لأول مرة.. مشاة البحرية الأمريكية تطلق طائرات مسيّرة هجومية في كوريا الجنوبية

أكملت قوات مشاة البحرية الأمريكية أول تدريب حقيقي بالذخيرة الحية على طائرات انقضاض مسيّرة من نوع FPV في كوريا الجنوبية، في خطوة تعتبرها قيادة السلاح نقلة مهمة نحو استخدام هذه الأنظمة فعلياً إذا اندلع قتال في شبه الجزيرة الكورية.

ونفّذ التدريب عناصر من الفوج الرابع لمشاة البحرية، التابع للفرقة الثالثة، يوم 5 أغسطس 2026، وفق ما أعلنت الفرقة الثالثة. وتوزّع التمرين على حدثين: الأول جرى في 30 يوليو على يد الكتيبة الثالثة من كتيبة الاستطلاع المدرع الخفيف، والثاني قادته الكتيبة الثالثة من الفوج السابع في 5 أغسطس. وكانت الوحدتان متمركزتين في المحيطين الهادئ والهندي ضمن برنامج الانتشار الدوري الذي يعتمد عليه سلاح المشاة البحرية لإبقاء وحداته في المنطقة دون نشر كامل دائم.

واستخدم المارينز طائرة “نيروس آرتشر”، وهي طائرة انقضاض من منظور الشخص الأول صنعتها شركة “نيروس تكنولوجيز”، التي تأسست عام 2023 في كاليفورنيا على يد اثنين من متسابقي الدرونز السابقين، بعد أن شاهدا كيف تحولت الطائرات التجارية الصغيرة إلى أسلحة حاسمة في ساحة المعركة خلال الحرب الروسية الأوكرانية. وسُمّيت هذه الطائرات بهذا الاسم لأن الطيار يطيرها باستخدام نظارة تعرض بثاً مباشراً من كاميرا الطائرة نفسها، فيشعر وكأنه يجلس داخلها، تماماً كما في ألعاب الفيديو، بدلاً من التوجيه عبر شاشة أرضية منفصلة.

وخلال التدريب في كوريا، استخدم المارينز طائرة “آرتشر” لضرب أهداف مضادة للدروع وأهداف ضد الأفراد، بمدى فعال يبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهو ما يتفوق بشكل كبير على مدى الأسلحة المشاة العادية على مستوى الفرق، الذي يتراوح عادة بين كيلومتر وكيلومترين فقط.

وقال الملازم أول إيفان بريس، الضابط التنفيذي لسرية في الكتيبة الثالثة للاستطلاع المدرع، إن التدريب بهذه الأنظمة مع عناصر منتشرة، وعلى ميدان رمي حقيقي، وفي بيئة جديدة، يمثل خطوة مباشرة نحو الجاهزية القتالية. وأضاف أنهم يتعلمون ما ينجح، والأهم ما يحتاج إلى تحسين وتعديل، حتى إذا حان وقت استخدام “نيروس آرتشر” في المعركة يكونون قد أتقنوا استخدامها.

يقرأ  حروب أبدية: دورة الصراع الإسرائيلي دون نهاية | أخبار حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

وقد تحرك سلاح المشاة البحرية بسرعة كبيرة لوضع هذه الطائرة في أيدي الوحدات الأمامية. ففي نوفمبر 2025، منحت الشركة عقداً قيمته عدة ملايين من الدولارات لتزويد وحدات الأسطول بطائرات آرتشر وتدريب المارينز عليها. وفي يناير 2026، أُطلقت دورات تأهيل رسمية في معسكر بندلتون بكاليفورنيا لتخريج مشغّلي طائرات انقضاض معتمدين. كما أُجريت تدريبات عملياتية بالذخيرة الحية في بورتوريكو أواخر 2025 ضمن تمارين القيادة الجنوبية المرتبطة بأمن المنطقة قرب فنزويلا. ورفعت “نيروس” إنتاجها بشكل كبير، إذ بلغ نحو ألفي طائرة يومياً بحلول ديسمبر 2025، مع استمرار توجيه ثلثي الإنتاج تقريباً إلى أوكرانيا، وتوزيع الباقي على الجيش الأمريكي والخفر البحري وقوات العمليات الخاصة. كما حصلت الشركة على عقد منفصل بقيمة 17 مليون دولار لتزويد المارينز بـ 8 آلاف طائرة من نسخة “آرشر سترايك” المجهزة بحمولات مضادة للدروع والأفراد.

