أثينا، اليونان — بشير سوري مسلم يقيم في اليونان منذ عام 2014. تزوج من مواطنة سورية في البلاد وأنجبا قبل ثلاثة أشهر ولداً. بعد سنوات من قطف الزيتون والبرتقال، وتعلّم اللغة اليونانية وحرفة في الأعمال المعدنية، وشراء معداته الخاصة ليعمل كتاجر مستقل، شعر بشير أخيراً أن حياته تترتب وتتَّضح.
قبل شهرين سلّمته السلطات ورقة تطالبه بإعادة صياغة أسباب قدومه إلى اليونان، وشرح لماذا ينبغي عليه الآن العودة إلى سوريا.
بشير، الذي طلب حجب اسمه العائلي، نال حق اللجوء في اليونان عام 2015 بسبب الحرب الأهلية التي كانت تشتعل في سوريا آنذاك. انتهت الحرب في ديسمبر/كانون الأول 2024، وأُعيد فتح قضايا نحو 1200 سوري في فبراير/شباط.
«إنها كارثة»، قال لبثّ القناة. «لا أفهم كيف قد يحدث هذا. إن قرروا أن عليّ مغادرة البلاد، فهل تبقى عائلتي هنا؟»
قال محاميه إن إشعارات مماثلة تُرسل حالياً للرجال فقط — وليس من سوريا وحدها، بل أيضاً من أفغانستان، الدولة التي اعتبر انتهاء حربها مع انتصار طالبان الشامل في أغسطس/آب 2021.
لكن لا يمكن اعتبار سوريا أو أفغانستان بالضرورة بلدين آمنين للعودة، بحسب المحامية أنجيليكي ثيودوروبولو. «نعتقد أن لذلك علاقة بموقف الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا وأفغانستان، وبوجود عدد لا بأس به من العائدين الطوعيّين، ما يشجّع السلطات على القول: لِنرَ إن كان هؤلاء الناس يستطيعون العودة»، قالت ثيودوروبولو.
أوضحت أن نظامَ الحماية الدولية بأكمله يُشدّد بالنسبة لهاتين الجنسيّتين. «نرى أيضاً منح اللجوء في حالات قليلة جداً، والكثير من الرفض»، أضافت.
«لا نفهم بناءً على أي معايير قرروا أن سوريا آمنة»، قال بشير.
في وقت سابق من هذا العام اندلعت اشتباكات متجددة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية التي تقودها الأكراد، بينما واصلت إسرائيل شنّ هجمات متقطعة على البلاد.
يقول بلال إنه يشعر بعدم الارتياح لفكرة العيش في سوريا لأسباب ثقافية وسياسية، بعدما أمضى 15 سنة بعيداً. «الكثير من اللاجئين هنا يشبهونني»، أضاف.
لدى جهاد، الذي طلب أيضاً حجب اسمه العائلي، مخاوف مماثلة لكن لأسباب معاكسة: يقيم في اليونان قانونياً منذ 2001 ويدير محلاً صغيراً لبيع الملابس. عندما سقط نظام بشار الأسد، فرَّ بقية أفراد عائلته أيضاً لأنهم ـ كما يقول ـ كانوا مؤيّدين للنظام. يخشى أن يُساء معاملته في سوريا بسبب آرائه. «لو نظروا إلى صفحتي على فيسبوك أو إلى ما كتبت سابقاً، سيعتقلونني بالتأكيد»، قال. «أخشى حتى الذهاب إلى السفارة. لم أحمل سلاحاً يوماً، ولم أقتل أحداً، لي رأي فقط.»
كلا الرجلين سجلهما الجنائي نظيف، ويؤديان الضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي، وبنيا عائلات في اليونان. كلاهما يقول إنه سيلجأ إلى بلد آخر هرباً بدلاً من العودة إلى سوريا. فلماذا تفكر اليونان في ترحيلهما؟
تحول اليونان إلى سياسات الاستبعاد
أعلن وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس في فبراير/شباط أنه أمر بإعادة فتح أي ملفات لجوء قد تُلغى. وبصفته وضعاً مؤقتاً، قد يُسحب هذا الوضع.
في العام الماضي ألغت اليونان حقّ اللجوء عن نحو 200 شخص، مقارنةً بحوالى 400 في العقد السابق. وهناك عشرات الملفات قيد المراجعة هذا العام. ويبدو أن هناك بعداً دينياً في هذه السياسة.
