«انتصرت العدالة» هل تغير هولندا موقفها تجاه إسرائيل؟ — أخبار المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات

تحوّلات في هولندا تجاه القضية الفلسطينية

من أحكام المحاكم إلى مقاطعات ثقافية، تشير سلسلة تطوّرات جارية في هولندا إلى انزياح واضح في مواقف جزء من المجتمع الهولندي نحو مزيد من التعاطف مع القضية الفلسطينية، رغم أن السياسة الرسمية لا تزال تعتمد بصورة عامة مواقف مؤيِّدة لإسرائيل، وفق تحليلات محلّلين.

كان تبرئة أمين أبو رشيد، اللاجئ السابق والعامل الإنساني، من تهمة تمويل حركة حماس انتصارًا نادرًا لحركة التضامن مع فلسطين داخل البلاد. وقد اعتُبِرت هذه النتيجة ذات دلالة لأنها قد تصعّب على السلطات استهداف العمل التضامني مع الفلسطينيين بوصفه نشاطًا إجرامياً أو إرهابياً في المستقبل.

تفجر القضية بعدما وُجهت إلى أبو رشيد اتهامات بتحويل أموال لحماس بعدما قدم مساعدات مالية لأيتام في غزة. قال أبو رشيد في تصريح لقناة الجزيرة إن جوهر القضية لم يكن جنائياً بقدر ما كان سياسياً. ورغم تبرئته، كاد سجنه الانفرادي الطويل أن يودي بحياته، إذ تدهورت صحته خلال احتجازه المنفرد لقرابة عام حتى نصح الطبيب بإخلاء سبيله كي يموت في منزله. ووصف هو وفريقه القانوني الحكم اللاحق بأنه “انتصار للحقيقة” وقد يضع سابقة مهمة لنجاة أنشطة التضامن من تهم مماثلة.

وصفت مؤسسة هند رجب الحكم بأنه نصر نادر في هولندا، البلد الذي دعمت حكوماته المتعاقبة إسرائيل بقوة. وأشارت المؤسسة إلى أن المحكمة بيّنت بوضوح أن الأعمال الإنسانية لا تندرج تحت طائلة العقوبات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، وأن الدعوى لم تكن قائمة من الأساس.

مع ذلك، تحذّر مراقبات مثل إيفاليين ستابر من المركز الأوروبي للدعم القانوني من أن قوانين “مكافحة الإرهاب” والأنظمة المالية استُخدمت مرارًا ضد فلسطينيين أرسلوا المال لأقاربهم أو شاركوا في جهود إنسانية تجاه غزة. تقول ستابر: “نرى آليات وأنماطًا متعددة للقمع. بينما تسرع هولندا إلى مقاضاة فلسطينيين، تستمر في تواطؤ مالي مع جريمة إبادة واحتلال غير قانوني.”

يقرأ  احتفال كأنه 2018 — الإثيوبيون يستقبلون عامهم الجديد

على الرغم من تغير التصورات الشعبية خصوصاً بعد الحرب المدمّرة على غزة، ظلت هولندا لفترة طويلة من أقوى داعمي إسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، وتأتي نسبة كبيرة من الاستثمارات الأوروبية في إسرائيل من هولندا. لكن بيانات استطلاعات الرأي الحديثة تظهر تحولًا في المزاج العام: أظهرت استطلاعات مثل Ipsos أن نحو ثلثي السكان لا يؤيدون نهج حكومتهم تجاه إسرائيل والحرب على غزة، وتطالب قطاعات واسعة بمراجعة الدعم طويل الأمد.

يحذر موريتس بيرغر، أستاذ دراسات الإسلام والغرب في جامعة لايدن، من الإفراط في تفسير نتيجة قضائية واحدة، مؤكداً أن العلاقات الرسمية بين حكومتي هولندا وإسرائيل ممتدة وعميقة ولا تتبدل بين ليلة وضحاها. لكنه يضيف أن النقد للممارسات الإسرائيلية أصبح أقوى من أي وقت سابق، وقد يغيّر النبرة حتى لو لم يعنِ انقلابًا في السياسة الرسمية. ويرى بيرغر أن تغييرات حقيقية في الموقف الحكومي لا بد أن تنطلق من الأساس: ضغوط مجتمعية متنامية عبر طلاب، مجتمع مدني ومبادرات شعبية.

ويبدو أن هذا الضغط القاعدي يتصاعد؛ فمظاهرات جماعات مثل Extinction Rebellion التي أغلقت مسارات قطارات في روتردام ويوترخت تعكس استياءً شعبيًا متزايدًا، كما أعلن المذيعون في هيئة البث العام AVROTROS انسحابهم من مسابقة يوروفيجن 2026 احتجاجاً على الحرب وتدخلات سياسية مُزَعَمة، موضحين أن “الثقافة توحّد لكن ليس بأي ثمن، فالقيم الإنسانية وحرية الصحافة غير قابلة للتفاوض.”

يرى باحثون مثل ساي إنجلرت أن هذه المؤشرات تدل على تحول أعمق في المجتمع الهولندي إزاء ممارسات إسرائيل، وأن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) تنال مؤيدين أكثر. لقد حولت سلسلة الأحداث وعمليات الزعزعة في المنطقة، إضافةً إلى حركة التضامن المستمرة، النقاش من مجرد شرعية الإجراءات الإسرائيلية إلى مدى وجوب تطبيق خطوات عقابية أو اقتصادية حقيقية ضدها.

يقرأ  بايرن ميونخ × باريس سان جيرماندوري أبطال أوروبا — قبل المواجهة: أخبار الفريقين، موعد الانطلاق والتشكيلات المتوقعة | أخبار كرة القدم

ختامًا، تؤكد أصوات منظمات ومراقبين أن الضغط الشعبي المستمر والتعبئة قادران مع الوقت على دفع الحكومات إلى إعادة النظر في سياساتها وعلاقاتها الخارجية. وفي الوقت الراهن تظل هولندا منقسمة بين حكومية تحافظ على تحالفات قديمة ومجتمعٍ يطرح أسئلة متزايدة، ويظل مصير هذا الانقسام السياسيّ غير مؤكد فيما إذا ما سيؤدي إلى تغيير حقيقي أم لا.

لم ترسل أي نص لترجمته وإعادة صياغته. أرسل النص المراد وسأعيد صياغته وأترجمه إلى العربية بمستوى C2 مع إدخال خطأين شائعين كحدّ أقصى.

أضف تعليق