عن تزويد القوات العسكرية بكل شيء من الوقود إلى قطع الغيار، إعلانًا في 11 أغسطس تبحث فيه عن مصنّعين قادرين على إنتاج لوحة تحكم كهربائية بديلة للقاذفة B-1B لانسر، وهي القاذفة ذات الأجنحة المتغيرة التي ظلت منذ منتصف الثمانينيات عمودًا فقريًا للقدرة الأمريكية على الضرب بعيد المدى.

الإعلان صادر عن سرب إدارة سلسلة الإمداد رقم 422 في قاعدة تينكر الجوية بولاية أوكلاهوما، وهو ما يسميه البنتاغون “إشعار البحث عن مصادر”؛ أي وسيلة رسمية لسؤال قطاع الصناعة عن الشركات القادرة فعليًا على تصنيع قطعة معينة، قبل أن تلتزم الحكومة بعقد حقيقي. هذا الإشعار ليس طلب شراء، ولا يرتبط به أي تمويل؛ أي لن تحصل أي شركة على أموال بناءً عليه وحده. وظيفته الأساسية هي البحث في السوق، وهي خطوة تستخدمها القوات الجوية لمعرفة عدد الشركات المؤهلة لصناعة مكوّن معين، ولتقرير ما إذا كان العقد النهائي سيُطرح للمنافسة الكاملة أو سيُحجز للشركات الصغيرة. وهذا القرار يحدد في النهاية أنواع الشركات التي ستُتاح لها فرصة تقديم العروض عندما تُطرح أموال حقيقية.

القطعة نفسها تحمل تسمية “لوحة تحكم كهربائية”، ولها رقم مخزون وطني، وهو رمز تتبّع موحّد يستخدمه البنتاغون لفهرسة كل قطعة في سلسلة إمداد الجيش الأمريكي، بحيث يمكن تحديد أي مسمار أو حشية أو لوحة دوائر وإعادة طلبها من أي مكان في العالم دون التباس. وتسعى القوات الجوية إلى شراء نحو 11 وحدة من هذه اللوحة، وهي كمية متواضعة تعكس واقع الحفاظ على أسطول طائرات عمره أربعة عقود، وليست دفعة إنتاج ضخمة لنظام سلاح جديد كليًا.

القاذفة B-1B لانسر دخلت الخدمة في القوات الجوية عام 1986، وكانت مصممة في الأصل خلال الحرب الباردة لاختراق الدفاعات الجوية السوفيتية بسرعة عالية وعلى ارتفاع منخفض. صنعتها شركة روكويل إنترناشونال التي استوعبتها بوينغ لاحقًا. وهي قادرة على حمل حمولة أكبر من الأسلحة التقليدية مقارنةً بالقاذفتين الاستراتيجيتين الأخريين في القوات الجوية، وهما B-2 سبيريت وB-52 ستراتوفورتريس القديمة. لكنها فقدت قدرتها على حمل الأسلحة النووية في عام 2011 بموجب معاهدة “نيو ستارت” لضبط التسلح مع روسيا، فأصبحت طائرة هجومية تقليدية فقط. وقد حلّق الأسطول على نطاق واسع في العقود الأخيرة فوق أفغانستان والعراق وسوريا، حيث كانت قدرته على البقاء في الجو لفترات طويلة فوق ساحة المعركة وإسقاط كميات كبيرة من القنابل الموجهة بدقة تجعله أداة ثمينة للإسناد الجوي القريب للقوات على الأرض.

يقرأ  التعيينات العسكرية الجديدة في إيران: ما دلالاتها في مواجهة الحرب الأمريكية الإسرائيلية؟

إبقاء أسطول طائرات بهذا العمر قادرًا على الطيران بموثوقية يعتمد كليًا على هذا النوع من تدبير قطع الغيار الذي لا يلفت الأنظار. فعندما يتوقف المصنّعون الأصليون لمكونات معينة عن إنتاجها، أو يخرجون من صناعة الدفاع تمامًا، وهي مشكلة يسميها البنتاغون “تناقص مصادر التصنيع”، يضطر الجيش إلى إيجاد شركات جديدة قادرة وراغبة في إعادة هندسة القطع أو إعادة بنائها، حتى لو لم تُصنع منذ سنوات. ويشير الإعلان تحديدًا إلى أن الموردين المحتملين قد يتحملون تكاليف هندسية غير متكررة، أي نفقات إعادة تعلم كيفية بناء القطعة من الصفر عندما لا تعود الرسومات الهندسية الأصلية أو خط الإنتاج موجودًا؛ وهذه عقبة اعتيادية في برامج الحفاظ على الطائرات القديمة، لكنها غالبًا ما تكون مكلفة.

أي عمل في إطار عقد مستقبلي سيتم في قاعدة تينكر الجوية، التي تُعد المستودع الرئيسي للقوات الجوية لصيانة أسطول B-1B وإصلاحه إصلاحًا شاملاً، إلى جانب عدة أنواع أخرى من الطائرات. وهذا يجعل القاعدة مركزًا رئيسيًا لهذا النوع من شراء قطع الغيار. أمام الشركات المهتمة بتوريد اللوحة مهلة للرد حتى الساعة 11:59 مساءً بتوقيت وسط أمريكا في 18 أغسطس 2026. وتطلب القوات الجوية صراحةً اهتمام الشركات من جميع الأحجام والفئات، بما في ذلك الشركات الصغيرة، والشركات المملوكة لقدامى المحاربين المصابين أثناء الخدمة العسكرية، والشركات الواقعة في مناطق الاستثمار غير المستغلة تاريخيًا. وهذا جزء معتاد من أسلوب البنتاغون في توسيع قاعدته الصناعية، بدل الاعتماد على حفنة من كبار مقاولي الدفاع.

أضف تعليق