انطلاق موسم الانتخابات التمهيدية للانتخابات النصفية الأمريكية في ظلّ الحرب مع إيران — أخبار دونالد ترامب

انطلاق موسم الانتخابات التمهيدية لعام 2026

بدأ موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة بجدية، إذ أدلِيتْ أصوات الناخبين في تكساس وكارولاينا الشمالية وأركنساس لاختيار مرشحي الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي لخوض انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وافتتحت صناديق الاقتراع بعد أربعة أيام فقط من شن الولايات المتحدة واسرائيل ضربات على إيران، ما أشعل صراعًا إقليمياً شمل ردود فعل انتقامية من طهران امتدت عبر المنطقة. وأسفر القتال حتى الآن عن مئات الضحايا، من بينهم ما لا يقل عن 787 قتيلاً في إيران وستة من العسكريين الأميركيين وعدد من المدنيين في دول الخليج.

التصعيد العسكري جاء ليصطدم مباشرة بقضايا من المتوقع أن تهيمن على موسم الانتخابات التمهيدية؛ فقد ركز الديمقراطيون على ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما يحاول الجمهوريون التوفيق بين شعارات دونالد ترامب “أميركا أولاً” وتحركاته العسكرية الأخيرة.

نتيجة انتخابات الثلاثاء ستعطي مؤشرًا مبكرًا على مزاج الناخب الأميركي قبل الاستحقاق الوطني، الذي قد يقرّر ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب.

اختبار حاسم في تكساس

تُمثّل تكساس أحد أهم الاختبارات، إذ يأمل الديمقراطيون منذ زمن طويل الفوز بمكتب حكومي على مستوى الولاية، وهو إنجاز لم يتحقق منذ 1994. ويعتقد بعض المراقبين أن مباراة محتملة بين المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو—طالب في مدرسة اللاهوت قدم نفسه كليبرالي مسيحي ومعتدل يتوجه مباشرة إلى ناخبي ترامب—ومدّعي عام الولاية الجمهوري كين باكستون قد تمنح الحزب الديمقراطي أفضل فرصة لاستعادة مقعد في مجلس الشيوخ.

تالاريكو اتخذ موقفًا متحفظًا بشأن حرب إيران؛ بعد الضربات نشر عبارة “لا مزيد من الحروب الأبدية”، في إشارة إلى وعد حملوي سابق لترامب. وفي خطاب لاحق أشار إلى العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ اندلاع المواجهة لكنه تجنّب التورط العميق في الجدل السياسي المحموم.

يقرأ  وزير التجارة: الهند لن تنحني أمام الولايات المتحدة بعد فرض رسوم جمركية مرتفعة — أخبار حرب التجارة

منافسته في السباق التمهيدي داخل الحزب الديمقراطي، النائبة جاسمين كروكيت، اتبعت أسلوبًا أكثر تصادمًا، تراه ضروريًا بحسبها لردّ الحزب في عصر ترامب. وسألت في رد مصوَّر: “كم عدد الأرواح التي يجب أن تُفقد قبل أن يستمع الناس للتحذيرات؟” مشيرة إلى كثرة المحاربين القدامى في الولاية، وهاجمت سلوك الرئيس قائلة إنه مارس “انتهاك القانون” منذ توليه المنصب وأن الأميركيين هم من سيدفعون الثمن.

من جهته دافع باكستون عن ضربات ترامب، لكن مع حرص على طمأنة قواعد الحركة “اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً” من أي اضطراب سياسي؛ وفي اللحظات الأخيرة من الحملة قال للصحافيين إن ترامب يسعى لإنهاء القتال سريعًا: “يريد أن ينهي هذا الأمر سريعاً”.

كما أعرب السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين عن رضاه عن مبررات الرئيس، حيث قدّم الأخير قدرات إيران الصاروخية والنووية كتهديد وشيك للولايات المتحدة—مواقف لم تصحبها أدلة قوية في العلن. وقال كورنين إن إطلاق مثل هذه العمليات يتطلب شجاعة سياسية لأن “بدء الأمور أسهل من إنهائها”.