علّقت اليونان طلبات اللجوء لأغلب طالبي الحماية المسلمين القادمين من ليبيا لمدة ثلاثة أشهر العام الماضي. والغالبية العظمى من الذين تُلغى حمايتهم ينتمون إلى دول ذات أغلبية مسلمة.
في جلسة لجنة برلمانية مؤخراً، صرّح بليفريس بوضوح أن اليونان تفضّل العمال المهاجرين غير المسلمين. «هناك دول لا نتشارك معها قيماً مشتركة، وذلك أساساً بسبب الدين، ولنكن واضحين: بسبب الإسلام المتشدد»، قال بليفريس. «لذا عليك اختيار دول حيادية دينياً أو مسيحية. نتحدث مع جورجيا، الفلبين، أرمينيا، الهند.»
كما شدّدت اليونان سياستها في الهجرة بطرق أخرى. في سبتمبر/أيلول 2025 اعتمدت ما وصفه بليفريس بـ«أشد سياسة إعادة في كامل الاتحاد الأوروبي»، ما منح الحكومة صلاحية سجن من يرفضون الترحيل. يمكن تثبيت أساور إلكترونية على طالب اللجوء المرفوض ومنحه مهلة أسبوعين للمغادرة طوعاً. وإن لم يفعل، يواجه غرامة قدرها 5000 يورو وسجناً بين سنتين وخمس سنوات في مخيمات مغلقة.
في فبراير/شباط، أقرّت حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم قانوناً ينص على أنه إذا وُجّهت تهمة إلى أي عامل إغاثة بمساعدة تهريب طالبي لجوء إلى اليونان، يمكن شطب منظمة الإغاثة بأكملها من سجل الوزارة؛ ما يعني احتمال خسارتها للتمويل والوصول إلى المخيمات، واحتمال إغلاقها.
السياق الأوسع
أوروبا تمر بمرحلة انتقالية مع استعدادها لوضع ميثاق اللجوء والهجرة حيّز التنفيذ الشهر المقبل. يطالب الميثاق بسياسة حدود صارمة وسياسة إعادة لطالبي اللجوء المرفوضين، وعلى كل دولة عضو أن تدير ذلك بنفسها.
«نحن على مفترق جيّد من الزمان. على وشك رؤية تطبيق الميثاق الأوروبي. هذا سيغيّر طريقة عمل الهجرة جذرياً»، قالت كريستين فابي، أستاذة في السياسات التجارية والمقارنة بجامعة أوروبا، في حدث لمنتدى دلفي الاقتصادي في أثينا.
وأضافت أن أكبر اختناق يكمن في أن أوروبا لم تُجِد بعد كيف تنفّذ عمليات إعادة واسعة النطاق… لإصلاح اللجوء والهجرة، يجب تنفيذ عمليات إعادة على نطاق واسع، والبيانات تبيّن أن ذلك كان مستحيلاً.
اليونان، كدولة حدودية في الاتحاد الأوروبي، تضم بالفعل 938000 مهاجر مقيماً قانونياً في مجتمع يبلغ تعداد سكانه 10.3 مليون، وهو رقم نسبياً مرتفع. من بينهم أكثر من 137000 من حاملي صفة اللجوء أو الحماية الدولية.
مع بقاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير مستقرة، تقلق الحكومة من حجم تدفّق اللاجئين المحتمل في المستقبل. ففي 2015 عبر أكثر من مليون طالب لجوء حدود اليونان. في السنوات التي تلت ذلك، تولّت بعض دول الاتحاد الأوروبي آلاف قضايا اللجوء القادمة من اليونان وإيطاليا كدليل على التضامن، وانتقل عشرات الآلاف من طالبي اللجوء المقيمين في اليونان إلى دول أخرى داخل الاتحاد. وقد وافقت تلك الدول على إبقائهم لديها، لكن هذا الأمر قد لا يتكرر بالضرورة بموجب الاتفاقية الجديدة.
ويرى المراقبون أن هذا يفسر موقف اليونان المتشدّد.
وعلق فابي قائلاً: «تُطعن قانونية وقداسة حلول الاعادة، لكنني أعتقد أننا سنشهد تزايداً في انتشار تلك الحلول وظهور آليات مؤسسية جديدة.»