«شرخ عالمي» كارني يدعو إلى توحّد كندا والاتحاد الأوروبي قبيل قمة دول السبع أخبار السياسة

عشية اجتماع مجموعة السبع المرتقب، جدد رئيس وزراء كندا مارك كارني رؤيته القائلة بضرورة الابتعاد عن نظام عالمي تهيمن عليه قوى عظمى منفردة، داعياً إلى إعادة ترتيب أدوار الدول المتوسطة في المشهد الدولي.

أدلى كارني بتصريحاته يوم السبت خلال إطلاق سلسلة محاضرات دي تشاستلين العامة في كلية ترينيتي بدبلن، بحضور نظيره الإيرلندي ميشال مارتن، وبين خلالها أنه يرى العالم عند مفترق خطير وأن على ما أسماهم بـ«القوى المتوسطة» أن يتحدوا ليكتشفوا قوتهم المشتركة.

«إيرلندا وكندا تواجهان تمزقاً عالمياً، ليست مجرد انتقال هادئ»، قال كارني، معبّراً عن قلقه من تآكل النظام العالمي القائم على القواعد. وأضاف أن مؤسسات العمل متعدد الأطراف ضعفت، وأن التكامل الاقتصادي الذي استفدنا منه يُستخدم كسلاح، وأن منظومة التجارة الدولية التي اعتمدنا عليها لعقود باتت مهددة.

امتنع كارني عن ذكر أسماء دول بعينها أو توجيه accusatory مباشر ضد شركاء دوليين، إلا أن تصريحاته جاءت في ظل توتر تاريخي متزايد بين كندا وجارتها الجنوبية. الحليف التقليدي — الوليات المتحدة — مارس ضغوطاً على كندا في ظل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لفترة ثانية، حيث دعا ترامب مراراً إلى أن تصبح كندا «الولاية الحادية والخمسون» واستخدم الرسوم الجمركية للضغط على أوتاوا لتتماشى سياساتها مع أولويات واشنطن في التجارة والهجرة.

من المتوقع أن يحضر كل من كارني وترامب قمة مجموعة السبع المرتقبة في إفيان-لي-بان بفرنسا في الفترة بين 15 و17 يونيو، وهو ما يضفي بعداً سياسياً أكبر على دعوات كارني للتعاون بين القوى المتوسطة.

تلقت دعوات كارني صدى لدى بعض أعضاء مجموعة السبع، لا سيما داخل الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لتقليل اعتماده على الولايات المتحدة في ظل احتدام الخلافات. وفي خطابه، خاطب كارني نظراءه الأوروبين مباشرة، مؤكداً أن الوحدة هي الرد على عقلية الانفراد التي اتخذتها بعض القوى العظمى.

يقرأ  فرق الإطفاء تُذيب تمثالاً جليدياً كان يروّج لألبوم دريك

«كندا وإيرلندا وأوروبا تزداد هشاشتها أمام تهديدات كانت تبدو بعيدة»، قال كارني، «وأقترح أنه في خضم هذا التغيير—في خضم هذا الاضطراب—قادرون أن نكون محورية وقوية ومقصودة: قوة للخير».

جاءت كلمات كارني متسقة إلى حد كبير مع خطابه في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي هذا العام، حيث طرح مقاربة «القوى المتوسطة» للمرة الأولى. ذلك الخطاب أثار ردود فعل قوية بتشكيكه في متانة التحالفات العالمية الراهنة، وبالإشارة إلى انتهاكات القانون الدولي واستخدام الاندماج الاقتصادي كسلاح لإرغام الدول الأصغر.

في ذلك السياق دعا كارني إلى «بناء نظام جديد» بين ما وصفهم بـ«القوى المتوسطة» القادرة مجتمعة على موازنة نفوذ أي دولة منفردة. وقد دفع هذا الكلام الرئيس ترامب إلى الرد من منصة دافوس منتقداً ما اعتبره عدم مبالاة كارني بالتقدير الواجب تجاه الولايات المتحدة.

ورغم ذلك، كرر كارني يوم السبت مقارباته نفسها مقارناً قدرة تحالف كندا والاتحاد الأوروبي بقدرة أكبر الاقتصادات العالمية: «معاً نحن أقوى لأن لدينا القدرة على العمل سوية. مجتمعة يتجاوز عدد سكاننا ضعف عدد سكان الولايات المتحدة»، وأضاف أن ميزانيتنا الدفاعية المشتركة تفوق مرتين ميزانية الصين.

منذ تقلده منصب رئاسة الوزراء في 2025، سعى كارني إلى تعزيز الروابط التي تحدث عنها. في مايو أصبح أول زعيم غير أوروبي ينضم إلى قمة المجتمع السياسي الأوروبي، وهي منصة تهدف إلى بناء القوة الأمنية والاقتصادية عبر القارة. وفي فبراير أشرف بنجاح على انضمام كندا إلى آلية SAFE الأوروبية، برنامج قروض يساعد البلدان على شراء مؤن دفاعية عسكرية حرجة، لتكون كندا بذلك أول دولة غير أوروبية تشارك في المبادرة.

كما دعا كارني الاتحاد الأوروبي إلى توطيد علاقته المقترحة مع الشراكة عبر المحيط الهادئ، ما من شأنه أن يخفف الحواجز التجارية لنحو عشر دول على ضفاف المحيط الهادئ، من بينها كندا، مما يخلق كتلة تجارية تضم أكثر من مليار ونصف نسمة.

يقرأ  المسؤول الأممي عن المناخ يحثّ على تسريع وتيرة التحرك

«الدول التي تستثمر في قدراتها وتتشارك مع حلفاء متشابهين في الرؤى ستضاعف قوتها»، قال كارني، مؤكداً أن التحديات المشتركة—من نزاعات عالمية إلى تغير المناخ—تستدعي الاستناد إلى تاريخنا ومصالحنا وأهدافنا المشتركة.

واختتم بتأكيد رؤية عابرة للأطلسي تستند إلى قناعة بسيطة وعميقة: أننا أقوى عندما نكون متصلين، وازدهارنا يتعاظم حين يتقاسمه الجميع، وأننا الأمناء على أراضينا ومواردنا.

أضف تعليق