القوات الجوية الأمريكية تسعى لاختبار ذراع تزويد بالوقود آلي على ناقلة KC-135 القديمة

تريد القوات الجوية الأمريكية بناء مختبر يحاكي ذيل طائرة تزود بالوقود في ولاية أوهايو، ويعود سبب هذه الخطوة إلى واحدة من أخطر الفترات التي واجهها أطقم التزود بالوقود جواً منذ أكثر من عقد.

أصدر مختبر أبحاث القوات الجوية طلب معلومات للبحث عن شركاء من قطاع الصناعة للمساعدة في تجهيز ما يسمى «مختبر أتمتة ذراع التزود بالوقود الكهربائي لطائرة كيه سي -135»، وهو منشأة تُبنى حول ذيل حقيقي لطائرة كيه سي -135، وستتيح للمهندسين اختبار وتحسين النسخ الآلية من ذراع التزود بالوقود، وهو الذراع الطويل الممتد الذي يستخدمه طاقم كيه سي -135 لضخ الوقود إلى طائرات أخرى أثناء الطيران. ويأتي هذا المختبر ضمن مبادرة أوسع تسمى «كرونوس» تخص أنظمة التزود بالوقود القتالي والعمليات المترابطة. وقد نُشر الإشعار في 6 أغسطس 2026، وحدد موعداً لتلقي ردود الشركات المهتمة بالعمل على العقد الرسمي في 6 سبتمبر 2026.

وتشمل الخطة أن تحصل الحكومة على ذيل حقيقي لطائرة كيه سي -135 مع ذراع متحرك من مجموعة الصيانة والتجديد الجوي رقم 309، وهي الوحدة التابعة للقوات الجوية التي تدير منشأة تخزين واستعادة قطع الطائرات الواسعة في قاعدة دافيس-مونثان الجوية في أريزونا، والمعروفة باسم «مقبرة الطائرات». وستُسلَّم هذه المعدات إلى المقاول بوصفها معدات مملوكة للحكومة، وتُركَّب في النهاية داخل مختبر التقاط الحركة الذي يديره معهد القوات الجوية للتكنولوجيا في قاعدة رايت-باترسون الجوية في أوهايو، وهو منشأة تُستخدم عادة لتتبع بيانات الحركة الدقيقة عبر كاميرات مثبتة على الجدران والسقف. وسيحتاج الفائز بالعقد إلى تصميم هيكل دعم قوي بما يكفي لتحمل الوزن الكامل للذيل أثناء حركته، ونظام رفع علوي قادر على تحريك الذراع عبر كامل نطاق التزود بالوقود، بما يشمل الانعراج والانحدار وتمديد المسبار، دون وضع أي معدات على أرضية المختبر قد تحجب كاميرات التقاط الحركة أو تعيق مجال رؤيتها.

يقرأ  جامعة هندية تتعرّض لانتقادات بعد تقديم روبوت صيني على أنّه من صنعها

وهذا الشرط الأخير يكشف الهدف الفعلي من المختبر. فأذرع التزود بالوقود اليوم تُدار يدوياً بواسطة فرد متخصص يُدعى «مشغّل الذراع»، يستلقي في محطة خلفية داخل طائرة التزود ويوجّه الذراع جسدياً إلى موضع الاتصال بفتحة التزود بالوقود في الطائرة المتلقية، وهي مهمة دقيقة وشاقة تُنفَّذ على ارتفاع عالٍ وسرعة عالية مع طائرتين تحلّقان في تشكيل متقارب. وبناء مختبر قادر على تحريك ذراع حقيقي عبر كامل نطاق حركته مع التقاط بيانات حركة مفصلة للغاية، يمنح باحثي القوات الجوية بيئة خاضعة للتحكم لتطوير واختبار أنظمة التحكم الآلي أو الروبوتي في الذراع، دون الحاجة إلى اختبار طيران فعلي في كل مرة يريدون فيها تجربة أسلوب جديد، مما يسمح للخدمة بمعالجة المشاكل التقنية للأتمتة على الأرض قبل المخاطرة بتجريب الفكرة في الجو.

