نُشر في 28 أبريل 2026
استخدم الملك تشارلز الثالث كلمته أمام الكونغرس الأمريكي ليجدد التأكيد على وحدة حلف شمال الأطلسي ويدعو إلى دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي المستمر. جاءت الكلمة الأسبوع الجاري خلال زيارة رسمية لأربعة أيام إلى الولايات المتحدة، في ظل توترات إقليمية ودولية تشمل النزاعات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وانتقادات الرئيس دونالد ترامب لحلف الناتو، وكذلك خلافات تجارية متصاعدة بين الحليفين القديمين.
تجنّب الملك التطرق صراحة إلى الخلافات السياسية الحادة في خطابه من منصة مبنى الكابيتول، واعتمد نبرة خفيفة ملؤها المزاح في افتتاحه، مشيداً بالتاريخ والقيم المشتركة بين البلدين. قال مازحاً إن واشنطن «حكاية لاثنين من جورج»، في إشارة إلى جورج واشنطن والرئيس البريطاني السابق جورج في سعيه لسرد رابط تاريخي طريف، ثم طمأن الحاضرين وهو يثير الضحك بأن حضوره ليس جزءاً من «عمل خلفي مك cunning» لإعادة إحياء الحرب الثورية.
وجّه الملك في حديثه تحية صادقة للشعب الأميركي معبراً عن أعلى درجات التقدير والصداقة من البريطانيين إلى الأميركيين، فتلقّف الحضور كلماته بوقوف وتصفيق متكرر. ومع أن لهجة الخطاب العامة كانت توجيهية نحو الوحدة، احتوت فقرات أخرى رسائل أكثر تحديداً ضمنية.
لم يشر تشارلز مباشرة إلى الحرب القائمة في المنطقة أو إلى انتقادات ترامب الحادة لحلفاء الناتو الذين رفضوا الانضمام لبعض المبادرات الحربية، بل ركّز على دعم الناتو وإشادة الحلف بتفعيله للمادة الخامسة للدفاع المشترك عقب هجمات 11 سبتمبر 2001. وأكد: «رددنا النداء معاً، كما دأب شعبانا على فعل ذلك لأكثر من قرن، كتفاً بكتف خلال حربين عالميتين، والحرب الباردة، وأفغانستان، ولحظات حسمت أمننا المشترك».
ثم انتقل إلى مسألة تمويل أوكرانيا، وهي قضية حساسة تتزايد حدة نقاشها في الكونغرس الذي تسيطر عليه الأغلبية الجمهورية. مخاطباً رئيس مجلس النواب مايك جونسون قال الملك: «اليوم، سيدي الرئيس، هناك حاجة إلى ذات العزيمة الصامدة للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع».
وتوقف أيضاً عند الأبعاد الاقتصادية للعلاقة الثنائية، مبرزاً أرقاماً قال إنها «430 مليار دولار للتبادل التجاري السنوي الذي يستمر في النمو، و1.7 تريليون دولار من الاستثمارات المتبادلة التي تغذي الابتكار». وفي إشارة إلى توترات تجارية مع إدارة ترامب، أشار إلى تهديد الأخير بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة إذا لم تُلغَ ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأميركية.
لم يغفل الملك المخاوف البيئية العالمية، مشدداً على أن تجاهل حقيقة أن تلك المنظومات الطبيعية — أو اقتصاد الطبيعة — يشكّل أساس ازدهارنا وامننا الوطني سيكون تهوراً. وأشار إلى أن الانسحاب الأميركي السابق من اتفاقية باريس والتقليل من شأن التغير المناخي تحت إدارات سابقة لم يكن بلا تبعات، مسلطاً الضوء على أهمية السياسات البيئية المستدامة في سياسات الأمن والاقتصاد.
كما بدا أن بعض العبارات تشير بلطف إلى اتجاهات سياسية داخل الولايات المتحدة، حيث انتقدت أصوات أن ترامب استعمل وزارة العدل لأغراض سياسية وهدّد الأعراف الرئاسية المتبعة. فذكّر الملك بالقيم المشتركة بين البلدين: حكم القانون، وضمان قواعد مستقرة وميسّرة، وقضاء مستقل، وحلّ النزاعات وتقديم العدالة بلا تحيّز.
وربط كلامه جذرياً بين نصوص تاريخية؛ فاستحضر وثيقة الماجنا كارتا التي أرست مبدأ خضوع الملك للقانون في القرن الثالث عشر، بوصفها «أساس المبدأ الذي يقضي بأن السلطة التنفيذية خاضعة لضوابط وتوازنات». اختُتم الخطاب قبل وقت وجيز من استضافة الرئيس ترامب لملك تشارلز والملكة كامِلا على مأدبة رسمية، على أن يواصل الزوجان زيارة نيويورك وفيرجينيا، قبل مراسم الوداع الرسمية في البيت الأبيض يوم الخميس.