المملكة المتحدة تمنع التدخين عن جيل كامل من الأطفال — كيف يُطبَّق القرار؟ | أخبار الصحة

قانون تاريخي في المملكة المتحدة يمنع جيلاً بأكمله من شراء التبغ

أجاز مجلس اللوردات البريطاني مشروع قانون “التبغ والسجائر الإلكترونية” بعد أن سبق ومرّ على مجلس العموم، ليقلب مسار سياسة الصحة العامة في البلاد. تصف مجموعات الدفاع عن الصحة هذا التشريع بأنه المرة الأولى التي يُمنع فيها جيل كامل من شراء السجائر أو أجهزة التبخير نهائيًا.

ما الذي ينص عليه القانون وكيف سيُطبَّق؟
حالياً يحظر بيع منتجات التبغ لأي شخص دون سن 18 في المملكة المتحدة. اعتباراً من عام 2027، سيُرفع السن القانوني لشراء التبغ بمقدار سنة واحدة كل عام؛ ما يعني أن الأفراد المولودين منذ 1 يناير 2009 فصاعدًا لن يُسمح لهم مطلقًا بشراء التبغ. وتقدّر الحكومة أن هذا الإجراء قد يخفض عدد المدخنين بمقدار يصل إلى 1.7 مليون شخص بحلول عام 2075.

ينص القانون على معاقبة البائعين فقط؛ أما المشترون أو حائزو المنتجات أو مستخدموها فلن يُعاقبوا بمقتضاه، بغض النظر عن أعمارهم. كما يُمنع التبخير في ساحات اللعب، ومحيط المدارس، والمستشفيات، وفي السيارات التي تقلّ أطفالاً، إلى جانب الحظر القائم بالفعل على التدخين في كثير من هذه الأماكن. مع ذلك، سيبقى التبخير مسموحًا في الأماكن الخارجية كالحدائق العامّة للمقاهى، ولن يُحظر على الأفراد التدخين داخل منازلهم. سمحت الحكومة أيضاً بالتدخين خارج المستشفيات لدعم من يحاولون الإقلاع.

تقييدات أخرى تشمل حظر تسويق ووسم منتجات النيكوتين (بما فيها أجهزة الفيب وعلب النيكوتين) بشكل يجذب الأطفال، ومنح الوزراء صلاحيات جديدة لتنظيم النكهات والتغليف وخصائص هذه المنتجات.

ردود الفعل الشعبية والسياسية
تظهر استطلاعات الرأي دعماً واسعاً للمبادرة: أظهر مسح أجرته “يوغوف” لصالح منظمة مكافحة التدخين والصحة (ASH) في 2024 أن 78% من المشاركين يؤيّدون فكرة خلق جيل خالٍ من التدخين، وأن 52% من المدخنين يدعمون رفع سن البيع سنة كل عام. وكان التأييد عابراً للأحزاب السياسية الرئيسية، بحسب الاستطلاع.

يقرأ  رئيس وزراء الدنمارك يحذّر:هجوم أميركي على غرينلاند سيعني نهاية حلف الناتو

آراء دعاة الصحة والخبراء
رحّبت منظمات معنية بمكافحة التدخين بهذا القانون. تقول ASH إن التشريع قد يمنع نحو 115 ألف حالة من الأمراض الخطيرة سنوياً (مثل السكتة القلبية، أمراض القلب، وسرطان الرئة) ويوفر ملييارت من الجنيهات سنوياً في تكاليف الصحة والرعاية. وتضيف المنظمة أن التدخين يتسبب بنحو 80 ألف وفاة سنوياً في المملكة المتحدة ويمثّل ربع الوفيات المرتبطة بالسرطان، وأنه لا توجد سلعة استهلاكية أخرى تقتل نسبة مماثلة من مستهلكيها.

تشير الأبحاث إلى وجود دخول مستشفى بسبب التدخين تقريباً كل دقيقة وحوالي 75 ألف زيارة للأطباء العامين شهرياً نتيجة أمراض متعلّقة بالتدخين. وتقول ASH إن التكلفة المباشرة للتدخين على المالية العامة بلغت في 2023 نحو 21.9 مليار جنيه إسترليني (29.6 مليار دولار)، مقابل 8.4 مليار جنيه (11.3 مليار دولار) جُمِعت كإيرادات ضريبية من التبغ — وهو ما يترك موارد أقل للخدمات العامة الحيوية.

من جانب آخر، يرى بعض الفاعلين أن القانون لا يكفي بمفرده وأنه يجب مرافقة ذلك بتدابير أقوى لدعم المدخنين الحاليين، مثل توحيد وتحسين خدمات الإقلاع وفرض رسوم على صناعة التبغ لتمويل هذه الخدمات. دُعيت الحكومة إلى معالجة تفاوت الدعم المحلي عبر إلغاء “يانصيب الرموز البريدية” في الحصول على خدمات الإقلاع.

ردود قطاع التجزئة والصناعة
خلال مناقشة المشروع في مجلس اللوردات، أعرب بعض الأعضاء عن قلقهم من أثره على تجار التجزئة والصناعة؛ إذ وصف أحد اللوردات أن التشريع يثير استياء شريحة كبيرة داخل القطاع، بما في ذلك بائعي التجزئة. «ما نحتاجه حقاً هو فهم رصين للطريقة التي نعلّم بها الناس كي لا يبتدئوا التدخين.»

ورداً على اللورد نازبي، قالت وزيرة الصحة ميرون: «أؤكد للورد نازبي، إجمالاً وكما فعلت في مناسبات عدة، مدى التعاون الوثيق الذي أقمناه مع بائعي التجزئة، وسنواصل هذا التعاون.»

يقرأ  كيف يمكن للنقابات العمالية في أوروبا أن تساهم في إنهاء الإبادة الجماعية في غزة؟الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

دان مارشانت، مدير نادي الفيب، صرّح لمجلة إدارة الرعاية الصحية: «مع أننا شهدنا انخفاضاً وطنياً عاماً في معدلات التدخين ووصولها إلى أدنى مستوياتها منذ بدء التسجيل، يبعث القلق أن 25% فقط من السلطات المحلية في المملكة المتحدة على المسار الذي يمكنها من تحقيق هدف الحكومة المتمثل في خلو البلاد من التدخين بحلول 2030. لا تزال ثغرات جوهرية قائمة في الاستراتيجية الوطنية لتخفيض معدلات التدخين.

لإيقاف الاتجاه الذي تظهره الإحصاءات الوطنية الأخيرة، يجب أن نركّز على برامج توعية واضحة ومبنية على حقائق علمية تتناول المخاطر النسبية للتبخير مقارنة بالتدخين؛ فبدون ذلك نخاطر ليس فقط بعدم الوصول إلى هدف خلو البلاد من التدخيين، بل وأيضاً بملاحظة عودة أعداد من الناس إلى عادة التدخين.»

أضف تعليق