لكن نقل هذا التدريب إلى كوريا الجنوبية لم يكن مجرد إحضار طائرات وذخائر. فقد تطلّب تنظيم أول تدريب من نوعه بالذخائر شديدة الانفجار في شبه الجزيرة الكورية وضع إطار شامل للسلامة والمجال الجوي. وعمل الفوج الرابع عن كثب مع الجيش الثامن الأمريكي والفرقة الثانية واللواء الثاني للطيران القتالي، وبالتنسيق مع السلطات الكورية الجنوبية، لوضع القواعد التنظيمية اللازمة. وجرت تدريبات جافة صارمة وفحوصات إجرائية قبل كل طلقة حيّة للتأكد من سلامة البروتوكولات قبل إطلاق أي طائرة مفخخة.

وأشار بريس إلى أن هذا التنسيق كان العامل الحاسم في تجاوز الصعوبات التي رافقت تنفيذ تدريب جديد كلياً في بيئة غير مألوفة. وقال إن العقبات التي واجهوها قبل التدريب، لأنه الأول من نوعه في كوريا، تم تجاوزها بعقلية تركّز على المهمة وبالتعاون الوثيق مع الحلفاء الكوريين.

من جهته، وصف الرقيب أول إسماعيل بامبا، القيادي الكبير في قوات مشاة البحرية الأمريكية في كوريا، التدريب بأنه دليل على قدرة المارينز الشباب على التكيف السريع مع الأسلحة الحديثة. وقال إن تدريب “نيروس آرتشر” بالذخيرة الحية يُظهر أن هؤلاء الشباب يتحولون بسرعة إلى قوات ضاربة دقيقة وقادرة على الاعتماد على نفسها، وإن إتقانهم لهذه التقنية لا يحدّث تكتيكاتهم فحسب، بل يبني فريقاً أسرع وأذكى وأكثر فتكاً، يستطيع الوقوف إلى جانب الحلفاء الكوريين في أي ساحة معركة حديثة.

يقرأ  «عمل قرصنة» — ردود فعل دولية على اعتراض إسرائيل لقافلة المساعدات المتجهة إلى غزةأخبار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني

وتتجاوز أهمية هذا التدريب أي ميدان رمي واحد. فالطائرات الصغيرة مثل “آرتشر” تمنح فرق المشاة وفصائلها نيراناً دقيقة ومباشرة، كانت تحتاج في السابق إلى منصات أكبر وأثقل لا تُخصّص عادة لهذا المستوى من الوحدات. وهذا يوسّع مفهوم الرماية التقليدية ليشمل المجال الجوي غير المأهول، ويتيح للوحدات الصغيرة القدرة على التحكم في منطقة عملياتها دون انتظار دعم من المستويات الأعلى.

واعترف بريس بأن تقديم أي تقنية جديدة يصاحبه دائماً الكثير من “المرات الأولى”، وقال إن هذا التدريب مهم لأنه أول سلسلة طلعات جوية هجومية بمسيّرات FPV ينفذها المارينز في كوريا الجنوبية، وإنه فخور بأن فريقه المحترف يلعب دوراً صغيراً في دفع هذه التقنية الناشئة إلى الأمام.

ويرى سلاح المشاة البحرية أن هذا التدريب في كوريا ليس مجرد عرض لمرة واحدة، بل بداية لخطوة أوسع لتوسيع تدريبات الطائرات الانقضاضية المشتركة مع الحلفاء في المنطقة، خصوصاً أن هذه القدرة قد تكون عاملاً مباشراً في أي طارئ مستقبلي على شبه الجزيرة الكورية.

أضف تعليق