الكولومبيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لاختيار من يخلف الرئيس غوستافو بيترو — أخبار الانتخابات

الانتخابات الرئاسية في كولومبيا: الجولة الأولى وانعكاسات النتائج

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، حيث يتنافس نائب يساري برلماني ورجل أعمال مستقل ومرشح يميني على خلافة الرئيس غوستافو بيترو. إيفان سيبيد، السيناتور المقرّب من الحكومة، يتصدر استطلاعات الرأي في الوقت الراهن ويعمل على تجاوز عتبة الخمسين في المئة لتفادي جولة إعادة مُحتملة في يونيو، وهي نتيجة قد تمكّن الصف اليميني المنقسِم من التوحّد حول مرشّح واحد.

سيُنظر إلى فوز سيبيد أو هزيمته كمؤشرٍ مهمّ لقوة اليمين واليسار السياسيين في كولومبيا. في 2022 أصبح بيترو أول رئيس من اليسار تُنتخَب في تاريخ البلاد، وسيعد استمرارية سياسات بيترو الاجتماعية لمحاربة الفقر جزءاً من وعود سيبيد الانتخابية. مع ذلك، أثّرت الفضائح والشكوك حول فعالية بعض السياسات على شعبية بيترو، وكان الاستطلاع الأخير لمركز الاستشارات الوطنية (CNC) قد منح سيبيد 33.4% من التأييد، الأعلى بين المرشحين.

أقرب منافس له هو أبيلاردو دي لا إسبرييلا، رجل أعمال يبلغ من العمر 47 عاماً يَعِد بحملة أمنية مشدّدة ضد الجريمة والجماعات المسلحة عبر تعزيز العمليات الأمنية وبناء سجون عملاقة، في سياسات تُذكّر بأسلوب رئيس السلفادور نايب بوكيلي. حتى وقتٍ قريب كانت بالوما فالنسيا، السيناتورة المدعومة من الرئيس السابق ألفارو أوريبي، المرشّحة المفضّلة في المعسكر اليميني، لكنها الآن تحتل المركز الثالث؛ ولو انتخِبت فستصبح أوّل امرأة تتبوّأ سدة الرئاسة في البلاد.

المنافسة تبدو في ملامحها ثلاثية، مع وجود 14 مرشحاً إجمالاً في السباق. إذا لم يحصل أي مرشّح على أكثر من 50% من الأصوات يوم الأحد، فإن المرشّحين اللذين حصلا على أعلى نسبتين سيتواجهان في جولة ثانية مقرَّرة في 21 يونيو.

من المتوقع تواجد أمني كثيف خلال التصويت، واتُّخذت تدابير لخفض التوتر، بما في ذلك حظر بيع واستهلاك الكحول في الأماكن العامة. ظلّ شبح العنف يخيّم على العملية الانتخابية بعد اغتيال المرشح الرئاسي ميغيل أوريبي تورباي العام الماضي أثناء فعالية انتخابية في بوغوتا؛ وكان لمقتل والدة أوريبي تورباي، الصحفية ديانا تورباي، في 1991 خلال اختطاف من طرف كارتل ميديلين بعدٌ رمزيّ يؤجّج الذاكرة الوطنية.

يقرأ  منظمات حقوقية ترفع دعوى في ألمانيا ضد جندي ألماني-إسرائيلي مشتبه بارتكابه جرائم حرب في غزة

تواجه كولومبيا نزاعاً داخلياً ممتداً لأكثر من ستة عقود، يتقاسم فيه الشبكات الإجرامية والميليشيات اليمينية والمتمرّدون اليساريون وقوات الدولة ساحات النفوذ والسيطرة الإقليمية. كيفية التعامل مع هذا المشهد المشتت من الفصائل المسلحة يظلّ قضية مركزية في أي حملة رئاسية.

يؤكّد سيبيد التزامه بمواصلة خطة «السلام الشامل» التي رَسَمها بيترو، والتي تُعطي الأولوية للحوار مع الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية بدلاً من الاعتماد الحصري على الحل العسكري. هذه الاستراتيجية لم تنجح حتى الآن في وقف مستويات العنف، لكن داعميها يرون فيها مقاربة ناجعة على المدى البعيد، بينما تعتبر الإجراءات الأمنية المشددة حلولاً مؤقتة.

قال كريستيان موراليس، مؤيّد سيبيد البالغ من العمر 26 عاماً، لوكالة الأسوشيتد برس في بوغوتا: «الحلّ ليس المواجهات العدوانية؛ هذا لن يؤدي إلا إلى مزيد من إراقة الدماء. المسألة إما حوار أو سلاح، والصراع الداخلي لا يخدم أحداً». بالمقابل، عبرت ماريا يوجينيا، خيّاطة تبلغ من العمر 57 عاماً، عن تأييدها لشروط دي لا إسبرييلا بحملة عسكرية حازمة لاستعادة الأمن: «بالطبع، عندما تُطبَّق يد قوية سيثير ذلك جدلاً، لكن لا بدّ أن يسقط بعض الناس لتنظيف ما ينبغي تنظيفه».

سينظر الناخبون أيضاً إلى الاقتراع على أنه استفتاء على إرث بيترو: توسيع شبكة الحماية الاجتماعية، ومواقفٍ أحياناً متشدّدة تجاه الولايات المتحدة، ودعمه للقضية الفلسطينية. تعرّض بيترو لعقوبات أميركية بعد اتهامات من الرئيس السابق دونالد ترامب، لم تثبت، بشأن ارتباطات بتجارة المخدّرات، وانتقد ضربات جوية أميركية استهدفت زوارق مشتبه بها للنقل عبر المحيط الهادئ، وهي عمليات وصفها دعاة الحقوق بأنها تناطٍ بجرائم خارج نطاق القضاء. وبعد أشهر من التوترات التي توهّدت بتصعيد عسكري، شهدت العلاقات تحسّناً بعد زيارة بيترو للبيت الأبيض في فبراير.

يقرأ  كارني يقترح ميزانية فيدرالية تتضمن مليارات من الإنفاق الجديد رداً على صدمات الرسوم الجمركية الأمريكية

أضف تعليق