المتظاهرون الإيرانيون يتحدون القمع — مقاطع فيديو تكشف اشتباكات عنيفة

اشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن في إيران

تحدّى مئات المتظاهرين ليلة السبت حملة القمع الدامية التي تشنها السلطات، ونزلوا إلى الشوارع رغم تقارير تفيد بمقتل أو إصابة مئات الأشخاص خلال الثلاثة أيام الماضية. مشاهد فيديو موثّقة وشهادات عيان اطلعت عليها وسائل إعلام دولية تشير إلى تشديد الحكومة لردها، بالتزامن مع انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت.

أعلن المدعي العام، محمد موحدي آزاد، أن أيّ مشارك في الاحتجاجات سيُعتبر «عدوّ الله»، وهو وصف يرتبط بعقوبة الإعدام، ما زاد من توتر الموقف وخوف المتظاهرين. تُفيد التقديرات بأن العشرات إلى المئات سقطوا بين قتيل وجريح منذ اندلاع الاحتجاجات قبل أكثر من أسبوعين، إضافة إلى اعتقالات واسعة.

انطلقت الاحتجاجات نتيجة تصاعد الضغوط الاقتصادية والتضخّم، وانتشرت إلى أكثر من مئة مدينة وبلدة في جميع محافظات البلاد، مع تصاعد الشعارات المطالبة بإنهاء حكم رجال الدين ورئاسة المرشد الأعلى علي خامنئي. في محاولة لكبح التظاهرات، فرضت السلطات انقطاعاً واسعاً في شبكة الانترنت، مع احتفاظ الدولة بمسيطرة مشددة على البنية التحتية للاتصالات، وتقليص الوصول إلى العالم الخارجي عبر شبكات داخلية محصورة.

خبراء وصفوا هذا الانقطاع بأنه أشدّ من مثيله في انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» قبل ثلاث سنوات. قال علي رضا منافي، باحث في شؤون الإنترنت، إن الوصول إلى الشبكات بأي شكل «يكاد يكون مقطوعاً تماماً». وأضاف أن الوسيلة الوحيدة الممكنة للاتصال بالعالم الخارجي قد تكون عبر ستارلينك، لكنّه حذّر المستخدمين من مخاطرة تتبع تلك الاتصالات من قبل السلطات.

صعّب قطع الاتصالات على مؤسسات إعلامية دولية مثل بي بي سي وغيرها الحصول على معلومات مؤكدة أو التحقق منها، ومع ذلك ظهرت تسجيلات مصوّرة موثّقة وأبلغ أشخاص على الأرض المراسلين عما يجري. فيديوهات مؤكدة ليل السبت أظهرت سيطرة محتجين على شوارع في حي قيشا بطهران، وفيديوهات أخرى موثّقة من شارع وكيل آباد في مشهد تُظهر اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. في بعض المقاطع يُرى متظاهرون مقنعون يختبئون خلف حاويات القمامة وإطارات مُشتعلة، في حين تُشاهد صفوف من عناصر الأمن عن بُعد وحافلة تشتعل فيها النيران.

يقرأ  ينبغي ألا تصبح نيجيريا ميدان المعركة التالي للولايات المتحدة — دونالد ترامب

تتضمن التسجيلات إطلاق رصاصات متعدّدة وأصوات طرق على أواني المطبخ، بينما يلوّح شعاع ليزر أخضر ليضيء المشهد. يُظهر مقطع آخر شخصاً واقفاً على جسر للمشاة يطلق وابل رصاص في اتجاهات مختلفة، فيما يختبئ آخرون خلف سياج على جانب الشارع. كما ظهرت تسجيلات من ساحة بونك في غرب طهران ومن حي هراوي في الشمال الشرقي توثق مسيرات وهتافات تطالب بإسقاط المؤسسة الدينية.

تصريحات دولية ومواقف متباينة

نشر الرئيس الأميركي آنذاك تغريدة قال فيها: «إيران تنظر إلى الحرية ربما كما لم يحدث من قبل. الولايات المتحدة جاهزة للمساعدة!!!» لم يوضح مزيداً من التفاصيل، لكن وسائل إعلام أميركية أفادت بأنه تمّ اطلاعه على خيارات عسكرية محتملة، ووُصف النقاش الإعلامي بأنه «مباحثات أوليّة». لم تُبلّغ صحف أنّ ثمة «تهديداً وشيكاً» للنظام الإيراني وفق مسؤول لم يُسَمّه أحد.

أعرب مشرّعون أميركيون مثل السيناتور ليندسي غراهام عن تأييدهم للمحتجين ودعوا إلى دعمهم، بينما أعاد رضا بهلوي، ابن شاه إيران السابق والمنفي، نشر رسائل محفّزة ودعا لزيادة التظاهر معلناً نيّته العودة وموضحاً أن الرئيس الأميركي لاحظ «شجاعتكم غير المسبوقة» وأعلن جاهزيته للمساعدة.

من جانب آخر، تحلل منظمات حقوقية مثل العفو الدولية التقارير المثيرة للقلق حول استخدام مفرط وغير قانوني للقوة المميتة من قبل قوات الأمن منذ يوم الخميس. وصرحت وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر أنّ من ينشدون التغيير لا يجب أن يواجهوا «تهديد العنف أو الانتقام».

حصيلة الضحايا ووصف المشاهد

منذ ليل الجمعة، أفاد موظفو ثلاثة مستشفيات أنهم غمروا بجرحى وقتلى، وتحقّق مراسلون من وصول سبعين جثة إلى مستشفى واحد في رشت ليلة الجمعة. خدمة بي بي سي الفارسية أكدت هويات 26 قتيلاً من بينهم ستة أطفال، فيما أشارت مجموعات حقوقية إلى سقوط قتلى من صفوف قوات الأمن أيضاً — بحصيلة أوردت أحدى المنظمات أنّ عددهم وصل إلى 14.

يقرأ  الشرطة: المشتبه بهم في بوندي تصرّفوا بمفردهم ولم يتلقّوا أي تدريب في الفلبين

وصف عامل في أحد مستشفيات طهران المشاهد بأنها «مروّعة للغاية»، مشيراً إلى وجود عدد كبير من المصابين حتى إن الطواقم لم تعد تجد وقتاً لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي، وأن ثلاجات الموتى بلغت طاقتها القصوى. نقل عن العامل أن «حوالي 38 شخصاً ماتوا، كثيرون فور وصولهم إلى أسرّة الطوارئ… طلقات مباشرة إلى رؤوس الشباب وصدورهم. كثيرون لم يصلوا حتى إلى المستشفى». وأشار إلى أن الضحايا معظمهم من فئة الشباب بين 20 و25 عاماً.

خلفية الحركة الحالية

تُعدّ هذه الاحتجاجات الأوسع منذ انتفاضة 2022 التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل دوريات الأخلاق بتهمة ارتداء الحجاب بشكل غير صحيح. وفق منظمات حقوقية، أسفرت موجة الاحتجاجات آنذاك عن أكثر من 550 قتيلاً واعتقال نحو 20 ألف شخص على مدى شهور.

ملاحظات ختامية

المشهد في إيران يبقى متقلّباً مع غياب معلومات مستقرة بسبب قطع الاتصالات وصعوبة توثيق الأحداث على الأرض، بينما تتصاعد الدعوات الدولية للحدّ من العنف واحترام حقّ التظاهر السلمي. السلطات تواصل محاولاتها لقمع الاحتجاجات وإدامة السيطرة على البنية الرقمية الداخليه والامنـيه، فيما يواصل العراقيبون والمراقبون رصد التطورات بقلق.

أضف تعليق