اختبار اتجاه الحزب

على مستوى القضايا، بدا أن الحرب طغت على القضايا نفسها التي كانت تحكم الحملات بالفعل—تكلفة المعيشة، الهجرة، الذكاء الاصطناعي، الإسكان، الرعاية الصحية، وحقوق المدنيين تحت إدارة ترامب—بدلاً من تغييرها جذريًا.

في كارولاينا الشمالية ربطت المرشحة التقدمية ندى علام بين الحرب والدعم الذي يتلقاه منافستها، النائبة فاليري فوشي، من شركات دفاعية و”سوبر باك” مختصة بالذكاء الاصطناعي، وكذلك من لجنة الشؤون الأميركية الإسرائيلية. ويتقاطع هذا مع موقف علام الرافض لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في دائرتها، في سباق أصبح الأغلى في تاريخ الولاية.

في إعلان حملته ركزت علام على قصف مدرسة للبنات في ميناب بإيران الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 165 شخصًا، ووصفت نفسها بأنها “قائدة منفتحة على السلام ومن دون تنازلات”. أما فوشي فكانت من المتعاونين على تشريع يقيد قدرة ترامب على توجيه ضربات لإيران، متهمة إياه بانتهاك الدستور وتجريده من ضوابط تمنع حربًا طويلة دون أهداف واضحة أو استراتيجية للخروج.

يقرأ  إغلاق معبر رفح في غزة بقرار إسرائيلي بعد هجمات على إيرانتطورات الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

المقعد الشاغر في مجلس الشيوخ والسباقات الأخرى

سيختار الحزبان كذلك مرشحيهما للسباق على المقعد الشاغر في مجلس الشيوخ الذي يتركه الجمهوري ثوم تيلّس بعد تقاعده؛ يأمل الديمقراطيون في هزّة انتخابية في الولاية “المتأرجحة” حيث التوازن بين الحزبين متقارب. الحاكم السابق روي كوبر—الذي حذر من حرب مكلفة ومطولة تشغّل قواتنا وتُحول الموارد عن احتياجات الداخل—يُعتبر الأوفر حظًا في سباق تمهيدي ديمقراطي مزدحم.

وعلى الجانب الجمهوري، يتقدّم المرشح السابق لرئاسة اللجنة الوطنية للحزب مايكل واثلي، الذي حظي بتأييد ترامب وتعهّد بأن يبقى “حليفًا للرئيس في مجلس الشيوخ”، في سباق ستة مرشحين متوقعًا أن يحقق فيه الفوز.

أية موجة تصويت ديمقراطية يوم الثلاثاء ستكون علامة قوة متجهة نحو انتخابات نوفمبر. تاريخياً، ينجح الحزب المعارض في الانتخابات النصفية، وقد أظهرت استطلاعات الرأي امتعاضًا واسعًا من سياسات ترامب في الهجرة وإدارته للاقتصاد وتحركاته العسكرية في فنزويلا ومؤخرًا إيران. من جهة أخرى، يحاول الجمهوريون الاستفادة من مزاعم ترامب بشأن نجاح سياساته خلال ولايته الأولى.

وبقيت الأنظار مركّزة أيضًا على سباق مجلس الشيوخ في تكساس بين النائب البالغ من العمر 78 عامًا آل غرين—الذي أُجبر على مغادرة خطاب حالة الاتحاد بعد أن رفع لافتة يتهم فيها الرئيس بالعنصرية—ونائب عمره 37 عامًا كريستيان مينيفي، وهما الآن متنافسان على البطاقة الديمقراطية بعد إعادة تقاسم الدوائر.

كما قد يكشف سباق آخر في تكساس بين النائب الجمهوري دان كرينشو ومرشح الولاية ستيف توث عن مدى احتفاظ ترامب بنفوذه داخل الحزب. كرينشو دعم سياسات ترامب العديدة، بما في ذلك قراره بشن ضربة على إيران، لكنه انتقد بعض الشخصيات في محيط الرئيس؛ وهو النائب الجمهوري الوحيد بين المقيمين في تكساس الذي لم ينل تأييد ترامب.

يقرأ  تقرير: تداهم الشرطة مكتب صحيفة «كشمير تايمز» في جامو— أخبار حرية الصحافة

أضف تعليق