الولايات المتحدة واليابان تمولان صفقة بقيمة 745 مليون دولار لصواريخ SM-3 الاعتراضية

النقاط الأساسية:
– منحت وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكي شركة رايثيون عقداً بقيمة 745.4 مليون دولار لإنتاج صواريخ إس إم-3 بلوك 2-أ الاعتراضية.
– ستغطي وزارة الدفاع اليابانية 277.7 مليون دولار من قيمة العقد عبر ترتيب للمبيعات العسكرية الأجنبية.

منحت وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكي شركة رايثيون، ذراع الصناعات الصاروخية في مجموعة آر تي إكس الجوية ومقرها توسان في أريزونا، عقداً بقيمة 745 مليون دولار لتصنيع وتجميع صواريخ إس إم-3 بلوك 2-أ الاعتراضية كاملة، وفق إعلان للبنتاغون عن عقود جرى توقيعها في 7 أغسطس 2026.

تشمل الصفقة ما تسميه وزارة الدفاع “الوحدات المتكاملة”، أي صواريخ مجمّعة بالكامل وجاهزة للإطلاق وليست قطعاً منفصلة تتطلب تركيباً نهائياً. وستسلّم الصواريخ إلى الحكومة الأمريكية ووزارة الدفاع اليابانية معاً، في إطار “المبيعات العسكرية الأجنبية”، وهي الآلية الرسمية التي تشتري بها الدول الحليفة أسلحة أمريكية الصنع.

صواريخ إس إم-3 لا تعمل مثل معظم الأسلحة التي تدمّر الصاروخ المعادي بانفجار رأس حربي. فهي تعتمد كلياً على الطاقة الحركية، إذ يصطدم الصاروخ الاعتراضي بالصاروخ الباليستي المعادي بسرعة هائلة في طبقات الجو العليا، خلال مرحلة “منتصف المسار” من طيرانه، أي بعد مغادرة الغلاف الجوي وقبل البدء بالهبوط نحو الهدف. هذه الطريقة في الاعتراض بالارتطام المباشر تقلّل خطر سقوط حطام قد يحمل رأساً حربياً ما يزال قادراً على الانفجار عند وصوله إلى الأرض، وهي فلسفة صمّم حولها برنامج الدفاع الصاروخي الباليستي “إيجيس” بشكل عام.

النسخة بلوك 2-أ التي يغطيها هذا العقد هي الأكثر تطوراً بين صواريخ عائلة إس إم-3 قيد الإنتاج حالياً، وطُوّرت بالشراكة بين رايثيون وشركة ميتسوبيشي اليابانية للصناعات الثقيلة، في شراكة تعكس مدى التداخل العميق بين برامج الدفاع الصاروخي الأمريكية واليابانية. هذه النسخة أكبر حجماً من النسخ السابقة؛ إذ يبلغ قطر جسمها 53.3 سنتيمتراً (21 بوصة) مقارنة بـ34.3 سنتيمتراً (13.5 بوصة) في صواريخ بلوك 1 الأصلية، ومداها يتجاوز 2500 كيلومتر (1553 ميلاً)، وسرعتها تفوق ماخ 10، أي أكثر من عشرة أضعاف سرعة الصوت. تستخدم البحرية الأمريكية وقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية هذا الصاروخ على متن المدمرات والطرادات المجهزة بنظام إيجيس. وقد شهد الصاروخ استخداماً قتالياً فعلياً خلال الضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل في أبريل 2024، ومرة أخرى خلال الصراع الأوسع مع إيران في وقت سابق من هذا العام، ما وفّر لوكالة الدفاع الصاروخي بيانات أداء من عمليات اعتراض حقيقية لا من التجارب وحدها.

يقرأ  اتهمت إسرائيل بالمناورة بعد إعلانها أن معبر غزة مفتوح باتجاه واحد فقط

هذا السجل القتالي يفسّر سبب بناء البنتاغون للصفقة كـ”إجراء تعاقدي غير تنافسي وغير محدد التكلفة”، وهو تعبير رسمي عن قرارين منفصلين لكن مرتبطين. فكلمة “غير تنافسي” تعني أن الوكالة منحت العقد إلى رايثيون دون فتح باب المنافسة أمام شركات أخرى، وهذا أمر شائع بالنسبة لصاروخ لا يُسمح إلا لشركة واحدة بصناعته. أما “غير محدد التكلفة” فتعني أن الحكومة سمحت لرايثيون بالبدء بالعمل فوراً قبل الانتهاء من كل التفاصيل التعاقدية المتبقية، بما في ذلك السعر النهائي لأجزاء من العمل، وهي آلية يستخدمها البنتاغون تحديداً لتجنب تأخير الإنتاج العاجل بينما تُستكمل الأوراق، وإن كانت تعني أيضاً أن بعض الشروط المالية لهذا العقد قد تتغير بعد انتهاء المفاوضات.

سيتوزع العمل على منشأتين لرايثيون: تجميع الصواريخ في توسان، وأعمال إنتاج إضافية في هنتسفيل بولاية ألاباما، وهي المدينة نفسها التي يوجد فيها مقر وكالة الدفاع الصاروخي التي تشرف على هذا العقد. ومن المقرر أن يكتمل العقد بحلول 28 فبراير 2031، ما يمنح رايثيون نحو أربع سنوات ونصف لتسليم كامل كمية الصواريخ، دون أن يحدد الإعلان عدد “الوحدات المتكاملة” الذي سينتج عن هذا الجدول الزمني وهذا المبلغ.

يعكس هيكل التمويل مدى تقاسم الولايات المتحدة واليابان للعبء المالي في إبقاء هذا الصاروخ قيد الإنتاج. فقد خصصت وكالة الدفاع الصاروخي 275,613,909 دولارات من أموال المشتريات الأمريكية للسنة المالية 2026، وقابلها تمويل ياباني بقيمة 277,688,036 دولاراً عبر المبيعات العسكرية الأجنبية، ما يعني أن اليابان تتحمل نحو نصف التمويل المباشر للعقد، بدلاً من مجرد شراء صواريخ جاهزة من خط إنتاج أمريكي. هذا الانقسام شبه المتساوي يعكس أصل صاروخ بلوك 2-أ كبرنامج تطوير مشترك حقيقي، وليس سلاحاً أمريكياً بحتاً تشتريه اليابان، وهو تمييز شكّل تصميم الصاروخ واختباراته وتمويل إنتاجه منذ البداية.

يقرأ  قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا: نجاح رغم مقاطعة الولايات المتحدة؟اقتصاد وأعمال

وقد واصلت اليابان توسيع قدرتها على الدفاع الصاروخي الباليستي في السنوات الأخيرة مع استمرار اختبارات كوريا الشمالية للصواريخ وتنامي التوترات الإقليمية مع الصين، ما جعل تأمين سلسلة إمداد موثوقة لصواريخ اعتراضية منتجة بشكل مشترك مسألة استراتيجية مباشرة لطوكيو، لا مجرد بند في ميزانية الدفاع.

أضف تعليق