انحسار الحياة البرية في بحيرة قارون يدفع صيادي البحيرة لترك مهنتهم | البيئة

ترى الحكومة المصرية أنها تستحق الفضل على جهودها في تنظيف بحيرات البلاد.

قال الراغي إن مشروع بحيرة قارون انطلق في 2018 واستمر نحو ست سنوات، وهدفه الحد من التدهور واستعادة قدرة البحيرة الطبيعية على دعم الحياة المائية. وشمل المرحلة الأولى تجريف قناة بحر يوسف — التي تنقل مياه النيل إلى زراعة الفيوم قبل أن تصب في قارون — لضمان انسياب غير معاق والحفاظ على مستويات مياه مناسبة في البحيرة.

يشتمل المشروع أيضاً على بنية تحتية للصرف الصحي، منها ثماني محطات معالجة للصرف للقرى المحيطة بالبحيرة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطة معالجة في مجمع كوم أوشيم المذكور بسعة 19 ألف متر مكعب يومياً.

أما التمويل، فذكر الراغي أنه يتضمن قرضاً بقيمة 300 مليون يورو من بنك الإعمار والتنمية الأوروبي، و100 مليون يورو من جهات حكومية مختلفة ضمن لجنة الترميم.

حدَّد الراغي التصريف الصناعي والمياه العادمة كمصادر رئيسية للتلوث، وقال إن مجمع كوم أوشيم الصناعي كان يُصرف نواتج صرفه إلى محطة غير مصممة للتعامل مع مياه الصرف الصناعي.

وبحسب قوله، عملت وزارة البيئة مع 13 مصنعاً لخفض أحمال التلوث إلى النصف، وتبلغ نسبة تقدّم ترقية محطة كوم أوشيم الرئيسية الآن 65%، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة الكاملة — مما سيُنهي تصريف النفايات غير المعالجة إلى البحيرة — في النصف الثاني من عام 2026.

كجزء من استعادة التوازن البيئي، أدخل مشروع التنظيف أسماكاً جديدة، بينها سمك الصول الأم في 2022 وصغار الروبيان خلال مواسم 2024–2025.

اشار الراغي إلى أن الطفيلي الإشعاعي (isotope parasite) الذي كان من الأسباب الرئيسية لانخفاض أعداد الأسماك لا يمكن القضاء عليه نهائياً، وأن الاستراتيجية الحالية تركز على منع عودة العوائل المضيفة له. «لن يُعاد إدخال المُمّيط والبلطي»، أضاف، في إشارة إلى نوعين من الأسماك تستضيفان الطفيلي. لكنه نوّه بأن «إنتاج الروبيان ازداد، وتكاثر الصول داخل البحيرة، وهذا مؤشر قوي على تحسّن».

يقرأ  متحف غاردينر في تورونتو يعاود افتتاح أبوابه بعد ترميم دام ١٥ شهراً

في أواخر 2024، أعلنت وزارة البيئة إعادة فتح بحيرة قارون أمام الصيد بعد سنوات من الإغلاق الجزئي أو الكامل.

لكن، كما يشهد قِلّة الحركة، لم تُحل المشاكل التي أوقفت الصيد هنا بشكل كامل، حتى وإن منح ظهور النحام (الفلمنغو) بعض الأمل للمراقبين الخارجيين.

والحقيقة أن الجدل حول النحام يبقى ثانوياً أمام معركة الكفاف اليومي. الناس هنا ينتظرون أن يعني ترميم البحيرة مياهاً نظيفة، وأسماكاً حية، وسبل عيش تمكنهم من الإعالة مجدداً.

وطالب الراغي بالصبر، قائلاً إن الصيادين بحاجة إلى «زمن للتأقلم»، إذ «تركيبة المخزون السمكي… وتقنيات الصيد في تغيّر».

لكن بالنسبة لصيادي قارون، الصبر رفاهية لا يملكونها.

ياسر عيد واحد منهم. مثل كثير من الرجال هنا، شكل الصيد حياة ياسر منذ الطفولة. وهو الآن في الأربعين تقريباً، ويقول إنه خرج للمرة الأولى إلى سطح البحيرة وهو في السابعة من عمره، وترك الدراسة في زمن كان فيه الصيد يعد دخلاً ثابتاً ومستقبلاً لأسرٍ بأكملها.

جالساً على شاطئ بحيرة قارون في شاكسوك مع والده وصديق له، نظر ياسر إلى الماء بعين حنين.

واعد رزقٍ جيد من الصيد انهار الآن. المخزونات السمكية اختفت، والمصائد الصغيرة المتاحة لا تكفي للعيش.

يعمل عدد من إخوته واثنان من أبنائه الآن بعيداً، على بعد مئات الكيلومترات جنوباً في بحيرة ناصر بأسوان، وهي من الأماكن القليلة التي لا يزال الصيد فيها مجدياً.

وأولئك الذين بقوا، أضاف، يكافحون تحت وطأة ضغوط مالية متصاعدة، في انتظار انتعاش لم يظهر بعد.

«لا أسماك»، قال ياسر بهدوء، مشيراً نحو البحيرة. «البحيرة لا تزال ميتة».

أضف تعليق