ويأتي هذا التوجه في وقت شهد فيه أسطول كيه سي -135 فترة قاسية أثناء الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران في وقت سابق من عام 2026. ففي 12 مارس، تحطمت طائرة كيه سي -135 في غرب العراق بعد ما يبدو أنه تصادم في الجو مع طائرة تزود أخرى، ما أدى إلى مقتل أفراد الطاقم الستة جميعاً، وهو ما وصفته القوات الجوية بأنه أول فقدان لطائرة كيه سي -135 أو أي طائرة تزود بالوقود في الخدمة منذ 13 عاماً. وبعد ذلك بيومين فقط، أدى هجوم صاروخي إيراني على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية إلى إلحاق أضرار بخمس طائرات كيه سي -135 كانت متوقفة على المدرج، كما أشارت بعض التقارير التي استندت إلى صور الأقمار الصناعية إلى احتمال تدمير طائرة سابعة أو إلحاق أضرار جسيمة بها في حادثة منفصلة خلال الحملة نفسها، لكن هذا الادعاء تحديداً لم يُؤكَّد رسمياً عبر القنوات الرسمية. وهذه الخسائر وقعت على أسطول كان قد أظهر علامات تقدم في العمر بالفعل، إذ تشير صحيفة الحقائق الرسمية للقوات الجوية إلى أن آخر طائرة كيه سي -135 خرجت من خط الإنتاج في عام 1965، ما يعني أن الطائرات التي نفذت مهام التزود بالوقود فوق العراق والخليج هذا العام كانت تبلغ من العمر ستة عقود تقريباً.

يقرأ  مقتل خمسة أشخاص على الأقل بعد اجتياح الإعصار «كالمايجي» لفيتنام — أخبار الطقس

وهذا المزيج من هيكل طائرة متقادم وحملة قتالية مكلفة حديثاً يساعد في تفسير سبب تركيز القوات الجوية على أبحاث الأتمتة لذراع كيه سي -135 تحديداً الآن، حتى لو كان إشعار مختبر أبحاث القوات الجوية لا يشير مباشرة إلى الحملة ضد إيران بوصفها دافعاً. وطائرة كيه سي -46 بيغاسوس، التي كان من المقرر أن تحل محل جزء كبير من أسطول كيه سي -135 في النهاية، واجهت صعوبات موثقة جيداً، بما فيها توقف الإنتاج في عام 2025 بعد اكتشاف شقوق في عدة طائرات، واستمرار مشاكل تقنية في نظام ذراع التزود بالوقود الخاص بها وفقاً لمكتب اختبارات البنتاجون، مما يترك كيه سي -135 بوصفها حصان العمل الذي لا تستطيع القوات الجوية ببساطة إحالته إلى التقاعد وفق الجدول الزمني الأصلي، حتى مع استمرارها في تراكم ساعات طيران متزايدة وخسائر قتالية حقيقية الآن.

وليس هذا الجهد المتعلق بأتمتة الذراع هو مبادرة التحديث الوحيدة الجارية حالياً في أسطول كيه سي -135. فهناك برنامج آخر أقدم وأطول أمداً يُدعى «تحديث الكونسول المركزي»، وهو يتحرك عبر عملية الاستحواذ في القوات الجوية منذ أوائل عام 2025، ويهدف إلى تجديد لوحة العدادات في قمرة القيادة التي يستخدمها أطقم كيه سي -135 لقيادة الطائرة. ويعمل مكتب التعاقد لهذا البرنامج في قاعدة تينكر الجوية في أوكلاهوما على معالجة أسئلة الصناعة ومسودة طلب عروض منذ أكثر من عام قبل أن يصل إلى مرحلته الحالية الأكثر تقدماً. وإدارة برنامج تحديث قمرة القيادة وأبحاث أتمتة الذراع بالتوازن على نفس هيكل الطائرة المتقادم تعكس كيف تحاول القوات الجوية إطالة عمر هذا الأسطول لعدة عقود إضافية قادرة على أداء المهام، خاصة أن برنامج استبداله تأجل مراراً عن الجدول الزمني.

يقرأ  عُثر على جثمان شخص إسرائيلي احتُجز في غزةبعد احتجاز دام نحو 700 يوم

أضف تعليق